يبدو أن الاحتجاجات التي عرفتها المناطق المجاورة للحدود مع الجزائر، قد دفعت بمصالح الداخلية إلى التحرك لاحتوائها والاستماع إلى مطالب منفذيها، والذين يوجد ضمنهم عدد من الذين كانوا يعملون في مجال التهريب المعيشي.
وعلمت «أخبار اليوم» من مصدر مطلع أن معاذ الجامعي، والي جهة الشرق، زار بلدية بني إدرار الواقعة على بعد عدة كلمترات من الحدود والتقى هناك بعدد من المحتجين بمقر الباشوية، حيث أكد مصدر حضر اللقاء بأن التدخلات ارتكزت أساسا على الوضع الذي باتت تعيشه المنطقة جراء غياب فرص الشغل بعد الإجراءات الأمنية التي فرضتها البلدان على الحدود.
وأبرز المصدر ذاته بأن الوالي وعد المحتجين بإيجاد حلول تساهم من تخفيف وطأة الأزمة على العاملين في المجال، من خلال خلق فرص شغل بديلة، بالإضافة إلى أن العديد منهم طرح مطالب كان المحتجون قد رفعوا شعارات في احتجاجاتهم السابقة لتحقيقها.
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر أخرى من جماعة بني خالد بأن الوالي عقد أيضا في مقر الجماعة لقاء مع عدد من المحتجين الذين سبق لهم الخروج إلى الشارع بمنطقة سيدي حازم للمطالبة بإيجاد حلول للأزمة التي يتخبطون فيها، و أبرز نفس المصدر بأن تدخلات بعض المحتجين انصبت حول زيادة عدد المستفيدين من فرص عمل الإنعاش الوطني، بدل الـ50 التي خصصت لهم حاليا، للتخفيف من الآثار السلبية لإغلاق الحدود في وجه التهريب المعيشي.
وكشف الناشط الجمعوي، والعضو بجماعة بني خالد، عبد الحليم حموتي، أن السلطات على الجانبين شددت من إجراءاتها على الحدود، وهو ما دفع بتراجع نشاط التهريب بشكل يكاد يكون منعدما، ورغم ذلك فإن العديد من الشبان ممن ألفوا هذا النشاط يغامرون بحياتهم. «السلطات الجزائرية قبل 10 أيام اعتقلت 4 شبان على الشريط الحدودي» يضيف حموتي في إشارة إلى أن السلطات الجزائرية تشن حملات على الشريط الحدودي وتستهدف المغاربة العاملين في نشاط التهريب.
وأبرز المصدر ذاته، أنه في الأيام الماضية كان عدد من شباب المنطقة لجئوا إلى أنشطة صيفية بديلة لتخفيف وطأة الأزمة كبيع بعض المنتوجات المحلية على جنبات الطريق الرابطة بين وجدة وأحفير، غير أن هذا النشاط المرحلي و الموسمي المرتبط بفترة الصيف لا يمكن أن يكون حلا بالنظر إلى العدد الكبير من «اليد العاملة» التي كان يستوعبها نشاط التهريب المعيشي.
وعاد حموتي إلى الخوض في بعض المبادرات التي تمت على مستوى الشريط الحدودي، كتوزيع بعض رؤوس الأغنام والماعز وخلايا النحل على بعض السكان في محاولة لتغيير نشاطهم من النشاط السابق إلى النشاط الفلاحي، إلا أن هذه المبادرة وفق نفس المصدر شابتها عدة «اختلالات» وفق تعبير نفس المصدر، ودفعت بالعديد من السكان إلى الاحتجاج أمام القيادة، وحتى الذين استفادوا من شاة وفق تعبير نفس المصدر لجأ العديد منهم إلى إعادة بيعها في السوق.
هذا وكان نشاط التهريب قد تراجع بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين، بسبب تشييد المغرب لسياج حديدي على طول حدوده الشرقية مع الجزائر، وأيضا إقدام السلطات الجزائرية على حفر خنادق كبيرة على طول الشريط الحدودي أيضا.