في وقت لازال الريف يغلي بالاحتجاجات، وملفات الشباب المعتقلين معروضة أمام المحاكم، تبدو حكومة العثماني عاجزة عن أخذ زمام المبادرة لإيجاد حل للأزمة.
آخر المعطيات التي توصلت إليها « اليوم24″، تسربت عن أحد اجتماعات أحزاب الأغلبية، برئاسة سعد الدين العثماني، تم فيه تناول موضوع حراك الريف ودور الأحزاب في إيجاد حل لتهدئة الوضع، فكان من القرارات التي اتخذتها الأغلبية الحكومية، تنظيم ندوة خاصة تبثها القناة العمومية الأولى، يشارك فيها رموز حزبية تتولى مناقشة موضوع حراك الريف، وسبل معالجته.
هذا القرار جاء بعد نقاش حاد داخل اجتماع الأغلبية، وجهت فيه انتقادات للإعلام العمومي الذي تم تكريسه لاستدعاء بعض « المحللين » المتخصصين « في جلد الأحزاب المغربية، وتحميلها كل المساوئ »، حسب مصدر « اليوم24 ».
القرار اتخذه العثماني بحضور كل من امحند العنصر، أمين عام الحركة الشعبية، ومحمد ساجد، أمين عام حزب الاتحاد الدستوري، وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ونبيل بن عبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، وعزيز أخنوش، رئيس حزب الأحرار، فيما تولى مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، فيما بعد الاتصال بزعماء الأحزاب لاختيار من سيشارك في الندوة واتخاذ الترتيبات اللازمة لذلك.
سلمت للخلفي الأسماء، وبقي الجميع ينتظر موعد تنظيم الندوة المتلفزة، لكن هذه الندوة لم يظهر لها أثر في الإعلام العمومي، ولم يعرف أحد سبب فشل الأغلبية الحكومة في تنظيمها. هل بسبب رفض قطب الإعلام العمومي؟ أم صدرت تعليمات في آخر لحظة تلغي ظهور أحزاب الأغلبية في التلفزة لتتحدث عما يجري في الريف؟
مصدر حكومي اتصلت به « اليوم24″، أكد للجريدة أن الندوة تقررت فعلا، لكن تبين أن ظروف بثها « غير مواتية »، لأنه كانت هناك مسيرة في الريف، مضيفا « لم يتم إلغاؤها لكن تم تأجيلها فقط؟ ». ورغم أنه لا ينتظر أثر كبير على حراك الريف من وراء مجرد تنظيم ندوة متلفزة لأحزاب الأغلبية في الإعلام العمومي، إلا أن فشل العثماني في تنظيم هذا اللقاء، يعد مؤشرا آخر على أن الأغلبية الحكومية ليست فقط عاجزة أمام قلعة الإعلام العمومي المحصنة، وإنما أيضا عاجزة عن الفعل الإيجابي للمساهمة في حل أزمة الريف المستفحلة.