عن عمر يفوق 104 سنوات، توفيت يوم الثلاثاء الماضي بالرباط، باكيتا غورونيو، أشهر معمرة إسبانية مقيمة خارج بلادها منذ عام 1939، السنة التي غادرت فيها إسبانيا بحرًا عبر مدينة وهران الجزائرية قاصدة المغرب برفقة زوجها، وهي في قمة الشباب، لم يكن عمرها قد تجاوز السادسة والعشرين ربيعًا.
باكيتا، التي ازدات سنة 1913، أسلمت روحها وحيدة في شقتها بالعاصمة الرباط، وفق ما ذكره موقع « إيلاف »، منهية بذلك مسار حياة زاخرة بالأحداث جراء التزامها السياسي وانتمائها للحزب الشيوعي الإسباني ومعارضتها الشرسة للجنرال « فرانكو »، الذي أقسمت ألا تطأ قدماها إسبانيا ما دام هو على قيد الحياة، لكنها استمرت في مفارقة بلادها حتى بعد وفاته، ورغم ترحيب النظام الجديد في مدريد بها.
الراحلة التي درست اللغة الفرنسية، اختارت بعد اندلاع الحرب الأهلية في إسبانية سنة 1936 الوقوف ضد الإنقلاب العسكري الذي قاده الجنرال فرانكو ضحد الحكم الجمهوري، قبل أن تقرر اللجوء إلى المغرب خلافا لأغلب المعارضين الذين اختاروا اللجوء إلى دول أمريكا الجنوبية.
إتقان اللغة الفرنسية فتح الأبواب أمام المعارضة الإسبانية للعمل في المغرب، الذي كان آنذاك تحت الحماية الفرنسية، قبل أن تسوقها الظروف لدخول القصر الملكي، لتعمل أولا في سكرتارية المعهد المولوي حيث يدرس الأمراء والأميرات، لتتعرف على الأمير مولاي الحسن الذي سيصبح وليا للعهد ثم ملكا للمغرب.
الأمير مولاي الحسن (الحسن الثاني) قرر ضم باكيتا ضمن طاقم سكرتاريته، بعد تأكده من إخلاصها ووفائها للأسرة المالكة وصراحتها وصرامتها أيضا، واستمرت في العمل معه عددا من السنوات إلى أن تولى الحكم بعد وفاة الملك محمد الخامس.
وتروي باكيتا عن إحدى الزيارات التي رافقت فيها الحسن الثاني إلى فرنسا، حيث طلب من ربان الطائرة التي أقلته أن يحلق على علو منففض من العاصمة الإسبانية مدريد لكي تتمكن باكيتا من استرجاع ذكرياتها بالمدينة.
تعلق باكيتا على التفاتة الملك الحسن الثاني « لم أتمكن من رؤية كل الأمكنة بسبب دموع التأثر التي غلبتني ».
الراحلة عاشت أيامها الأخيرة في شقة متواضعة بحي المحيط بالرباط، حيث قلت حركاتها تدريجيا مع تقدم عمرها، إلى أن عجزت في السنوات الخيرة نهائيًا عن الحركة.