فوجئت الشخصيات التي حظيت بشرف السلام على الملك محمد السادس يوم 21 غشت بمناسبة عيد الشباب (عيد ميلاد الملك)، والذي أقيم في الإقامة الملكية بالمضيف، بطلب غير مألوف من المسؤولين عن البرتوكول الملكي، يقضي بعدم تقبيل يد الملك محمد السادس، والاكتفاء بالسلام عليه، أو تقبيل كتفه فقط، كما طلب البرتوكول الملكي من الحاضرين عدم الإطالة في السلام على الجالس على العرش، لأنه سيتوجه إلى المطار مباشرة بعد الحفل للسفر في رحلة خاصة خارج المغرب.
مصدر حضر الاستقبال، الذي خصصه الملك للوفود التي جاءت تبارك له إطفاء الشمعة الـ54، أكد لـ«أخبار اليوم» أن «البرتوكول الملكي طلب منه، ومن غيره من الشخصيات التي سلمت على الملك، عدم تقبيل يد الملك، والاكتفاء بالانحناء على كتفه، لكنه لا يجزم بأن هذا التغير في البرتوكول ظرفي أم نهائي».
وهذا، ولاحظ المغاربة أن البرتوكول الملكي عرف تغييرات مهمة منذ مجيء الملك محمد السادس إلى العرش قبل 18 سنة، حيث ترك لرعاياه هامشا من الحرية في طريقة السلام عليه، فهناك من يقبل يده على الوجهين، وهناك من يقبلها على وجه واحد، وهناك من يكتفي بتقبيل كتفه، وهناك من يسلم سلاما عاديا مع انحناءة لإظهار الاحترام، دون خضوع لطقس قديم يرى الأنتربولوجيون المغاربة أنه يرجع إلى زمن كان فيه الحكام يعتبرون أنصاف آلهة، لكن طقس تقبيل اليد ظل صامدا عند أغلب النخب التي يسميها عبد الله حمودي «النخب المولوية».
هذا، وكان عبد الله العروي، المؤرخ والفيلسوف الذي عاصر الملوك الثلاثة في المغرب (محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس)، قد أشار إلى طقس تقبيل اليد في مذكراته التي تحمل اسم «مذكرات الصباح» بالقول: «علال الفاسي لم يكن يقبل يد الملك، لكن امحمد بوستة كان يقبلها، كذلك يلاحظ أن اليوسفي لا يقبل يد الملك الجديد، فيما الوزراء الشبان يقبلون يد الملك مرتين. تنتعش المخزنية بتجدد الأجيال، حيث تكثر المنافسة…».
وكان القيادي اليساري، محمد الساسي، قد أدلى بحوار لجريدة «الاتحاد الاشتراكي» أياما بعد وصول الملك محمد السادس إلى العرش في صيف 1999، دعا فيه الملك إلى إلغاء تقبيل اليد، والركوع أثناء حفل البيعة، وتخفيف البروتوكول الموروث عن أزمنة غابرة، لكن عبد الرحمان اليوسفي غضب من هذا الاستجواب المنشور في جريدته، وعمد إلى معاقبة الصحافي عبد الرحيم أريري، الذي أجرى الحوار مع الساسي، وذلك لبعث رسالة اطمئنان إلى الملك الجديد أن وزيره الأول لا يوافق على محتوى ما جاء في الحوار.