أثارت الميزانية المخصصة لمجلس النواب ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2018 الجدل من جديد من قبل النواب البرلمانيين، بعدما أثارت استغراب عدد من الموظفين بالمجلس.
وما أثار الاستغراب هو انتقال الأموال المخصصة لرئيس مجلس النواب من مليون درهم إلى 2 مليون، والتي وضعها في القوائم المالية تحت مستوى « أموال الديوان »، بزيادة قدرها 100 في المائة دون تقديم أية مبررات توضح الأغراض والتحملات التي ستصرف من أجلها.
واستغل رئيس مجلس النواب بندا في القانون الداخلي للمجلس يعطيه حق التصرف في هذه الأموال كما يحلو له دون حسيب أو رقيب، لأن هذه الأموال توضع تحت تصرف رئيس مجلس النواب لصرفها في إطار نفقاته الشخصية، وهو ما اعتبره عضو بمكتب مجلس النواب، آثر عدم ذكر اسمه، أنها « بمثابة أجرة إضافية يستفيد منها رئيس مجلس النواب ».
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الأموال والارتفاع الذي شهدته لم تخضع لأي نقاش داخل مكتب مجلس النواب.
ويالاطلاع على مشروع ميزانية المجلس، ظهر أن الاعتمادات المخصصة للفرق النيابية ارتفعت إلى 11 مليون درهم، بعدما كانت محصورة في حدود 5 ملايين درهم السنة الماضية، ما يعني أنها ارتفعت بأكثر من النصف، علما أن عدد الفرق البرلمانية تراجع خلال هذه الولاية البرلمانية من 8 فرق إلى ستة فقط.
وكان يتوقع عدد من البرلمانيين، الذين انتقدوا ميزانية المجلس، أن تنخفض هذه النفقات المخصصة للفرق النيابية إلى 4 ملايين درهم، بدل 11 مليون درهم.
ولا تزال النفقات المالية المخصصة للفرق البرلمانية خارج دائرة أي مراقبة، وتتصرف فيها الفرق بكل حرية.
وبعيدا عن لغة الأرقام، وجد مكتب مجلس النواب في مواجهة الانتقادات الشديدة التي وجهها له النواب البرلمانيون، أمس، أثناء مناقشة ميزانية المجلس، متهمين إياه بكونه يفتقد لأي تصور حول برمجة الميزانية، فضلا عن عدم إلمامه بحاجيات البرلمانيين، وتخبط المكتب بمعية الرئيس في موضوع تقاعد البرلمانيين.
وفي هذا السياق، استغربت البرلمانية لبنى الكحلي، عن فريق العدالة والتنمية، عدم تقديم مكتب مجلس النواب لأي تصور أو مجرد فكرة حول ما يعتزم فعله في موضوع تقاعد البرلمانيين، الذي أثار جدلا واسعا وأصبحت قضية رأي عام، حتى يكون النواب البرلمانيين المعنيين بشكل مباشر بهذا التقاعد في الصورة.
وشددت البرلمانية على أن مكتب مجلس النواب يشتغل في غموض تام عن البرلمانيين، بدليل أنه لم يعلن عن أي استراتيجية بخصوص تأهيل أطر المجلس وتسوية وضعية موظفي هذا الأخير، موضحة أن نصف موظفي مجلس النواب حاليا هم من الملحقين، في الوقت الذي لم تقدم أي تصور بخصوص إدماجهم رسميا ضمن الأطر الثابتة والقارة للمجلس.
وطالبت الكحلي، التي كانت تتحدث في ذات الاجتماع الذي انعقد لمناقشة مشروع ميزانية المجلس، بوضع خطة لتأهيل العمل البرلماني وإحداث مركز دراسات وأبحاث يعمل على تطوير أداء الموظفين والنواب البرلمانيين بدل التعاقد مع خبراء قد يكلفون الكثير من الأموال بالنسبة للمجلس.