القواعد العسكرية في المغرب سرّ الاهتمام الأمريكي بالمملكة

20/11/2017 - 01:01
القواعد العسكرية في المغرب سرّ الاهتمام الأمريكي بالمملكة

التوجس الأمريكي من انعكاسات التوتر الأمني على مصالح واشنطن، كان حاضرا في جل وثائق المخابرات لتلك الفترة. وثيقة مؤرخة في غشت 1953، أي بعد نفي محمد الخامس، ترصد بدقة المصادر الممكنة للتهديد. الوثيقة تقول إن التصرفات الفرنسية تسبب الكثير من المشاكل، وأن حزب الاستقلال مدعوم من قرابة مليوني مغربي، ولديه حوالي 100 ألف عضو، وأنه بعد التطورات الأخيرة قد يتحول من الاعتدال إلى التطرف.

كما تبدي الوثيقة الأمريكية توجسها من التهديد الشيوعي لمصالحها بالمغرب، حيث تقول إن هناك نحو 5 آلاف شيوعي داخل المغرب، تؤطرهم قيادات أوروبية. وتبدي الوثيقة توجسا كبيرا من احتمال توجه حزب الاستقلال نحو تبني الخيار المسلح، وشروعه في البحث عن الدعم الدولي والأسلحة. في المقابل تقول الوثيقة إن فرنسا عبأت كل قدراتها العسكرية، ورفعت حضورها العسكري إلى 66 ألف عنصر، وحشدت دعم كل من بريطانيا وهولندا، في مقابل الاعتراض الإسباني. وفيما تحرّكت الكتلة العربية الآسيوية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد فرنسا بعد نفيها سلطان المغرب، وقفت واشنطن إلى جانب باريس. وفي الوقت الذي تتنامى فيه مشاعر العداء تجاه أمريكا في صفوف المغاربة، تقول الوثيقة إنها لا تستبعد صدور اتهامات جديدة من الإقامة العامة الفرنسية لواشنطن، بتوفير الدعم للوطنيين.

الوثيقة تكشف واحدة من نقط الصراع الخفي الفرنسي الأمريكي بالمغرب، حيث تقول إن واشنطن تخشى أن يقدم السلطان الجديد، محمد بن عرفة، على إلغاء معاهدة أبرمها المغرب مع أمريكا سنة 1836، التي تعتبر الأساس القانوني لمعاهدة الحقوق الأمريكية بالمغرب. « فرنسا بحثت طويلا عن إلغاء امتيازات ما وراء الحدود التي تعتبر الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تحتفظ بها بعد إلغائها من طرف المحكمة الدولية في غشت 1952. إلغاء هذه المعاهدة سوف ينهي الباب التجاري المفتوح مع المغرب، الذي خرج إلى الوجود منذ توقيع معاهدة الخزيرات سنة 1906 ».

القواعد العسكرية الأمريكية في المغرب تحضر بقوة في الوثائق السرية لأجهزة المخابرات الأمريكية عن فترة احتلال المغرب. وثيقة تحمل تاريخ 26 غشت سنة 1958، توضح كيف أن أربع قواعد عسكرية أمريكية تم بناؤها في المغرب، إلى جانب ميناء لإسناد القوات الجوية يحمل اسم « بور ليوتي » (القنيطرة حاليا)، كانت كل من واشنطن وفرنسا يستعملانه بشكل مشترك ابتداء من الحرب العالمية الثانية.

« الوطنيون المغاربة اعتبروا دائما أن الاتفاقات المتعلقة بهذه القواعد غير شرعية، لأن الملك لم يستشر بشأنها ». وتضيف الوثيقة أن القواعد في حقيقة الأمر هي ملكية فرنسية وتحت قيادة فرنسية، وأنها ترفع الأعلام الفرنسية إلى جانب تلك الأمريكية. ورسائل تبادلها المغرب وفرنسا بمناسبة استقلال المغرب سنة 1956، استثنت القواعد الأمريكية من الاتفاقيات الدولية التي التزم المغرب بالانضمام إليها. وبالتالي فإن مفاوضات أمريكية مغربية ينبغي أن تجرى لكي تتم تسوية وضعية هذه القواعد، وقد انطلقت في ماي 1957″. الوثيقة تقول إن المغاربة بدوا مفاوضين شرسين، « حيث ألحوا على الاحتفاظ بحق الاختصاص القضائي تجاه العناصر الأمريكية الموجودة في القواعد، كما طالبوا بتشكيلة من الرسوم والضرائب التي ينبغي دفعها، منها رسوم جمركية على المواد التي لا تستعمل لأغراض عسكرية، التي تستورد بهدف استهلاكها من طرف أفراد القواعد العسكرية ».

شارك المقال