الاختراق الملحوظ للمهاجرين المغاربة المقيمين في أوروبا من قبل التنظيم الإرهابي داعش، يهدد بقطع المساعدات الاجتماعية الحكومية المهمة التي تقدم لهم، لاسيما في إسبانيا بدرجة كبيرة، وفرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا بدرجةw أقل، بعد تزايد حدة الأصوات المطالبة بحرمان مهاجري شمال إفريقيا من المساعدات الاجتماعية والتعويض عن البطالة.
هذا ما كشفته دراسة للمركز الدولي للأبحاث « معهد جيتستون »، التي نشر الموقع الدولي « enlacejudio » تفاصليها.
الدراسة أوضحت أن هناك آلاف الجهاديين المحتملين العنيفين وغير العنيفين، يستعملون المساعدات الاجتماعية الحكومية بأوروبا من أجل تمويل نشاطاتهم الجهادية. الدراسة أشارت إلى وجود جهاديين مغاربة من بين المستفيدين من هذه المساعدات الاجتماعية، مبرزة أن استغلال المساعدات في تمويل الإرهاب يأتي كاستجابة من قبل الجهاديين لأوامر أبوبكر البغدادي، زعيم داعش الذي نصحهم سنة 2015 قائلا: « إذا استطعتم طلب المساعدات الحكومية قوموا بذلك ».
الدراسة ضربت المثل بالجهادي المغربي سعيد لشهب، البالغ من العمر 41، الذي اعتقل هذه السنة بإقليم الباسك بإسبانيا، حيث كان يستفيد بطريقة غير شرعية في الشهور الأخيرة قبل توقيفه من 18000 درهم شهريا.
ووفقا للتحقيقات التفصيلية، فإن لشهب بدأ في الاستفادة من مساعدات الاندماج المقدرة في 3600 درهم ابتداء من يوليوز 2014، بالإضافة إلى 2500 درهم كتعويض على السكن. لكن الغريب في الأمر أن لشهب ابتداء من فبراير 2016، بدأ يستفيد من مساعدة شهرية بلغت 8500 درهم، بعد أن قدم وثائق مزورة تفيد أنه لم يعد قادرا على العمل.
الحالة المغربية الثانية يجسدها الجهادي المغربي رضوان بن صبيح، البالغ من العمر 26 عاما، كان يستفيد من الدعم الاجتماعي منذ شتنبر 2009، والذي قدر بـ8360 درهما شهريا، قبل أن يرحل إلى سوريا للقتال في صفوف داعش، حيث لقي حتفه في مارس 2014.
الحالة الثالثة التي أوردتها الدراسة يمثلها مهدي قاسم، جهادي مغربي، اعتقل في 16 يناير المنصرم، كشفت التحقيقات أنه هو الآخر كان يتقلى من حكومة الباسك مساعدات مالية تصل إلى 8000 درهم شهريا، دون احتساب بعض التعويضات الأخرى.
الدراسة تشير إلى كون الأمن الإسباني أوقف 5 جهاديين مغاربة في بلاد الباسك لوحدها، حيث قيمة المساعدات الاجتماعية مرتفعة، مبرزة أن جزءا من هذه المساعدات كانوا يرسلونها إلى المغرب. لكنها لم تقدم الجهات التي تستفيد منها بالمملكة.
ولا تقتصر استفادة الجهاديين المغاربة على المساعدات الحكومية في إسبانيا فقط، بل حتى في بلجيكا، إذ كشفت الدراسة أن بعض الجهاديين المغاربة الذين نفذوا اعتداء باريس وبروكسيل في نونبر 2015 ومارس 2016 على التواليـ حصلوا على أكثر من 500 ألف درهم كمساعدات اجتماعية، والتي وظفوها في تمويل مخططات تنفيذ اعتداءات إرهابية.
كما أن العشرات من الجهاديين البلجيكيين الذين سافروا إلى سوريا، من بينهم من أصوله مغربية، حصلوا على أكثر من مليون درهم كمساعدات اجتماعية.
كل هذا دفع بعض الأصوات بإسبانيا إلى الضغط على الحكومة المركزية من أجل منع الجهات المستقلة من صرف المساعدات الاجتماعية للمهاجرين. إذ هاجم القيادي في الحزب الشعبي الحاكم بإسبانيا، خافيير مونتير، سياسة منح المساعدات للجهاديين المغاربة بالقول: « من غير المسموح أن تستمر حكومة الباسك في دفع مساعدات من المال العام لجهاديين في كل شهر »، محذرا من « تبعات ذلك ».