قال مصطفى السحيم المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، إن أزمة مصداقية النخب السيسايية تختلف باختلاف نوعية هذه النخب بين تلك الإقتصادية والسياسية والثقافية.
وقال السحيمي في ندوة نظمتها مؤسسة أبوبكر القادري للثقافة اليوم السبت، إن النخب الإقتصادية تعاني بشكل أقل من فقدان المصداقية، مقابل معاناة أشد تعانيها النخب الثقافية من تهميش تساهم فيها أزمة القراءة لدى المواطن المغربي والتي تزيد مواقع التواصل الإجتماعي من استفحالها، بتفضيل قراءة المحتوى الإلكتروني الضعيف على ما ينتج من إصدارات.
أما عن النخب السياسية فقال السحيمي فإن أزمة مصداقيتها تظهر بشكل أكثر من خلال مستوى مستوى المشاركة الإنتخابية، مشيرا إلى أن المشهد السياسي يعيش تناقضا صارخا، ففي حين تتم مضاعفة العرض السياسي ليصل إلى 34 حزبا، تنتخفض نسبة « الطلب » والذي تؤكده نسب المشاركة في الانتخابات، ما يبرز وجود قطيعة بين المجتمع وبين العملية الانتخابية.
وذكّرَ السحيمي بأنه ومن بين 23 مليون مغربي يحق لهم التصويت، فق 15.7 مليون مسجلون في اللوائح في حين لم يتجاوز عدد المصوتين 6.5 مليون بينهم 800 ألف صوتوا بالسلب إما بورقة فارغة أو بورقة ملغاة.
وعزى السحيمي هذا الوضع إلى عدد من الأسباب ضمنها طريقة إنتاج النظام للنخب، وهي الطريقة التي ورثها العهد الجديد عن سابقه، من خلال التحكم في إنتاج هذه النخب، حيث يتم الاقتصار على تقديم نخب تقنوقراطية وليست سياسية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه العملية أيضا يحكمها منطق « قاعة الإنتظار » ، فإذا أردت أن تدخل إلى « القاعة » يجب أن تحجز تذكرتك وتنتظر مع الباقين، وقد يتم المناداة عليك وقد لا يتم ذلك.
وبحسب السحيمي فإن الأحزاب بدورها تساهم في هذه الأزمة لافتقادها التدبير الديمقراطي داخليا، وعدم تقديم نخبها إلى المواطنين في الواعيد الانتخابية، مع تفضيل رجال الأعمال عليهم، مضيفا بأن بعضها لا يمتلك حتى لوائح للأعضاء بل مجرد أشخاص هنا وهناك.
وأكد المتحدث أن هذا الوضع لا يمكن أن يتتغير إلا إذا تم هناك تغيير على مستوى المجتمع، مشيرا إلى أن هذا المشكل سيبقى مطروحا حتى ل مررنا إلى الملكية البرلمانية لأن طريقة اشتغال « نظام » إنتاج النخب هو نفسه.