هل تعرف القليل عن الشرطة في المغرب؟ المديرية العامة للأمن الوطني فتحت أبوابها في مركز العروض بالدار البيضاء طيلة أربعة أيام، لتسمح للمواطنين في فرصة نادرة، بأن يسألوا رجال الشرطة من كافة الأقسام والمصالح عن الطريقة التي يؤدون بها وظيفتهم.
للمغربي سلطة السؤال
تشبه الأبواب المفتوحة للأمن الوطني تلك العروض التي تقدم بشكل سنوي بمعهد الشرطة، في حفل تخرج عناصر الأمن الجدد، لكنها تختلف عنها في تفصيل مهم: للمواطنين سلطة السؤال، ولرجال الشرطة أن يجيبوا.
وقد كان هذا الحدث فرصة بالنسبة لمسؤولي الشرطة للاحتفاء بأعمالهم، بالرغم من أن حفل افتتاحه لم يحضره أي مسؤول كبير على المستوى الحكومي، كما أن المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي غاب عن الافتتاح لوجوده في مهمة بالخارج، واكتُفي بتكليف والي أمن الدار البيضاء بقيادة الأيام المفتوحة. في قسم الحماية المقربة، كان المواطنون منبهرين بالمعدات المعروضة.
في هذا القسم، وكما شرح لنا ضابط شرطة لا يتوقف عن الابتسام، تجتمع ثلاثة مصالح تتشابك في عملياتها: مصلحة تفكيك المتفجرات، ومصلحة حراسة الشخصيات المهمة، ثم مصلحة التدخل. «لكل مصلحة دور معين حسب ما هو مطلوب منها، لكننا قسم موحد، ونعمل سويا».
يوجد في هذا القسم وحده حوالي 200 موظف، وهم يملكون التدريب المناسب للتعامل مع المتفجرات، كما هم مدربون على مواجهة التهديدات التي قد تتعرض لها الشخصيات التي يكلفون بحراستها: «ندعم فرق حراسة المواكب الملكية، ونكلف عادة بمرافقة الشخصيات الأجنبية أو المحلية حينما يطلب منا ذلك لسبب ما.. إننا نعمل كثيرا على سبيل المثال في مرافقة الفنانين الذين يحيون حفلات في مهرجان موازين».
المعدات التي عرضت في رواق هذا القسم تثير الدهشة، فوسائل تفكيك المتفجرات التي يتعرف عليها الجمهور عن كثب لأول مرة، تبدو على قدر عال من التقدم التكنولوجي. الروبوتات التي تسير عن بعد لاستكشاف المتفجرات كانت موضع اهتمام خاص، ليس من لدن المواطنين فحسب، بل وأيضا من لدن مسؤولين كبار في جهاز القوات المساعدة. كانوا يطلبون شروحات مستوفية عن طريقة عمل تلك الروبوتوهات التي نادرا ما ظهرت للعلن، أو استخدمت في عمليات تفكيك متفجرات. تعرض البزات التي يستعملها رجال هذا القسم عندما يعالجون قنابل على وشك الانفجار، كما تعرض العصي الكهربائية، والأصفاد البلاستيكية التي يستخدمها رجال التدخل.
في قسم حفظ النظام العام، حيث تعرض وسائل مكافحة الشغب، كان الجمهور قليلا، لكن الضباط المكلفين بمرافقة المواطنين الذين يطلبون شروحات، كانوا يقدمون التوضيحات بفخر، فهذا القسم الذي يعرف أفراده لدى الجمهور بكونهم أولئك الذين يفضون الاحتجاجات عادة، ينفذ أيضا عمليات مكافحة أعمال العنف في ملاعب كرة القدم.
يعرض في هذا القسم الزي الرسمي الذي يرتديه أفراد قوات حفظ النظام، ويبدو من مظهره ثقيلا، لكنه كما قال لنا ضابط، مناسب لوزن الشرطي الذي يرتديه، ويسمح بحماية ملائمة لأطرافه. لم تعرض العصي بشكل بارز، لكن خوذات الحماية، والدروع البلاستيكية التي خضعت للتقوية، تبرز كوسائل رئيسية تستخدمها قوات حفظ النظام.
في قسم السلامة الطرقية، أو قسم شرطة المرور، يهتم المواطنون أكثر بالوسائل التي عادة ما يحاولون تفاديها وهم يستعملون الطرق، مثل الردار. سألنا شرطيا عن المواصفات التقنية لردار الشرطة، فقال لنا «إن هذا الردار لا يمكن التلاعب به بتاتا على خلاف وسائل أخرى لقياس السرعة يستعملها الدرك الملكي».
لا يمكن لرجل الشرطة المكلف بالردار بحسب ما شرح لنا الضابط، أن يتغاضى عن مخالفة تجاوز السرعة المحددة إن جرى تسجيلها في القرص الصلب للردار. «كل شيء يبقى مسجلا في القرص، ولا يمكن التلاعب به أو حذف سرعة مخالفة تم تسجيلها. إن ضبطك شرطي مستخدما هذا الردار، عليك ببساطة أن ترضخ وتؤدي واجب المخالفة، لا مكان لأي تفاوض غير مشروع أو طعن غير مبرر». لكن ما كان يثير الانتباه أكثر في رواق رجال شرطة المرور، هو ذلك الجهاز الموضوع فوق طاولة دون أي تعريف.
تقدم مواطن نحو الجهاز ورآه يحملق فيه في محاولة لتحديد ما يكون. سأله الشرطي: «هل تعرف ما هذا الجهاز؟»، «كلا، لم أره من ذي قبل»، أجاب ذلك المواطن. ثم رد الشرطي: «هذا جهاز قياس الكحول لدى السائقين». في شرحه، قال لنا، إن هذه الوسيلة التي تستخدم في مدن عدة في الوقت الحالي، لا يمكن التلاعب بنتائجها لأنها مرتبطة بقرص صلب مستقل، يسجل كافة المعطيات المتعلقة بالسائق المعني وبالضابط الذي أجرى المعاينة: «نقيس أولا بجهاز أصغر لتحديد ما إن كانت نسبة الكحول في الدم قانونية، وإذا وجدنا أن النسبة تفوق ما هو مسموح به، نعرض السائق لفحص بواسطة الجهاز الثاني الذي يسمح لنا بتسجيل كل البيانات حاسوبيا، وبشكل أدق، وإذا كانت النتيجة إيجابية حينها، نحيل السائق المعني على ضابط الشرطة المكلف لاتخاذ الإجراءات القانونية في حقه».
إقبال على قسم التوظيف
وإذا كان بعض المواطنين متحمسين لمعرفة الأجهزة التي تستخدمها شرطة المرور، فإن آخرين يبدون مهتمين أكثر بالتقاط الصور بجانب الدراجات النارية التي يستعملونها على الطرق، وحتى بركوبها دون حراك، ووضع الخوذ.
وقد ظل شرطي كل مرة ينبه المواطنين إلى عدم فعل ذلك، لكن لا جدوى، لأن الناس استلمت إلى فكرة أن لديهم الحق في فعل أي شيء بوسائل الشرطة هذه المرة. كانت أهمية أقسام الشرطة المتعددة بالنسبة للمواطنين تقاس بعدد الناس الذين يتجولون في رواق كل قسم، وبينما لم يكن يثير قسم بطائق التعريف أي اهتمام تقريبا، فإن أقساما أخرى كانت متفاوتة في هذا الصدد، مثل قسم تشخيص الجريمة الذي يحدد كيفية رسم الوجوه التقريبية للمطلوبين، فقد كان الناس يطلبون من رجل الشرطي أن يرسم لهم وجوها يقترحون هم عليه تفاصيلها، وكانت في الغالب وجوها لأصدقائهم، وقد حصلوا على نتائج مبهرة من حيث تشابه ما رسمه الشرطي وحقيقة وجوه رفاقهم.
لكن القسم الأكثر بروزا من حيث تدفق الجمهور عليه، كان هو قسم التوظيف والتكوين، فقد وجد رجال الشرطة المكلفون بهذا الرواق، صعوبة كبيرة في معالجة طلبات الجمهور والتدفق الكبير للشبان الذين يرغبون في الاستفسار عن شروط التوظيف في سلك الشرطة. «يبين هذا أن الشرطة تجذب الناس فعلا»، كما قال لنا شرطي هناك. لكن الشرطي نفسه سيسارع إلى طرد كل أولئك الناس عندما اقترب والي أمن الدار البيضاء من الوصول إلى رواقه كي يفسح المجال لمسؤولين كبار التعرف أكثر على كيفية ولوج سلك الشرطة.

