معطيات مثيرة كشفها التحقيق في قضية اتهام جامع أزبال باغتصاب أطفال مشردين بجامع الفنا، فقد صرحت الضحية الأولى المفترضة،الطفلة «فاطمة الزهراء.ر» (14 سنة)، بأن المتهم كان يستدرجها، برفقة قاصر أخرى، تسمى»فاطمة.س»،إلى منزل في ملكيته بدوار «الحراكات»، بالطريق المؤدية إلى منتجع أوريكا، وهناك كانا يشاركانه شرب خمور رخيصة، قبل أن يمارس الجنس على إحداهن، مقابل تزويدهما بمادة «الدوليو» المدمنتين عليها.
وأوضحت بأن آخر مرة رافقتاه إلى المنزل، كانت قبل أيام قليلة،إذ شاركتاه في معاقرة قنينة نبيذ من النوع الرخيص، من فئة لتر ونصف،التي قالت بأنه لم يشرب منها سوى كأسا، فيما أتممتا شربها، ليمارس الجنس على صديقتها، قبل أن يسلمهما أربع قنينات من مخدر «الدوليو».
القاصر فاطمة الزهراء،التي تم ضبطها مع المتهم على متن دراجته ثلاثية العجلات (تريبورتور) بمدخل ممر «البرانس»، و بحوزتها قنينة بلاستيكية تحتوي على مادة «الدوليو»،أكدت بأن المتهم مارس عليها الجنس سبع مرات، موضحة بأنها تعرفت عليه خلال تشردها بجامع الفنا،حيث كانت تجده محاطا بصديقاتها القاصرات،اللائي كان يزودهن بمخدري «اللصاق» و»الدوليو»، وأحيانا يكون أكثر سخاءً ويسلمهن قنينات خمر رخيص، مقابل استدراجهن إلى منزله وممارسة الجنس عليهن، بعد أن يقضي وطره منهن ، يعيدهن للساحة.
و تابعت بأنها انقطعت عن دراستها عند مستوى السادس ابتدائي، إذ وقعت لها خلافات مع والدتها، لتغادر الغرفة التي كانت تقطن بها هي وأمها وشقيقتها بدرب «ضباشي»، وترتمي في عالم التشرد، مؤكدة بأنها مدمنة على استهلاك المخدرات الرخيصة بكل أنواعها، وأنها فقدت بكارتها خلال ممارسة جنسية مع صديق لها يدعى يوسف،الذي يوجد بدوره في حالة تشرد بالساحة، والذي لم يتمكن الأمن من توقيفه رغم التحريات عنه بالأسواق المحيطة بجامع الفنا.
وأضافت بأنها كانت موضوع توقيف لخمس مرات بتهمة التسول، كما سبق أن تم إيداعها لمرتين في مركزي حماية الطفولة بالدار البيضاء ومراكش، وبعد مغادرتها للمركز الأخير، قالت بأنها عادت للتشرد بجامع الفنا.
تصريحات والدة الضحية لم تكن أقل إثارة، فقد أكدت بأنها أنجبت فاطمة الزهراء من علاقة غير شرعية، موضحة بأنها تعمل عاملة نظافة بإحدى المقاهي بحي كَليز، وكانت تترك ابنتها وحيدة في المنزل، بعد أن تزوجت شقيقتها الكبرى، وهو ما أوضحت بأنه كان من أسباب ارتمائها في عوالم التشرد والإدمان، نافية علمها بواقعة افتضاض بكارة ابنتها من طرف عشيقها المتشرد، مضيفة بأن فاطمة الزهراء سبق أن تغيبت عن منزلها لفترات زمنية متعددة، كانت آخرها لمدة ستة أشهر، تقدمت على إثرها أمام الأمن مسجلة بحثا لفائدة العائلة، كما عرضت حالتها ضمن برنامج «مختفون».
من جهته، حاول المتهم الإنكار في البداية، غير أنه، وأمام مواجهته بتصريحات الضحية، اعترف بأنه مارس عليها الجنس، برفقة صديقتها، لعدة مرات مستغلا ظروفهما الاجتماعية وإدمانهما على المخدرات، مضيفا بأن مجموعة من المتشردين كانوا يشاركونه تعاطي الخمور، مشيرا إلى أنه كان يسلم القاصرتين فاطمة وفاطمة الزهراء المخدرات بدون مقابل مادي، وإنما من أجل استمالتهما لممارسة الجنس عليهما.
وقد دلّت الضحية الأمن على الغرفة التي كانت تقيم بها صديقتها فاطمة بدرب الصابة بحي الملاح،غير أن الجيران أكدوا للمحققين بأنها ارتحلت، قبل عيد الأضحى الأخير،إلى مكان مجهول، رفقة والدتها التي تعمل بائعة للسجائر بالتقسيط.
هذا، ومن المقرر أن تلتئم الجلسة الأولى من محاكمة المتهم، يوم الثلاثاء المقبل،أمام غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش،التي تتابعه بتهم تتعلق بـ «استدراج قاصرات بالتدليس، وهتك عرضهن بدون عنف، وتسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة واستهلاك المخدرات».
في غضون ذلك،أعلن المركز الوطني لحقوق الإنسان تنصيب نفسه طرفا مدنيا في القضية، منتدبا أربعة محامين لينوبوا عنه في هذا الملف.
كما أصدر فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانا عبر فيه عن قلقه من تصاعد حالات اغتصاب الأطفال بمراكش، ومما اعتبره «أحكاما قضائية مخففة» في حق المتورطين ، والتي قال بأنها»لا ترقى لبشاعة وجسامة الأفعال المرتكبة».