قراقي: التحكم في الأحزاب يعزز النفور من السياسة

25 سبتمبر 2017 - 08:00

صرح حميد شباط أن نزار البركة، هو مرشح المخزن، في المؤتمر السابع عشر. هل فعلا للمخزن مرشحون داخل قيادات الأحزاب؟

أولا، كلام حميد شباط، وليد سياق انتخابي وتنافس سياسي داخل حزب الاستقلال يوظف فيه كل طرف المقولات التي يمكن أن تضعف الخصم؛ ثانيا، بتنا نشهد منذ مدة حركة غريبة تقع داخل مؤتمرات عدد من الأحزاب، وبالأخص عند محطة انتخاب المسؤول الأول عن الحزب، حيث ينتشر خطاب يوحي بأن أحد المتنافسين هو مرشح يحظى بدعم خاص من خارج الحزب، وكثيرا ما يكون هو الفائز حتى وإن كانت حظوظه في البداية ضعيفة. هذا الأمر كان موجودا أيضا في الماضي، ولكن بطرق أخرى، ولعل الكثيرين يتذكرون كيف تم اختيار خليفة الزعيم علال الفاسي على رأس حزب الاستقلال، وهذا كفيل بأن يؤكد أن من يحظى برضا السلطة السياسية تكون حظوظه كبيرة في أن يصل إلى قيادة الحزب .

لماذا هناك قابلية لدى الأحزاب للتدخل فيها؟

عندما تتدخل جهات من خارج الحزب في اختيار زعيمه، فهذا يفيد أن الديمقراطية داخل الحزب غير موجودة أو يتم العبث بها، وفي هذه الحالة، فإن زعيم الحزب لا يعير أهمية كبيرة لآليات اتخاذ القرار داخل الحزب، ولا بمؤسساته، حيث يتحول كل ذلك إلى أمور شكلية، بقدر ما ينتظر ما يملى عليه من قرارات من خارج الحزب، وهذا بطبيعة الحال يضعف المؤسسة الحزبية ويفقدها أدوارها الطبيعية، من قبيل إفراز النخب، وصياغة مشاريع فكرية تقدم حلولا لمختلف مشاكل المجتمع.

إلى أي حد يمكن الحديث عن استقلالية القرار الحزبي في الواقع السياسي المغربي؟

استقلالية القرار الحزبي بالمغرب هي مسألة نسبية وترتبط بالديمقراطية الداخلية وآليات اتخاذ القرار داخل الحزب، وعند فحصنا لذلك على مستوى المنظومة الحزبية يتضح أن نسبة قليلة من الأحزاب المغربية هي التي تملك القدرة على اتخاذ قراراتها الحاسمة، في حين أن هناك أحزابا يتضح وكأن لها مستويين من التدبير، ظاهري موجه لتحقيق الانسجام الشكلي مع المنظومة القانونية الخاصة بالأحزاب السياسية، وباطني يؤكد عدم استقلالية الحزب، ولهذا قد تبدو هذه الأحزاب غريبة في كل شيء في كيفية التدبير واختيار القيادة، وكذا النخب، ويبدو ذلك واضحا أكثر عند اتخاذ بعض القرارات الحاسمة، حيث يبدو وكأن الحزب يختار ما لا ينسجم، لا مع مصلحته، ولا مع ما يريده مناضلوه.

ما هي المخاطر التي يمكن أن يؤدي إليها تدخل المخزن في الشأن الحزبي؟

الحزب مؤسسة ضرورية للديمقراطية، ولكي يقوم بالدور المنوط به على الوجه الأكمل، يجب أن يكون تدبيره ديمقراطيا، وأن يكون مستقلا في اتخاذ قراراته. وهذا بطبيعة الحال يحوّله إلى مشتل حقيقي لإنتاج النخب، إذ تكون جميع المسؤوليات والمناصب داخل الحزب مفتوحة في وجه الجميع وتخضع لمنطق التنافس الشريف، ما يجعل الحزب متوفرا على نخب متمرسة في التدبير تستطيع تقديم قيمة مضافة لتدبير الشأن العام عندما يكون الحزب مدعوا للقيام بذلك، وإلا فإنه يتحول إلى بناء فارغ المحتوى، بل يصبح عبئا على الدولة، وعلى المجتمع. وفي نهاية المطاف يقود إلى النفور من السياسة ويزرع الشك والريبة في الحقل السياسي.

* أستاذ العلوم السياسية بالرباط

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.