تجربة مثيرة تلك التي خاضها معتقل سلفي سابق، بعد أن استنسخ تجربة « شرطة النهي عن المنكر » لمحاربة الجريمة بأحد أحياء فاس الشعبية، قبل أن يضطر إلى مغادرة المدينة في اتجاه طنجة، بعد تلقيه تهديدات بالانتقام منه، في حالة ما إذا استمر في نشاطه في ملاحقة المجرمين.
وكشف عبد العالي محمدي، الذي قضى عشر سنوات في السجن، قبل إطلاق سراحه سنة 2011، في حديثه مع « اليوم 24″، كيف قام بالتخطيط لما سماها « مبادرة حفظ الأمن »، في أحد أخطر الأحياء بالعاصمة العلمية للمملكة، قبل أن ينتقل إلى تنفيذ الفكرة بمعية مجموعة من شبان الحي مختارين بعناية، للقيام ة الموكولة إليهم، إذ أن غالبيتهم ذو بنية جسمانية قوية وعضلات مفتولة ومتماسكة، نتيجة ممارسة رياضات قتالية وكمال الأجسام.
وقال محمدي، في حديث مع الموقع: »خلال شهر رمضان الماضي، استنجد به سكان حي القدس بمنطقة «بنسودة»، للقيام بتحركات من أجل حماية المواطنين من ظواهر «الكريساج» و «التشرميل»، بعد أن عرفت تناميا في تلك الفترة، ولا تزال مستمرة إلى اليوم ».
وأشار المتحدث ذاته أنه « استجابة لنداء السكان، وللعرائض التي تحملأزيد من 600 توقيع تم توجيهها للسلطة بشأن الانفلات الأمني، وبعد موافقتهم على فكرة تشكيل لجان شعبية تضم أبناء الحي للتصدي لمظاهر الجريمة، تم اسناد مهمة ترؤسها له، بالنظرإلى خبرته في العمل الجمعوي، وتجربته الفردية في ردع المنحرفين والجانحين وتسليمهم للشرطة ».
المعتقل السلفي السابق كشف « أنه شكل مجموعة تضم شبان رياضيين، اختار لهم لباسا موحدا عبارة عن « تشيرت » أحمر تتوسطه نجمة خضراء، مشيرا إلى أن مبادرته حققت نجاحا مشهودا خلال فترة قصيرة، خاصة أنه كان يواكبها بتغطية إعلامية باستعمال تقنية البث المباشر عبر موقع «فايسبوك»، وهي الفيديوهات التي كانت تلقى متابعة كبيرة من طرف ساكنة المدينة، ومسؤولي ولاية أمن فاس »، حسب قوله.
وبحسب المتحدث عينه، فإن مبادرة « حفظ الأمن » توقفت بعد أن أصبح ملاحقا من طرف جهات مجهولة، تهدده في حياته عبر الهاتف، فيما كان قد نجا بأعجوبة من محاولتي »قتل »، ليقرر بعدها مغادرة فاس إلى مدينة طنجة والاستقرار بها.