بناء "مرحاض للمسلمين" يتحول إلى قضية رأي عام في بلد أوربي

15/08/2017 - 20:40
بناء "مرحاض للمسلمين" يتحول إلى قضية رأي عام في بلد أوربي

يعتزم مركز ثقافي – اجتماعي في كولونيا بناء « مرحاض يراعي خصوصية المسلمين »، ولما علمت الصحافة بالأمر انتشرت تعليقات سلبية كثيرة تجاه هذه الخطوة، ما طرح التساؤل حول ما إن كان هذا الحادث فرصة ذهبية للبعض قبل الانتخابات.

وفي الوقت الذي يواجه فيه اللاجؤون في ألمانيا صعوبات كبيرة تقف في وجه اندماجهم، كاللغة، وإيجاد موطئ قدم في سوق العمل مثلاً، قرر مركز ثقافي – اجتماعي في مدينة كولونيا اسمه « .Bürgerzentrum Alte Feuerwache Köln e.V » بناء « مرحاض إسلامي » في مقره، ما أجج الرأي العام أكثر، وأكثر ضد اللاجئين، والمسلمين.

وأثار القرار ردود فعل بين استنكار، ورفض شديدين، واستغراب، وسخرية، وبعدما نشرت صحيفة « إكسبرس » في كولونيا، في التاسع من غشت الجاري، الخبر، الذي أثار ضجة واسعة في مواقع « السوشيال ميديا ».

جزء من ثقافة الترحيب

في إطار تبرير المركز لحيثيات قراره، يقول كونراد مولر من إدارة المركز في تصريح صحفي: « نحن نريد إعطاء الناس المنحدرين من البلدان المسلمة الشعور بأنهم في بلدهم ».

ويؤكد مولر أنه سيتم « تركيب خرطوم مياه بالمرحاض أو على الأقل وضع إبريق ماء فيه ».

وتابع مولر: « ومن غير المقبول التغوط باتجاه مكة (القبلة) »، حسب ما نقل الموقع الإلكتروني لمجلة « فوكوس » الألمانية، التي وصفت تصريحه بأنه « يحمل بعض الوقاحة ».

ويقول مجلس إدارة المركز في تصريح لصحيفة « بيلد » إن بناء المرحاض المذكور هو « جزء من ثقافة الترحيب ».

وأردف عضو آخر من مجلس الإدارة، وهو هانس – غيورغ لوتسينكيرشن، في تصريح للصحيفة: « بهذه الطريقة سيكون بوسع الألمان تعلم بعض الشيء عن الثقافات الأخرى ».

والمركز، الذي تأسس عام 1977، يركز على القضايا التربوية والثقافية والفنية والسياسية غير المرتبطة بحزب معين وكذلك على الأشغال اليدوية، ويضم مقر المركز مكاتب وقاعات لورش عمل وتقام فيه فعاليات من مختلف الأنواع.

« تقزيم لقضايا المسلمين »!

يقول المكلف بقضايا « الحوار والكنيسة » في « المجلس المركزي للمسلمين »، أحمد عويمر، في تصريح لـ »دوتش فيلي »، إن الخطوة تأتي « انسجاماً مع سياسات الكثير من المراكز الثقافية والاجتماعية، التي تضع في بالها على الدوام إعطاء الناس من مختلف الخلفيات فرصةً للتواصل، واحترام خصوصياتهم، وثقافاتهم ».

ويرى عويمر أن التفكير في الآخر « شيء إيجابي » بحد ذاته، ويخلص إلى أن مبدأ التفكير ذلك « صائب ».

واستدرك المكلف بقضايا « الحوار والكنيسة » في المجلس المركزي للمسلمين أن قضية المرحاض ليست من « الضرورات الملحة، ولا من الأولويات، وفيها تقزيم لقضايا المسلمين »، وبالتالي فهي « لا تستحق كل هذه الإثارة »؛ إذ إن هناك قضايا أكبر تتطلب منا جميعاً « تكاتف الجهود ».

وسألناه عن أمثلة لتلك الأولويات، فأجاب: « تعليم مئات آلاف من اللاجئين اللغة الألمانية وتدريبهم وتأهيلهم مهنياً، زرع وتكريس ثقافة الاحترام المتبادل ». ويرى عويمر في تناول وسائل الإعلام الألمانية للقضية دليلاً على « عدم الاحترام، وفيه للأسف أيضاً بعض من العنصرية ». ويدعم المركز المذكور قضايا الأقليات والمهاجرين وحقوق الإنسان والتعددية الثقافية.

مرحاض يراعي « الخصوصية الثقافية »

كتبت صحيفة « بيلد » خبرا بعنوان : »ولاية ألمانية تمول بناء مرحاض للمسلمين يراعي خصوصيتهم الثقافية ».

ويستنتج عويمر من النقاش، المستعر في المجال العام الألماني حول المسألة، و »تحويل قضية مرحاض لا يكلف مائة أورو إلى قضية كبرى في الإعلام، أن جزءً من المجتمع، وليس كله، واقع في مرض الإسلاموفوبيا ».

واستغرب عويمر: « مجرد مرحاض صغير يثير كل هذا الضجة. ماذا لو بني مسجدٌ أو أشياء أكبر من ذلك للمسلمين، ماذا هم صانعون! ».

والجدير ذكره أن مجلس مدينة كولونيا وافق، في يوليزو الماضي، على تكلفة صيانة أحد صالات المركز بقيمة بلغت 1.2 مليون أورو.

وحسب الخطة تكلف عملية بناء المرحاض « الإسلامي » في الصالة 100 أورو إضافية.

ويضم المركز ستة أبنية ضخمة يتوسطها فناء تبلغ مساحته 2500 متر مربع، وتقام في المركز أنشطة لدعم اللاجئين، فهو فيه مقهى ثقافي، وينظم دورات تعليمية، وأمسيات طبخ مشتركة، وغيرها، إذ بخطوته هاته يريد إظهار « انفتاحه » على المسلمين.

توظيف انتخابي

وجد بعض الفاعلين السياسيين في قضية المرحاض فرصة « لا تعوض » لرفع أسهمهم ورصيدهم في الشارع الألماني قبيل الانتخابات التشريعية العامة المزمع إجراؤها في الرابع والعشرين من سبتمبر المقبل.

إحدى المرشحات من ولاية هيسن على قائمة « حزب البديل من أجل ألمانيا » اليميني الشعبوي، غردت متهكمة على تويتر: « بعد قضية تبول المرأة وهي واقفة، الآن تخرج علينا قضية مرحاض للمسلمين…يبدو أنه ليس لدينا مشاكل أخري في بلدنا ».

مرشح آخر لمجلس النواب الألماني (بوندستاغ) عن « حزب البديل » أيضاً، غرد ساخراً من عبارة هانس-غيورغ لوتسينكيرشن: « بهذه الطريقة سيكون بوسع الألمان تعلم بعض الشيء عن الثقافات الأخرى ».

مغرد آخر كتب: « عندما يتم تسويق حفرة التغوط على أنها تقدم، فأنت في ألمانيا ميركل ».

سألنا المكلف بقضايا « الحوار والكنيسة » في « المجلس المركزي للمسلمين »، أحمد عويمر، عن رأيه بهذه النقطة تحديداً، فأجاب: « ربما تريد بعض الجهات، المنطلقة من خلفية إسلاموفوبية، توظيف ذلك انتخابياً. هذا الأمر وارد. لكني لا أعتقد أن الأحزاب الديمقراطية قد تقوم بذلك، وأتمنى ألا تقع في ذلك المطب ».

شارك المقال