ألقى الملك محمد السادس، خطابا تميز « بالصرامة » بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، اليوم الجمعة، ووجه انتقادات شديدة اللهجة، كما هي عادة الخطابات الأخيرة، إلى المنتخبين بالأساس وإلى الإدارة، بسبب التراخي الذي أصبح يطبع تنفيذ عدد من البرامج والسياسات العمومية، والخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، عبد الحفيظ ادمينو، أن الصرامة التي أصبح يتميز بها خطاب الملك في خطاباته الأخيرة، ومن بينها خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة اليوم، مرده التراخي الذي أصبح يميز السلوك السياسي للمنتخبين والمسؤولين عموما في تنفيذ وتنزيل السياسيات العمومية والبرامج التنموية، ما دفع الملك إلى اللجوء للغة تتميز بالصرامة وعدم التساهل مع أي تهاون يقوم به المسؤولون.
وأضاف ادمينو، في تصريح لـ « اليوم 24 » أن الخطاب أكد « إصرار الملك محمد السادس على تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة »، وما يؤكد ذلك هو كون خطاب الدخول البرلماني الجديد كشف أن الملك مستمر في نبرته الانتقادية للنخبة السياسية والإدارية وللتهاون في تنزيل الأوراش التنموية للتخفيف من تصاعد المطالب الاجتماعية الملحة.
ادمينو اعتبر أن أهم قرار يؤكد عدم رضا الملك على النموذج المعتمد حاليا، هو قراره القاضي « بتوجيه الحكومة والبرلمان معا إلى مراجعة النموذج التنموي المعتمد »، وذلك بوضع نموذج جديد يواجه التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
ونبه المتحدث إلى أن تزايد الطلب الاجتماعي في المغرب أصبح يفرض ثلاثة أشياء: الأول يتعلق بشفافية القرار العمومي، مع ضرورة إشراك جميع الهيئات والمؤسسات لوضع سياسة عمومية فعالة.
والثاني يتمثل في ضرورة أن تكون هذه السياسات العمومية فعالة وأثرها ظاهر وملموس في حياة الناس.
والثالث، يقول الأستاذ ادمينو، يتمثل في استثمار المسار المؤسساتي، وتفعيل السياسات وتنزيلها على المستوى الترابي.
التحدي الثالث، يوضح ذات المتحدث، هو الذي دفع الملك إلى الاعلان عن ضرورة تشكيل خلية إدارية معنية بتفعيل عدد من المشاريع، الأمر الذي يفرض على الحكومة، مد الجهات والجماعات الترابية بالموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن منحها اختصاصات واضحة في إطار ميثاق اللاتمركز، ونقل الصلاحيات من المركز إلى الجهات.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن البعد التنموي لم يعد مقتصرا على الداخل المغربي فقط، بل أصبح يشغل الملك حتى على المستوى الإفريقي، مما يفسر إعلانه عن إحداث قطاع وزاري جديد، وهو إحداث وزارة منتدبة مكلفة بالشؤون الإفريقية، تعمل تحت غطاء وزارة الخارجية.
وختم أستاذ القانون العام بالقول إن الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان، أكد أن الملك قرر مأسسة البعد الاستثماري، أولا من خلال إحداث خلية إدارية تعنى بتتبع تنفيذ المشاريع التنموية في المغرب، بعدما تأكد وجود تراخي في تنفيذ عدد منها، والثاني مأسسة البعد الاستثماري الإفريقي من خلال إحداث بنية حكومية جديدة.
