جبرون: أزمة الريف لن تحل بخطاب ملكي

20/08/2017 - 20:00
جبرون: أزمة الريف لن تحل بخطاب ملكي

يحمل الخطاب بعض الإشارات أو قد تواكبه بع قال محمد جبرون، الباحث في حوار مع « اليوم 24″، إن الخطاب المنتظر للملك محمد السادس، بمناسبة ذكرة ثورة الملك والشعب، قد يحمل بعض الإشارات أو قد تواكبه بعض الإجراءات كإطلاق سراح بعض المعتقلين، لكن » لا أتصور أن يكون الخطاب وما قد يسبقه أو يتلوه استجابة جذرية لكل المطالب على رأسها إطلاق سراح المعتقلين، مشيرا إلى أن عودة الاحتجاجات إلى الشارع ستزيد من تعقيد مسار الحراك، وسيزيد من خسائر شباب الحسيمة والريف عموما، سواء من الضحايا والمعتقلين.

-وفاة عماد العتابي أجلت حل أزمة الريف، فكيف تستشرف مستقبلها في ظل التصعيد المستمر الذي يسمها؟
في تقديري الشخصي، ربما كان طموح القائمين على إدارة أزمة الريف على صعيد الدولة أن ينتهي الموضوع دون ضحايا، وتجلى هذا الأمر في حرص الاجهزة الأمنية على عدم استعمال السلاح بالرغم من الظروف الصعبة التي وجدوا أنفسهم فيها في أكثر من مرة، لأن سلمية الحراك في كثير من الحالات كانت تتحول إلى مواجهات عنيفة تستعمل فيها الحجارة ووسائل أخرى. والشيء الذي لا يذكره الجيل الحالي أنه في الماضي القريب وفي ظروف أقل بكثير مما شهدته الحسيمة، وفي يوم واحد وليس على مدى عشر شهور، كانت الأجهزة الأمنية يؤذن لها في استعمال السلاح لقمع التظاهرات والاحتجاجات، وقد شهدت في مدينة طنجة سنة 1990 ذلك عيانا وفي ساعات وليس أياما.
أعتقد، أن عقلاء الريف وبعد أو صلت هذه الأزمة إلى ما وصلت إليه، سيبادرون وبكل شجاعة إلى استعادة الهدوء والاستقرار للمنطقة، ولعلهم بعد الذي حصل والخسائر التي تتكبدها المنطقة جراء استمرار التوتر سيعملون على تخفيف الاحتقان، والاتجاه إلى حل الملفات والمشاكل التي تسبب فيها الحراك، وفي مقدمتها ملف المعتقلين.
وبخلاف ما جاء في سؤالكم، فالوضع ميدانيا كما يبدو لي أقل توترا مما كان متوقعا بعد وفاة عماد، وأقل تصعيدا، ربما الشباب بدأوا يفهمون أن التهدئة والاشتغال على الواجهة السياسية والحقوقية أنفع لهم من الشارع.
-كثيرون يعقدون الأمل على خطاب 20 غشت، هل تعتقدون أنه سيحمل حلا للأزمة؟
– في تقديري الشخصي، أزمة الريف – وهذا ما يجب أن يفهمه أصدقاؤنا بالريف قبل غيرهم – لن تحل بخطاب ملكي، ربما قد يحمل الخطاب بعض الإشارات أو قد تواكبه بعض الإجراءات كإطلاق سراح بعض المعتقلين، لكن لا أتصور أن يكون الخطاب وما قد يسبقه أو يتلوه استجابة جذرية لكل المطالب وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين.
إن حل أزمة الريف وبكل صراحة وواقعية يبدأ بعودة الناس إلى منازلهم، وبتحرك حقوقي وسياسي عاقل وواقعي وإيجابي. ومن خلال متابعتي أتصور أن الدولة المغربية وفي أعلى مستوياتها لها كامل الاستعداد لتصفية هذا الملف وتجاوزه. وباختصار أزمة الريف يحتاج حلها إلى وقت.
-هل تؤثر عودة الاحتجاجات إلى الشارع سلبيا على مسار الحراك؟
بكل تأكيد عودة الاحتجاجات إلى الشارع ستزيد من تعقيد مسار الحراك، وسيزيد من خسائر شباب الحسيمة والريف عموما، سواء من الضحايا والمعتقلين. فالذي يحب الخير لأهل الريف يجب أن يشجعهم على التهدئة، يجب أن يقنعهم أن شجاعتهم لا تظهر فقط في الشارع بل تظهر أيضا في إخلائه، والاتجاه إلى تصفية الملف حقوقيا وسياسيا ومن خلال المؤسسات ذات الاختصاص. ومن هذه الناحية سيحظون بكل الدعم والمؤازرة، أما إذا راهنوا على القوة، ومنطق الغلبة والعنوة اتجاه الدولة، فإنهم لا محالة مهزومون، وخاسرون، وسيحرجون الكثير من حلفائهم وأنصارهم داخل الدولة وخارجها، بل وسيفقدونهم، وكل المؤشرات دالة على ذلك، خاصة إذا أخذنا بالاعتبار الظرف الداخلي والإقليمي والدولي.
-لاحظ البعض غيابا تاما لدور المؤسسات الرسمية، هل لهذا دور في اشتداد الأزمة؟
لا أعتقد ذلك، منذ اليوم الأول والمؤسسات الرسمية حاضرة، حكومة، جهة، الولاية والعمالة، الهيئات الحقوقية، الأحزاب… لكن المشكلة كانت ولا زالت في تعصب وتصلب بعض نشطاء الحراك وقادته الذين رفضوا كل أشكال الوساطة والاتصال الرسمية وشبه الرسمية، المباشرة وغير المباشرة، وللأسف بتشجيع من البعض..
-أين مكمن الخلل إذن؟
في تقديري الشخصي، إن الملف المطلبي الذي أعلنه الحراك ملف قابل للنقاش وعادي في مبناه معناه، لكن المشكلة في الطريقة التي نهجها البعض لتحقيقه، ربما لضعف خبرته أو لأسباب أخرى. ومهما يكن فقد أضر هذا الملف كثيرا بسمعة المغرب، وأشاع حالة من الخوف في كثير من الأوساط المالية والاقتصادية، فالوقت قد حان لطي هذا الملف وانصراف الناس إلى أعمالهم…
-ما الحل في نظركم؟
– حل ملف الريف بسيط وواضح، يحتاج فقط إلى تحلي الأطراف المتدخلة فيه والمؤثرة على صعيد الدولة والمحتجين بقيم الواقعية والشجاعة والوطنية ونكران الذات، ويتألف هذا الحل من الخطوات التالية:
1- التهدئة وإخلاء الشوارع وعودة الشباب إلى أعمالهم؛
2- تدشين حراك حقوقي وسياسي مؤسساتي في أفق محاكمة المعتقلين محاكمة عادلة، وإطلاق سراح الأبرياء منهم؛
3- عفو ملكي متدرج على المدانين؛
4- متابعة تنفيذ المشاريع التنموية، واستكمال أوراش البنيات الصحية والتعليمية بالإقليم.

شارك المقال