دراسة.. المتفجرات هي السلاح المفضل لداعشيي المغرب

27/10/2017 - 21:04
دراسة.. المتفجرات هي السلاح المفضل لداعشيي المغرب

المغرب مازال معرضا لتهديد خطير من جانب تنظيم « داعش »، والأسلوب الأرجح في أي تحرّك محتمل لهذا التنظيم الإرهابي ضد المغرب، هو العمليات الانتحارية. هذا ما خلص إليه تقرير جديد لمركز محاربة الإرهاب « Combating Terrorism Center » المتمتع بصيت عالمي في مجال رصد وتحليل الظاهرة الإرهابية، والموجود مقره بأمريكا. التقرير الذي يحمل اسم « ما وراء الخلافة »، يخصصه المركز لقياس مدى انتشار وتأثير تنظيم « داعش »، خارج المجال الجغرافي الذي أعلن فيه التنظيم الإرهابي قيام « دولته » في كل من العراق وسوريا. وينقسم التقرير إلى ثلاثة أجزاء، الأول خاص بالمغرب، والثاني بتركيا، والثالث يهم منطقة جنوب آسيا.

التقرير يركّز تحليلاته على السنوات القليلة الماضية، ويجمع كل المعطيات التي صدرت عن السلطات المغربية، خاصة المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، وتلك التي تكمّلها من مصادر أخرى، ليستخلص مؤشرات حول مستوى الانتشار والتأثير والخطر الذي تمثله « داعش » بالنسبة إلى المغرب. التقرير قال إنه ورغم كون المغرب لم يعرف تنفيذ أي عملية إرهابية في السنوات الأخيرة، إلا أنه شهد اعتقال 33 خلية إرهابية منذ العام 2014. 60 في المائة من هذه الخلايا الإرهابية، ترتبط بعلاقات مباشرة مع قادة ميدانيين لـ »داعش »، في كل من العراق وسوريا. ارتباط قال التقرير إنه جعل تنظيم « داعش » يمسك بجهاز التحكم عن بعد، وتوجيه هذه الخلايا. ويستدل التقرير بالعمليات الإرهابية التي شهدتها أوروبا في الفترة الأخيرة، والتي تميزت بمشاركة منحدرين من أصول مغربية فيها، ليقول بكون المملكة مازالت تمثل هدفا ممكنا للضربات الإرهابية لـ »داعش ».

ومن بين 20 خلية التي ثبت للمركز المتخصص ارتباطها المباشر بقادة ينتمون فعلا إلى « داعش »، توجد على الأقل 16 خلية كانت ترتبط باتصالات مباشرة مع قادة ميدانيين يوجدون في العراق أو سوريا. أما الخلايا الأربع الأخرى، فهي إما كانت تحت إشراف قادة داعشيين مقيمين في المغرب، أو لم يجد المركز من المعطيات ما يثبت اتصالها المباشر بـ »داعش » سوريا والعراق. وفي الوقت الذي لا تتضمن المعطيات التي ينشرها المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، المعطيات الكاملة الخاصة بجنس الأشخاص المعتقلين ضمن الخلايا الإرهابية، يقدّر المركز أن النساء يمثلن نسبة 30% من مجموع هؤلاء المعتقلين، ما يؤكد التأنيث المستمر للظاهرة الارهابية المحدقة بالمغرب، « وهو ما يتطلّب من الأجهزة الأمنية المغربية الحذر أكثر من المخططات الإرهابية المحتمل تنفيذها بشكل مختلط، أي نساء ورجال ».

علاقة « داعش » بالمغرب، لا تقتصر، حسب نتائج التحليل الذي قام به المركز الأمريكي للمعطيات المتوفرة، على استقطاب المقاتلين بهدف إرسالهم نحو معسكرات سوريا والعراق، بل إن هذه العلاقة تمتد إلى استهداف المغرب نفسه بالعمليات. ومن حيث التوزيع الجغرافي للأشخاص الذين تم اعتقالهم بالمغرب لارتباطهم بتنظيم « داعش »، يقول التقرير إن المدن الكبرى تبقى هي المصدر الأول لهؤلاء المقاتلين المحتملين. لكن، وحين ينتقل التقرير إلى مقارنة المجالات الجغرافية التي تنشط فيها التنظيمات الإرهابية لاستقطاب الأعضاء، بين فترة ما قبل 2014، أي مع تنظيم القاعدة، وما بعد ذلك التاريخ، أي بعد ظهور تنظيم « داعش »، يلاحظ التقرير أن بؤر الاستقطاب انتقلت نسبيا من المناطق الوسطى للمغرب، الممتدة، أساسا، داخل مثلث طنجة- فاس- الدار البيضاء، لتنشط بشكل أكبر بالمنطقة الشرقية للمغرب، أي بمحاذاة الحدود مع الجزائر، ثم في مناطق تقع إلى الجنوب من مدينة أكادير. « أي إن « داعش » استطاعت الاحتفاظ بالمصادر القائمة لاستقطاب المقاتلين، لكنها نجحت، أيضا، في التمدد نحو مجالات جديدة، ما يمثل تحديا آخر للأجهزة الأمنية المغربية ».

أما من حيث الأسلحة التي تتوجه الخلايا الإرهابية المفككة في المغرب لاستعمالها، فيقول التقرير إن 15 خلية فقط، من أصل 33 التي تم تفكيكها منذ 2014، يمكن تحديد نوع الأسلحة التي حاولت استعمالها. أغلبية تلك الأسلحة تتمثّل في المتفجّرات، أي في 53% من الخلايا، وتتمثل هذه المتفجرات، أساسا، في قنابل قابلة للتفجير عن بعد. معطى يقول التقرير إنه يتطابق مع المعطيات المتعلقة بخلايا « داعش » في مناطق أخرى مثل تركيا وجنوب آسيا. وتستنتج الباحثة، إلين شابان، التي أنجزت هذا التحليل، إلى أن الأسلوب الأكثر احتمالا في أي تحرّك لخلايا « داعش » لضرب المغرب، يبقى هو العمليات الانتحارية، على غرار ما تقوم به حركة « بوكو حرام » النيجيرية.

70 في المائة من مجموع الخلايات التي تم تفكيكها بالمغرب، لم تكن تتوفّر على أهداف محددة تسعى إلى ضربها، « وفي غياب عمليات إرهابية تم تنفيذها أو معطيات إضافية، يصعب تحديد الأهداف التي يمكن أن تضربها خلايا « داعش » ». ومن بين 10 خلايا يقول التقرير إنها كانت تتوفر على أهداف محددة، تتمثل نصف تلك الأهداف في مؤسسات وشخصيات حكومية، لكن هناك « فقط، خليتين كانتا تستهدفان ضرب السياح. وبما أن المؤسسات الحكومية المغربية تتركز في مناطق ذات كثافة عالية وتستقطب السياح، فإنها قد تحقق هدفا مزدوجا في حال استهدافها ». ويخلص التحليل الذي أنجزه المركز الشهير، إلى أن استمرار نجاح المغرب في منع تنفيذ عمليات إرهابية داخل ترابه، قد يحوّله إلى هدف مفضّل للخلايا والعناصر التابعة لـ »داعش »، لكون ضرب منطقة تعتبر آمنة يحقق أثرا كبيرا.

شارك المقال