منذ أزيد من أسبوعين، تقضي أسرة فريع، المكونة من زوج، وزوجة، وأربعة أبناء، أيامها، ولياليها على أرصفة شوارع الرباط، تحوم حول مسجد السنة، تسأل العابرين، وتستعطف القلوب الرحيمة، بعد أن فقدت السقف، الذي آواها زمنا في فاس، وتقطعت بها السبل في الرباط.
الأب عبد العالي فريع، وهو يعاني إعاقة حركية دائمة، يحكي لـ »اليوم 24″ تفاصيل تحول أسرته من الفقر إلى الشارع، ويعود بذاكرته، منذ كان في مدينة فاس، حيث تكفلت محسنة بدفع تكاليف كراء بيت متواضع يقيه، وأهله من التشرد في حي عين النقبي لمدة سنة ونصف السنة، قبل أن توفيها المنية، ويجد نفسه في الشارع.
وعن الانتقال من فاس إلى الرباط، يقول الأب إنه جرب وعائلته المبيت في شوارع فاس بعد أن فشل في تأمين بيت، غير أن غياب الأمن في المدينة، وتعرضهم للاعتداء على يد قطاع الطرق، دفعهم إلى البحث عن شوارع أكثر أمنا، واقترح عليهم شوارع الرباط، بصفتها الخيار الأخف ضررا، في ظل غياب أي سقف يجمع العائلة، ويقيها سوء وعاقبة الشوارع.
ويحكي الأب المعاق بمرارة، كيف قضى، وزوجته، وفلذات كبده أزيد من أسبوعين في شوارع الرباط، تتقاذفه أعتاب مباني الإدارات، ومكاتب المسؤولين، ومقرات الجمعيات بحثا عن من يمد له يد العون، أو كفيل يعينه على تلبية حاجيات أبنائه الأربعة.
ومنذ خروج أسرة فريع من بيتها في فاس، لم يتمكن اثنان من أبنائها من استئناف دراستهما، فيما لم يتمكن الطفلين الآخرين الكفيفين يوما من الالتحاق بمقاعد الدراسة.