في قلب "حي العطشان" في زاكورة.. 500 أسرة بدون ماء..ولا حياة! - فيديو

27/10/2017 - 10:10
في قلب "حي العطشان" في زاكورة.. 500 أسرة بدون ماء..ولا حياة! - فيديو

ياسر المختوم: موفد « اليوم 24 » إلى زاكورة

صور وفيديو: سامي سهيل

مطلب واحد يتردد على ألسنتهم، تعابير وجوههم تختزن معاناة يصعب توصيفها، تنازلوا عن جميع المطالب، التي قد ينادي بها غيرهم من أبناء الوطن، فوحده مطلب التزود بالماء الصالح للشرب القائم، إنهم سكان « حي العطشان » في زاكورة، هكذا يحبون أن يسمونه، اسم له أكثر من دلالة، وما خفي وراء التسمية كان أعظم.

صحيح أن أحياء مدينة زاكورة عاشت، خلال الأشهر الماضية، أزمة غياب الماء، أو ندرته، ما أجج الوضع الاجتماعي لتخرج السكان للاحتجاج، وذهب بعض إلى تسمية الحركة الاحتجاجية السلمية بـ »ثورة العطش »، لكن وضع قاطني حي « العطشان » الذين يقدر عددهم بحوالي 2000 نسمة (500 أسرة)، يُجمع الكل على أنه أكثر قتامة، في ظل انعدام الربط بشبكة الماء الصالح للشرب.

22851477_1632166073508012_1488463410_o

سكان الحي لجؤوا اليوم إلى سقايات عشوائية وضعها المجلس الجماعي في الأزقة، يصلها الماء المالح فقط، وهو نفسه الماء، الذي يزود به المكتب الوطني للماء والكهرباء منازل أحياء المدينة، بينما يضطر الجميع، إلى شراء الماء الصالح للشرب من موزعين، يجلبونه من آبار توجد في أطراف المدينة، في منطقة تسمى بـ »النبش »، ويبيعونه بسعر درهم واحد لكل 5 لترات.

وبينما تتقاذف المسؤولية الجهات الوصية، تضيع حقوق المواطنين، وتستمر المعاناة، بالأمس في مقر عمالة المدينة، كان واضحا من ملامح كاتبة الدولة المكلفة بالماء شرفات أفيلال، استغرابها لغياب الربط بالماء لمئات الأسر في المدينة، نظراتها باستغراب تجاه مدير المكتب الوطني للماء والكهرباء- قطاع الماء، دفعه إلى التنصل من المسؤولية، وقال إن مسؤولية ربط حي « العطشان » بالماء يتحملها المجلس الجماعي، بينما لرئيس المجلس الجماعي رأي آخر، حيث قال في حديث مع « اليوم 24 »: « نحن أمام مشكل قانوني كبير جدا، من الناحية القانونية لا يمكننا أن نتدخل، فتجهيز تلك الأراضي، التي توجد فوقها تلك المنازل، من صلاحية أصحاب التجزئة، لكن الودادية لم تعد قائمة اليوم، ومسؤول أراضي الجموع انتقل إلى جوار ربه ».

 

وحسب المعطيات، التي حصل عليها « اليوم 24″، فإنه منذ حوالي عقدين من الزمن تأسست وداديات سكنية للمستفيدين من الأراضي السلالية، قاموا بتجزئة الأراضي، ووزعوها فيما بينهم، وتمت عملية البناء، دون القيام بعملية التجهيز، ليظل السؤال المقلق، أين كان المسؤولون آنذاك؟ من منح رخص البناء للسكان قبل القيام بعملية التجهيز، وبالتالي الربط بشبكة الماء والكهرباء والصرف الصحي أيضا؟

في محاولة لإيجاد حل للمشكلة، دخل المجلس الجماعي للمدينة عام 2011 على خط الأزمة، فلم يكن من حل أمامه بالتنسيق مع مديرية الشؤون القروية في وزارة الداخلية، إلا اقتناء الأراضي، التي شيدت فوقها المباني، ليصبح بذلك للمجلس الجماعي حق التدخل لتجهيز الأراضي، وربط المنطقة بالماء والكهرباء، يقول رئيس المجلس الجماعي الحالي: « اليوم اتفاقية الشراكة موجودة في انتظار توقيعها مع الودادية، وفي غياب ودادية سكنية، ووفاة مسؤول أراضي الجموع، أمامنا خيار واحد يتمثل في توقيع الاتفاقية مع وكيل أراضي الجموع، الذي ننتظر أن تعينه مصالح وزارة الداخلية »، ليظل الانتظار سيد الموقف.

22879092_1632164216841531_1980753096_o

ما يثير الاستغراب وفق ما عاين « اليوم 24″، وجود مؤسسات عمومية، ومنازل مسؤولين كبار في المدينة، فوق الأراضي نفسها، التي تعاني مشكلة التزود بالمياه، لكن وضعهم يختلف، إنهم ينعمون بنعمتي الماء والكهرباء، بينما جيرانهم المغلوب على أمرهم يعانون الحرمان!، على الرغم من ذلك، يتشبثون بالأمل، تقول امرأة عجوز، « بغينا غي الماء والله ينصر سيدنا ».

22851402_1632164203508199_515205284_o

شارك المقال