تواجه النيابة العامة، والسلطات المختصة بصفة عامة، في الآونة الأخيرة، وابلا من الانتقادات من قبل الجسم الحقوقي، والمدني، ورواد التواصل الاجتماعي، بسبب تأخرها، أو إحجامها في بعض الحالات عن كشف نتائج عدد من نتائج التحقيقات، التي أعلنت فتحها في بعض الملفات.
وبسبب هذا التأخر في إعلان مخرجات التحقيقات القضائية، التي تعلنها النيابة العامة، أصبح رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة يكتبون تدوينات « متهكمة » من « فتح تحقيقات والتعهد بأن تذهب إلى أبعد مدى »، دون أن يحصل شيئا من ذلك.
وازدادت حدة التدوينات الفيسبوكية بعد أحداث الريف، وبعض الأحداث الاجتماعية الأخيرة، لاسيما بعد التحقيق، الذي فتحته السلطات في ملفات، ولم تعلن نتائجها إلى حدود الآن، لاسيما بعد وفاة محسن فكري، الشاب الريفي، الذي مات مطحونا في حاوية الأزبال، والتحقيق في تسريب فيديو لناصر الزفزافي، ظهر شبه عار بعد اعتقاله على خلفية أحداث الريف، والتحقيق في وفاة عماد العتابي، الذي مات بعدما أصيب في مسيرة احتجاجية في الحسيمة يوم 20 يوليوز، والتحقيق في وفاة شاب ريفي آخر، وهو عبد الحفيظ الحداد قبل أيام، وبعد أسبوع من دفن عماد العتابي، فضلا عن التحقيق في وفاة المهدي بنبركة، منذ عام 1965، وعدد من الملفات، التي بقيت معلقة، وتم ذكرها في تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة.
عبد العلي حامي الدين، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، والمستشار البرلماني، قال: « بالفعل هناك عدد من التحقيقات، التي التزمت بها السلطات المختصة، ولم تطلع عليها الرأي العام إلى حدود الساعة ».
ومن بين هذه الملفات، يضيف حامي الدين في تصريح لـ »اليوم 24″، « التحقيق الذي وعد به وزير الداخلية بخصوص كسر، واقتحام منازل في إقليم الحسيمة، والتحقيق في الفيديو المسرب لناصر الزفزافي، وهو في وضعية مخلة بكرامته، الذي وعدت به السلطات الأمنية، ووعد به وزير الدولة في حقوق الإنسان، والتحقيق في مزاعم التعذيب، التي أكدتها الخبرة الطبية، ووعد وزير العدل بفتح بحث فيها، وترتيب الجزاءات اللازمة، والتحقيق في عدد من التدخلات العنيفة، التي شهدتها عدد من الوقفات الاحتجاجية السلمية، وغيرها من التحقيقات الموعودة ».
واعتبر المتحدث ذاته أن « عدم الإعلان عن نتائج هذه التحقيقات، وترتيب المسؤوليات اللازمة، يؤدي إلى العديد من النتائج ».
وأوضح رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان أن من سلبيات عدم إعلان نتائج التحقيقات أن « ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها تتراجع بشكل تدريجي إلى أن تفقد الدولة مصداقيتها أمام مواطنيها ».
وأضاف حامي الدين أن ذلك « يساهم، أيضا، في تشجيع الجهات، التي تنتهك حقوق المواطنين في التمادي في انتهاكاتها، ويشعرها بأنها فوق القانون، والمحاسبة ».
وشدد الحقوقي نفسه على أن عدم كشف السلطات نتائج التحقيقات، التي تعلن فتحها « يدفع المجتمع إلى الاستهانة بدوره من سمو القانون وعلويته، وينخرط بدوره في منطق الفوضى، وتطبيق شرع اليد ».
عبد الإله بنعبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان في المغرب، اعتبر أن التأخر، أو تجاهل إعلان نتائج التحقيقات المفتوحة، أو تهرب السلطات من إعلانها يكشف جزءً من « وضعية القضاء، وواقعه في المغرب ».
وأضاف بنعبد السلام، في تصريح لـ « اليوم24″، أن عدم إعلان السلطات نتائج التحقيق يؤكد « غياب الإدارة السياسية لدى الدولة لتحقيق إصلاح قضائي حقيقي، على الرغم من إعلان النوايا من قبل عدد من المسؤولين في البلد ».
واستبعد الحقوقي المذكور في أن يتحقق في المغرب استقلال حقيقي للسلطة القضائية في ظل الظروف والمعطيات الحالية، لأنه، حسب المتحدث نفسه، « تبين من خلال عدد من الملفات أن هناك انتهاكات تقترفها السلطات في كل مرة ».
واستدل منسق هيآت الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان على ذلك بإعلان السلطات أن حالة وفاة الشاب الريفي عبد الحفيظ الحداد كانت « بسبب الربو »، فيما أعلنت زوجة الضحية، وعائلته أن الراحل أكد أنه « استنشق الغاز المسيل للدموع ليلة دفن عماد العتابي، على إثر إطلاق القوات العمومية لهذا الغاز لمواجهة المحتجين من نشطاء حراك الريف ».
ولفت المنسق ذاته الانتباه إلى أن مثل هذه البلاغات، التي تعلنها السلطات، تفسر أن « هناك لخبطة تعيشها أجهزة الدولة، خصوصا الجهاز القضائي ».
ونبه بنعبد السلام إلى أن هناك « تاريخيا تحقيقات كثيرة بقيت معلنة دون أن تكشف نتائجها إلى الآن، من قبيل ملف المهدي بنبركة، الذي بقي التحقيق فيه مفتوحا منذ عام 1965 دون أن تكشف نتائجه للرأي العام، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عدد من التحقيقات، التي فتحت في حالات وفيات جراء التعذيب، وتحقيقات سياسية أخرى ».
واعتبر المحامي، والحقوقي محمد حنين، البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أن « كل التحقيقات، التي تتوصل فيها السلطات إلى أدلة دامغة وحجج ثابتة، تصل إلى منتهاها ».
وتعليقا على التحقيقات المفتوحة في بعض الملفات، من قبيل تسريب فيديو الزفزافي شبه عار وهو معتقلا، قال حنين في تصريح لـ »اليوم24″ إن « هذه ملفات خاصة، ولا يمكن أن نقيس عليها ».
وأضاف حنين أن « التحقيق في تسريب فيديو للزفزافي شبه عار، مرتبط بملف آخر لا يمكن فصله عنه، وهو ملف الاحتجاجات الجاري في الريف ».
واستدرك حنين، وقال: « إن كل من ثبت تورطه في تسريب فيديو الزفزافي يجب أن يحاسب لأنه لا يجب انتهاك حرمة وكرامة المواطنين ».