قبل نحو شهرين من تسليم وزيري الداخلية والمالية للملك محمد السادس تقريرهما، حول افتحاص مشاريع « منارة المتوسط » في الحسيمة، كانت العديد من المواقع الإلكترونية وبعض الصحف تنشر قائمة الوزراء الذين سيسقطون ضحايا التحقيقات، استنادا إلى تسريبات نتائج الافتحاص، وعلى رأسهم نبيل بنعبدالله، وزير السكنى، لدرجة أن جريدة يومية، مقربة من حزب الأًصالة والمعاصرة، وضعت صورته على صدر صفحتها الأولى، مشيرة إلى أن نتائج التحقيقات أظهرت مسؤولية بنعبدالله، وأخبرت بأنه سيتم إسقاطه.
هذه التسريبات خلقت جدلا داخل أحد اجتماعات مجلس الحكومة برئاسة سعد الدين العثماني، فقد حمل مصطفى الرميد، وزير الدولة، معه نسخة من تلك الجريدة التي بشرت بقرب إقالة بنعبدالله، وأشهرها في وجه وزيري الداخلية عبدالوافي لفتيت، والمالية محمد بوسعيد، قائلا: « إذا كان ما تنشره هذه الجريدة عن نتائج التحقيقات في الحسيمة صحيحا، فهذا أمر خطير »، قبل أن يضيف أنه لا يتهم الوزيرين، لكنه حثهما على فتح تحقيق بشأن من يقف وراء هذه التسريبات التي تستهدف عضوا بالحكومة. إثر ذلك ساد صمت داخل الاجتماع، قبل أن يرد عبدالوافي لفتيت قائلا: « لا أحد يمكنه أن يطلع على نتائج التحقيقات التي ستُرفع إلى الملك »، فيما لزم بوسعيد الصمت. مر أكثر من شهر على هذا الاجتماع، قبل أن يصدر بلاغ للديوان الملكي يعلن أن بنعبدالله، يوجد ضمن الوزراء الذين تم إعفاؤهم.
خلال فترة الافتحاص الذي أنجزته الداخلية والمالية، كان بنعبدالله، يشير إلى أن دور قطاعه، في « منارة المتوسط »، تحدد في المساهمة المالية في المشاريع، بقيمة 420 مليون درهم، دون أن يكون للوزارة أي مسؤولية عن التدبير المباشر للأشغال. وعندما اتهم رئيس جهة طنجة إلياس العماري وزارة الإسكان بتأخير تسديد مساهمتها المالية، ردت الوزارة ببلاغ في يونيو الماضي جاء فيه: « مباشرة بعد التوقيع على الاتفاقية الإطار.. شرعت المنظومة المحلية في إعداد الاتفاقية الخاصة بتمويل وإنجاز البرنامج لتحديد الجهة المنفذة له وطبيعة التدخلات.. وكذا البرمجة الزمنية للتمويل وتم تحديد 50 مليون درهم كدفعة أولى للشروع في تنفيذ الأشغال ». أما مذكرة رئيس المجلس الأعلى للحسابات إدريس جطو، فإنها لا توضح طبيعة تقصير وزارة الإسكان.
من جهة أخرى كان لحسن حداد، وزير السياحة السابق، الوحيد الذي رد على اتهامه بالتقصير والإخلال بثقة الملك ومعاقبته بالحرمان من التعيين في المناصب الرسمية، وجاء في رسالة صوتية له، أنه يحترم قرار الملك، لكنه نفى أي مسؤولية له في تأخر المشاريع، قائلا: « لا يوجد شيء يمكن لومي عليه ». بالعكس يقول إن في عهده « تم بناء 1000 حجرة في الحسيمة »، لكنه توقف عند مبلغ 40 مليون درهم ورد في الاتفاقية التي تم إبرامها بشأن المشروع، كان يفترض أن يحصل عليها المكتب الوطني للسياحة، وهي مخصصة لـ »الإشهار والتسويق ». وفي هذا الصدد يقول حداد، إن المكتب قام بـ »الإشهار »، ولم يتوقف أي مشروع، والبنية التحتية تم إنجازها. وتابع أن « المكتب الوطني للسياحة، لا يتحكم فيه الوزير »، علاوة على أن المكتب لم يحصل على 40 مليون درهم من وزارة المالية. وحول ما راج عن إصابته بانهيار عصبي، رد ساخرا: « هذا غير صحيح.. واش حنا عروبية ديال جوج دريال ». وبدا مرتاحا، وهو يقول إن تداعيات إقالته « ستمر خلال أسبوع »، وإنه سيشتغل في أي موقع آخر « في البرلمان وفي المحافل الدولية ».