بعد الجدل الذي رافق انتفاضة فعاليات جمعوية وحقوقية بدائرة أوطاط الحاج في إقليم بولمان، احتجاجا على ما وصفته ب» تبديد المال العام»، علمت «أخبار اليوم»، من مصادر مطلعة، أن قضاة المجلس الجهوي للحسابات حطوا الرحل، أخيرا، بمقر بلدية أوطاط الحاج، وباشروا عملية افتحاص عدد من الملفات، من بينها ملفات تتعلق بالشق المالي والإداري، وترتبط أساسا بمشاريع التأهيل والتنمية، وكذا طرق صرف منح الجمعيات، بالإضافة إلى ملفات لم يتم الكشف عن طبيعتها، وذلك عبر سلسلة من الجلسات يجهل تفاصيلها.
وكشف»س.س» مستشار في المعارضة، ينتمي لفدرالية اليسار الديمقراطي، أن زيارة قضاة المجلس الجهوي للحسابات له علاقة باحتجاجات سابقة نفذتها فعاليات سياسية ومدنية بمركز أوطاط الحاج، وبلغ صداها إلى ولاية جهة فاس مكناس، كما خاضت أحزاب المعارضة إلى جانب بعض أحزاب الأغلبية، خلال السنة الفارطة، اعتصاما بمقر البلدية، للتنبيه إلى الاختلالات الجماعية، وكذا طرق تدبير شؤون المدينة، خاصة على مستوى صرف الميزانية.
وأضاف المستشار الجماعي، في اتصال مع «أخبار اليوم»، أن مشاريع أنجزت بمركز أوطاط الحاج، وصرفت عليها مبالغ مالية كبيرة، لكنها لم تضخ سنتيما في ميزانية الجماعة، كما هو الشأن بالنسبة للمشروع التجاري، المجاور للسوق الأسبوعي القديم، والذي كلف إنجازه غلافا ماليا ناهز مليار سنتيم، دون أن يعود بالنفع على المدينة، والأمر نفسه ينطبق على مشاريع وبرامج تنموية، قال المستشار إنها «تأكل» المال العام دون أن تحقق الهدف المنشود.
ونبه المتحدث نفسه إلى أن مهرجانا محليا نظمته الجماعة في وقت سابق، لكن ميزانيته ظلت غامضة، ولا أحد توصل بتفاصيل صرفها، رغم أن الجماعة دعت لدورة استثنائية، غالت عنها الأطراف الرئيسية لأسباب مجهولة.
من جهته، أكد «ي.ع» فاعل جمعوي وحقوقي بدائرة أوطاط الحاج أنه من بين الملفات الساخنة على طاولة قضاة المجلس الجهوي للحسابات، بالإضافة لملفات أخرى، ملفات لها علاقة ب»الريع الجمعوي»، ذلك أن مستشارين بالمجلس البلدي أعضاء بجمعيات محلية، وتستفيد من الدعم العمومي، في خرق للفصل 65 من القانون التنظيمي، علاوة على منع تقديم دعم مالي يتجاوز 50 ألف درهم لجمعيات دون عقد شراكة معها.
في السياق، أضاف المتحدث أن قضاة جطو التقوا بأعضاء في جمعية محلية، وضربوا لهم موعدا للاستماع إليهم، خاصة وأن جمعية «شباب أوطاط الحاج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، سبق لأعضائها أن خاضوا اعتصاما أمام مقر البلدية، وطالبوا بفتح تحقيق في الدعم المالي المقدم للجمعيات، وكذا الكشف عن حجم الأموال التي تلقاها في من جماعة «هالست « البلجيكية، في إطار توأمة ثنائية، كانت تهدف إلى تعزيز الفضاء البيئي والمساحات الخضراء، قبل أن تصرف في برامج ومشاريع، قال المصدر «يجهل مصيرها».
إلى ذلك، اتصلت الجريدة برئيس بلدية أوطاط الحاج، محمد أيت عمي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لمعرفة تفاصيل زيارة قضاة المجلس الجهوي للحسابات لجماعته، لكن هاتفه ظل يرن دون رد.
وكان أيت عمي، رئيس جماعة أوطاط الحاج، نفى ما يروج بشأن المبالغ المالية التي يتلقاها المجلس من جماعة «هالست» البلجيكية، مؤكدا، في تصريح سابق للجريدة، أن الأمر يتعلق باتفاقية شراكة تربط البلدية بالجماعة البلجيكية، حيث يتراوح مبلغ الدعم بين 40 و 60 مليون سنتيم، دأبت الجماعة على التوصل به منذ سنة 2004، لدعم وتنمية المجال البيئي والمساحات الخضراء.