وثيقة سرية تم إنجازها في بداية يونيو 1954، ترصد فيها وكالة المخابرات الأمريكية الوضع الأمني بالمغرب، مركزة على تطور المقاومة المغربية المتصاعدة، والتي تصفها بالإرهاب، ومدى تأثيرها على المصالح الأمريكية. الوثيقة تقول إن الأنشطة « الإرهابية »، أي العمليات الفدائية التي ينفذها الوطنيون ضد المستعمرين، تصاعدت وتيرتها بشكل كبير، وذلك رغم الرد القاسي الذي قامت به فرنسا. العمليات التي تصفها الوثيقة بالإرهابية، تشمل الاغتيالات والتفجيرات وإشعال الحرائق والتسبب في انحراف القطارات عن السكة وقطع شبكات الاتصالات. وتضيف الوثيقة أن وتيرة العمليات تتجسد في عملية واحدة في كل يوم.
الوثيقة المخابراتية الأمريكية، تثير الانتباه إلى تطور وقع في العمليات الفدائية، ويتجسد في استهداف المغاربة الموالين لفرنسا، علاوة على استهداف الفرنسيين. وتوضح الوثيقة أن هذه العمليات الفدائية تتركز في المناطق الحضرية، « وخصوصا الدار البيضاء »، لكنها أخذت في الانتقال إلى المجالات القروية. وتتوقف الوثيقة عما رصدته من تنام لمشاعر العداء للولايات المتحدة الأمريكية في صفوف المغاربة، لكونهم يعتبرونها حليفة لفرنسا. « فبسبب دعم الولايات المتحدة لفرنسا في الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1953، والدعم الأمريكي لفرنسا خلال عزل السلطان، تنامت مشاعر العداء ضد أمريكا ». وتضيف الوثيقة أن عمليات المقاومة لم تستهدف بعد القواعد الأمريكية في المغرب، « لكن هناك توجها متزايدا لدى الوطنيين لربط الولايات المتحدة بالسياسات الاستعمارية لفرنسا ».
أشكال المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي، امتدت حسب الوثيقة الأمريكية لتشمل مقاطعة المغاربة استهلاك السجائر الفرنسية، « ويعتزم الوطنيون توسيع ذلك القرار قريبا ليشمل حتى السكر والحليب ». كما أوضحت الوثيقة أن الفلاحين المغاربة عمدوا إلى الكف عن استعمال الآلات الحديثة التي تأتي بها فرنسا، كما يعمدون إلى إحراق محاصيلهم الزراعية، « وتقارير استخباراتية تقول إن عمليات إحراق المحاصيل، قد تمتد قريبا لتشمل أراضي المستوطنين ».