نشر أحمد الشرعي توضيحا على ما كتبت في افتتاحية « أخبار اليوم » عن تطاول الأحداث المغربية على شخصي، وعلى عمل صحافي مهني تناول تطورات حراك الريف، ووقف على مطالبة النيابة العامة بمتابعة الزفزافي ورفاقه بمقتضى فصول جنائية تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام، وهذا ما أكده قرار قاضي التحقيق أمس الخميس، وجاء ردي، الذي لم يعجب الشرعي، خاليا من السب والقذف والخشونة التي يحفل بها منشوره الذي يدعي أن له ميثاق أخلاقي منذ تأسيس الجريدة سنة 1998، وليس في سنة 1999، كما جاء في توضيح المساهم المرجعي في الشركة التي تصدر الجريدة.
السيد الشرعي طبعا لم يتناول جوهر الرد الذي كتبت وعلى أسباب نزوله، ولا موضوعه الرئيسي، وهو محاولة الحجر على خط تحرير « أخبار اليوم » في تغطية مهنية ومستقلة لحراك الريف، واتهامها بصب الزيت على النار، وتحريض السلطة عليها، وكأن الأحداث صارت جهاز نيابة عامة وليست جريدة من مهمتها الدفاع عن حرية النشر والقول والكلمة حتى وان اختلفت مع أصحابها !
لكن لابأس..سنناقش الشرعي، الذي كان يشتغل عند كمال لحلو في القسم التجاري، عندما كنت أنا صحافيا في « الأحداث المغربية » قادما من الجامعة، حيث تعلمت على يد السيد محمد البريني، ومحمد مؤيد (رحمه الله)، وعبد الكريم الأمراني، قواعد العمل الصحافي بعد فترة تدريب قصيرة في معهد HEM، بتأطير الزميل نور الدين مفتاح والأستاذ عبد الوهاب الرامي.
منذ اليوم الأول، كان السيد البريني، بصوفيته المعهودة، يعلمنا قواعد المهنة التي لم يتعرف عليها لا الشرعي ولا تابعه من فصل للخبر عن التعليق، والتأكد من مصادر المعلومات، واحترام أخلاقيات المهنة، والدفاع عن شرفة الكلمة، واحترام الحياة الخاصة، والالتزام بالتضامن المهني بين الزملاء، والابتعاد عن خلط الصحافة بالإعلان، والدفاع عن الاستقلالية الجريدة تجاه الدولة والحزب والشركة والأجهزة.. كل الأجهزة!
هل هذه الأجواء مازالت مستمرة في جريدة « الأحداث المغربية »، التي اشترى الشرعي وأصحابه اسهمها وباعوا روحها؟
نعم أنا تعلمت في الأحداث المغربية، ولا أنكر فضل المؤسسين علي، كما لا اعتقد أنهم ينكرون المجهودات التي بذلها طاقم شاب مقابل أجور رمزية لم تقف أمامه حماسهم لإنجاح التجربة، لكنني لا أعرف الجريدة اليوم التي تساهم فيها يا سيد الشرعي، كما لا أعرف من أين أتيت بقصة أنني بعثت من يتوسط لي عندك لتخفيف آثار الحكم الذي صدر ضدي، في قضية المقالات المخدومة للصحافي الامريكي ريتشارد « منيتير » في مجلة « فوربيس » التي أعدت نشرها في الأحداث، وهي تتهم حكومة بلادك بقيادة المغرب للنموذج الإيراني، وبكون وزير الاتصال أوقف كل البرامج الترفيهية في التلفزة الرسمية، واستبدلها ببرامج دينية متزمتة، مما يشهد القريب والبعيد ببطلانه وكذبه وافترائه!
أنا لم أبعث لك أحدا ليترجاك أو يستعطفك، وأتحداك أن تفصح عن اسمه وعنوانه، ولو كنت ممن يستعطفون مخلوقا فوق الارض لكنت قصدت الجهات إياها، وقد عرض بعضها حل كل مشاكلي مع القضاء مقابل دفتر تحملات محدد لكنني رفضت !
القصة كلها أن بعض زملاء المهنة اقترحوا أن يتدخلوا بالخيط الأبيض، بيني وبينك، وأنا لم أمانع، قناعة مني أن القضاء في بلادنا (على قد الحال )، وأنه عندما يرى اسم ( زدي ياسين) في أوراق الملف، فلاربما تختل عنده الموازين. وليس مثل قضاء إسبانيا الذي برأ الصحافي سامبريرو من التهم التي وجهتها إليه حول مقال قال فيه أفضع مما قلناه عنك وعن علاقتك ببعض الصحافيين الأجانب من (نادي سوفتيل ).
أما وأن جريدتك، حتى لا نقول منشورك مادامت هذه العبارة تزعجك، تتوفر على مجلس إدارة، وعلى هيكلة مستقلة، وأنك لا تحضر سوى إلى المجلس الإداري الذي يرسم الاستراتيجية، فأنا أصدقك، واعتبر أنك بهذا التوضيح تتبرأ مما نشر وينشر من سب وقذف وتضليل في هذه الجريدة اتجاه الجسم المهني، واتجاه الأصوات الحرة في هذه البلاد، لكن دعني أسألك هل من التوجيهات الاستراتيجية التي يضعها المجلس الإداري للأحداث تتبع ما ينشر في « أخبار اليوم » كل يوم بأسلوب المراهقين الذين لم يلعبوا كفاية في صغرهم؟ وهل توجيهات المجلس الإداري قائمة على قتل مصداقية جريدة البريني ومؤيد والقرشاي وآخرون كل يوم؟ وهل من توجيهات المجلس الإداري للجريدة التماهي مع بيانات النيابة العامة وإدارة الأمن الوطني وإدارة السجون وإدارة المياه والغابات… واعتبار السلطة دائما على حق الصحافة المستقلة دائما على باطل؟!!
أنت تعرف يا سيد الشرعي أن « أخبار اليوم »، التي لا تعجبك اليوم، ولا تعترف باستقلاليتها، كانت من الجرائد التي طلبت تعليقك على تسريبات « كريس كولمان »، واتصلنا بك لتعبر عن وجهة نظرك، ورفضت، وامتنعنا عن نشر ما لم نتأكد من صحته، ونحن الوحيدين الذين لم يكتبوا عن خبر إدانتك في إسبانيا أمام « خوسي ماريا اثنار »، رئيس الوزراء الإسباني السابق الذي اتهمته بالوقوف وراء حمل رشيدة ذاتي، وزيرة العدل السابقة في فرنسا، وحكمت عليك المحكمة ب 80 ألف اورو تعويضا أديته كله للمطالب بالحق المدني.
طبعا السيد الشرعي، الذي يقدم نفسه في كل المحافل، حتى القضائية، على أنه مساهم في « الأحداث المغربية »، لا يريد أن يتحمل مسوولية ما ينشر طوال الوقت من سب وقذف وتزوير للحقائق، واعتداء على أخلاقيات المهنة، كان آخرها تتبع حركات وسكنات برلمانية وبرلماني إلى غرف النوم المزعومة، هذا دون ذكر تجريم الأحداث لحراك الريف، وادعاء تمويله من الخارج وسعيه للانفصال على مذهب لفتيت، وتبرير خروقات حقوق الإنسان والتحامل على الحقوقيين….
لقد صدمنا، كما صدم الرأي العام، من دعوة الدكتور بلا شهادة المسمى مامون الدريبي لقتل الزفزافي على الهواء مباشرة من مقر إذاعتك، وكنا ننتظر منك اعتذارا للمستمعين ولعائلة مكلومة في ابنها، لكن لا حياة لمن تنادي.. لهذا لا ننتظر منك أن تعتذر لنا عما تقترفه الأحداث من انتهاكات لقيم المهنة وأخلاقياتها.