صدى الجدل حول المساواة في الإرث يصل إلى المغرب

23/08/2017 - 21:14
صدى الجدل حول المساواة في الإرث يصل إلى المغرب

أثارت دعوة الرئيس التونسي، باجي قايد السبسي، إلى المساواة  بين النساء والرجال في جميع الحقوق  بما فيها الإرث، ردود فعل واسعة تعدت الحدود التونسية لتشمل بلدان أخرى إسلامية من بينها المغرب. ومن بين ردود الفعل القوية، ما صدر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان له حول الموضوع، استنكر فيه دعوة السبسي واعتبرها « مخالفة للدستور » الذي ينص في توطئته، على « التمسك بتعاليم الإسلام ومقاصده »، داعيا الشعب التونسي إلى رفض هذا التوجه و كذا مجلس نواب الشعب إلى التمسك بمقدسات الشعب و »الوفاء لدينهم »، هذا في الوقت الذي تباينت فيه الآراء في الأوساط المغربية التي التقطت النقاش و أسقطته على السياق المغربي.

مصطفى بن حمزة، رئيس المجلس العلمي بوجدة، قال في تصريح لـ »اليوم24″ تعليقا على دعوة السبسي  » هذا نظام بإثارته لهذا النقاش، يريد أن يعود بتونس إلى الأحوال التي مرت منها قديما »، معتبرا أن  تسوية المرأة بالإرث هي « دعوة قديمة تعود للثلاثينيات، كتب فيها صالح الطاهر وقد واجهها الناس علميا ولم يواجهوها بانتماء معين »، مضيفا أن الطاهر  تراجع بعد ذلك و »لم يجرؤ أحد على أن يذهب أبعد مما ذهب إليه الناس قديما في تونس في مرحلة من المراحل » ، و في رأيه فإن النظام التونسي حاليا يستعمل هذا الأمر من زاوية سياسية ، »انطلاقا من رؤيته أن المرأة يمكن أن تستقطب حينما نعطيها مكسبا ماليا، وهذا نوع من الاستدعاء و الاستقطاب المالي ».

وبخصوص صدى النقاش في المغرب، فإن بنحمزة يرى أن المساواة في الإرث  « ليست مطلبا للمرأة أساسا، المرأة الآن تشكو من أن إرثها الحقيقي لا تصل إليه وأحيانا  يحتال الرجال على إرث المرأة ولا تستطيع أن تفعل شيئا. نحن في المغرب  لازلنا نتحدث عن الإرث الشرعي الذي تصل إليه المرأة  ونموذج الأراضي السلالية التي تظلم فيها المرأة  »  ويردف بن حمزة أن « المفروض هو الاشتغال على هذه الأوراش، أما موضوع المساواة في الإرث فهو نوع من الفعل المأدلج، ولن تقبل به المرأة ولن يكون مصدر سعادتها ». وعما إذا كان النقاش يتطلب فتح الباب للاجتهاد، يقول بن حمزة أن « الاجتهاد له حدود ونحتاجه في ضرورته عندما نتكلم عن أرقام لا مجال للاجتهاد، لأن القرآن يتحدث عن أشياء دقيقة عن النصف وعن الثلث وعن الثلثين وعن الربع، إذا اجتهدنا في هذا فكأننا نرفض القرآن « .

أحمد الكافي، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء، اعتبر في تصريحه ل »اليوم24 » أن  « القرار الذي اتخذه الرئيس التونسي، يبرز الفشل والاستبداد لأنهم لم يستطيعوا أن يعرضوا هذا الأمر على الأمة، على الخيرين وما يمكن أن يدلي به البرلمان و المؤسسات » مردفا أن الأمر فيه استغلال للسلطة و المؤسسات عوض تحقيق ذلك عبر الانتخابات و الديمقراطية ، وهذه الدعوة « تبين أن هؤلاء الناس لديهم مشكل مع الدين »، يقول الكافي، معتبرا أنه  سواء في تونس أو المغرب ليست « هذه هي المشاكل الحقيقية » مضيفا  « الناس مفقرون وليس عندهم ما يرثون، الناس يحتاجون للمساواة الحقيقية، المساواة في أعالي البحار، المساواة في المناجم، المساواة في ثروات الأمة المنهوبة ، هذه هي التي تحتاج المساواة ».

اليسارية و الحقوقية ، لطيفة البوحسيني ترى أن  الموضوع خارج سياق التدافع والصراع  السياسي بين الإسلاميين والحداثيين، مؤكدة على أن النخبة التونسية كانت دائما « متقدمة ومتنورة » وتدفع في اتجاه التقدم، على عكس النخب المغربية التي « تسحب نحو المحافظة أكثر. « هذا النقاش ليس بجديد عن تونس بل إن له امتدادات منذ العصر الوسيط ، حين سن علماء وفقهاء تونسيون، ينهلون من المذهب المالكي كانوا قد اجتهدوا ومنحوا المرأة الحق  في أن تفرض شروطها في عقد الزواج، في حين اعتبره العلماء المغاربة عقدا لاغيا »، مؤكدة تشبثها كحقوقية بالمساواة في جميع الحقوق بما فيها الإرث، داعية إلى الأخذ بعين الاعتبار التحولات السوسيولوجية بالمجتمع المغربي حيث « أصبحت المرأة تعمل وتؤدي ضرائب و تساهم في التنمية، وحتى النساء اللواتي يعملن في عمل غير مهيكل، يسهمن في الإنفاق على أسرهن » معتبرة أنه إذا كان النص الديني قد منح النساء « الحق في الولوج للإرث » منصفا إياهن  ف »لا يجب أن يتحول نفس النص إلى ظلم بعد أن كان عادلا » وذلك بفعل تغير الظروف ، تضيف البوحسيني.

الناشط الحقوقي، أحمد عصيد اعتبر أن القرار بتونس يدل على أن هذه الأخيرة « ماضية على طريق الإنصاف  التام للنساء و جبر الضرر الذي حدث طوال المرحلة السابقة »، مؤكدا أن النقاش حول الإرث بتونس تم تهييئ المجتمع له منذ فجر الاستقلال من طرف الطبقة السياسية التونسية. وقد أعطى ثماره. وأضاف أن « الأولوية يجب أن تعطى لواقع الإنسان وليس للنصوص » معللا ذلك بكون « النصوص الدينية لها سياقات وإذا تغيرت السياقات وجب تغيير القراءة للنص »، معربا عن أسفه « أننا لم نصل في المغرب بعد إلى هذا المستوى ».

شارك المقال