المغرب يطالب من منصة الأمم المتحدة بحماية جنوده المشاركين في حفظ السلام بإفريقيا 

22 سبتمبر 2017 - 19:10

مع بلوغ أشغال الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة ذروتها في اليومين الماضيين؛ حرص المغرب على استثمار ورقة اختراقه الإفريقي الكبير الذي تحقق هذه السنة، في المعركة الدبلوماسية التي تدور كل سنة في نيويورك.

المغرب الذي استعاد شهر يناير الماضي عضويته في منظمة الاتحاد الإفريقي، جعل من القارة السمراء محور كلمته الرئيسة الموجهة إلى أشغال الجمعية العامة، فيما حرصت اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف التي عقدها الوفد المغربي بمقر الأمم المتحدة، على تحصين المكاسب الجديدة للدبلوماسية المغربية، من قبيل انتزاع نيجيريا من المحور المعادي للمغرب داخل القارة السمراء.

المغرب الذي خسر خلال السنة الأخيرة 7 من جنوده، الذين قتلوا في إفريقيا الوسطى، حيث يشارك المغرب في عملية حفظ سلام أممية، طالب من منصة الجمعية العامة بتوفير الحماية الأمنية لهذه القوات وملاحقة منفذي الهجمات المسلحة ضدها.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وفي سياق مرافعته المدافعة عن إفريقيا ودور المغرب فيها؛ قال إن المملكة بعثت منذ استقلالها ما مجموعه 60 ألف جندي مغربي، شمل تدخلهم 6 مسارح عمليات إفريقية في كل من أنغولا والكونغو والصومال والكوت ديفوار، إضافة إلى «الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى اللتين يوجد فيهما حاليا أكثر من 1600 جندي مغربي».

الوزير المغربي أعرب من جديد عن قلق المملكة العميق من تنامي الهجمات المسلحة «الغاشمة» على قوات حفظ السلام الأممية، وأكد أن هذه الهجمات هي اعتداء على قيم السلام والأمن العليا للأمم المتحدة، وجرائم حرب، ينبغي ملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة. «وإذ تشاطر المملكة انشغالات الأمم المتحدة بخصوص هذه الاعتداءات، فإنها تطالب الأمانة العامة بتعزيز التدابير الأمنية لحماية أرواح جنود السلام في مناطق النزاع وصون هيبة المنظمة وقيمها العليا. إننا اليوم في حاجة إلى تصوّر متجدد لعمليات حفظ السلام يجعل الدول المساهمة بالقوات محوره، ومن حماية أرواح الأبرياء هدفه، ومن الالتزام بالشرعية الدولية منهجه».

بوريطة قال إنه لم يعد مقبولا الاستمرار في النظر إلى إفريقيا على أنها عبء على المجتمع الدولي، «وفي الواقع نحن الأفارقة مقتنعون أكثر أن قارتنا لم يسبق لها أن كانت كذلك، فقط بعض المفاهيم المغلوطة أصدرت في حقها هذا الحكم الجائر، وقد آن الأوان، لرفع هذا الجور عنها».

وشدّد الوزير في كلمة المغرب الرسمية، على أن إفريقيا لم تأخذ حتى الآن مكانتها المناسبة في أجندة العمل متعدد الأطراف، «فلا ينبغي أن يقاس الاهتمام بها فقط، من خلال عدد المؤتمرات المخصصة لها، ولا من خلال مقدار نقاط جدول الأعمال المتعلقة بها أو طول القرارات المتخذة بشأنها، كما لا يجوز مقاربة مشاكل القارة، من منطلق إراحة الضمير فقط».

وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، التقى وزير الخارجية النيجيري على هامش أشغال الجمعية العامة، كما أفرد قسما كبيرا من الكلمة التي ألقاها أمام الجلسة العامة للجمعية العامة، مساء أول أمس، للترافع دفاعا عن إفريقيا، وعن مكانة المغرب فيها. الوزير المغربي قال إن المملكة ستعمل على المساهمة بإيجابية وفعالية في النقاشات الجارية حول إصلاح الاتحاد الإفريقي «وتطوير منظومة وأساليب عمله لرفع التحديات متعددة الأبعاد التي تواجه القارة، كما سينخرط بقوة في الجهود المبذولة لجعل الاتحاد شريكا قويا لمنظمة الأمم المتحدة».

وشدّد بوريطة على أن عودة المغرب إلى «أسرته المؤسسية الإفريقية» في يناير2017، هي قرار مسؤول لا تحكمه الانتهازية ولا النفعية، «بل توج مسارا استراتيجيا على أساس رؤية ملكية سديدة تجسد التمسك والاعتزاز بالانتماء إلى إفريقيا».

الدبلوماسي المغربي الذي كان يتحدث، وإلى جانبه وفد مغربي يقوده مدير المخابرات الخارجية ياسين المنصوري، قال إن إفريقيا تمثل اليوم فرصة واعدة بفضل ما تزخر به من موارد وإمكانات طبيعية وبشرية، تؤهلها لتصبح قطبا لخلق الثروة وجلب الاستثمار ودفع عجلة الاقتصاد العالمي. «فهي تنعم بموارد أولية متنوعة، وأراض خصبة شاسعة، ومصادر مياه وافرة، وساكنة شابة مواكبة للثورة الرقمية يتجاوز عدد سكانها المليار نسمة، تمثل الطبقة الوسطى ثلثه». وخلص بوريطة إلى أن المملكة المغربية جعلت من هذا المنطلق خلال العقدين الأخيرين من التعاون جنوب جنوب، أحد أسس سياستها الخارجية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

mostafa abouyahya منذ 4 سنوات

الجندي أصلا مسلح ليحمي غير المسلحين، وكل من يلبس الزي العسكري، فالمفروض فيه أن يحمي وليس أن يطلب الحماية!!!