مثقفون حول العالم يطلقون نداء الريف

21/11/2017 - 18:49
مثقفون حول العالم يطلقون نداء الريف

بعيد الذكرى الأولى لحراك الريف، وفي خضم الانتقادات الواسعة التي نالت الجسم الثقافي المغربي بسبب تواريه عن الأحداث وغياب تفاعله معها، أطلقت مجموعة من المثقفين المغاربة والأجانب، مبادرة على شكل نداء، أعادت من خلاله تسليط الضوء على مسار أحداث احتجاجات الحسيمة وما جاورها من مناطق، وشخصت فيه مواضع الخلل في تعامل الدولة معها.

النداء الذي ترأس قائمة موقعيه الكاتب والشاعر عبد اللطيف اللعبي، وحمل عنوان « المغرب: شياطين الحكم تستيقظ من جديد »، اعتبر أن البلاد لم تعرف مثيلا لحراك مثل حراك الريف، منذ أن وصل الملك محمد السادس سنة 1999 إلى السلطة، بعد وفاة أبيه الحسن الثاني. مشيرا إلى أنه يتجاوز التّحرك الذي عرفته البلاد في 2011 إبّان الربيع العربي، « لأنّ المواطنين إبانه، خرجوا رجالا ونساء ومن مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، فضلا عن أنه امتدّ في الزمن واستفاد من الكثير من مظاهرات المساندة في مجموع البلاد ».

ومباشرة غداة الاستقلال، يضيف النداء، أن « سكان الريف، الذين كانوا مشهورين بروح التمرد، سقطوا ضحية قمع شرس تحت قيادة الجنرال أوفقير، ليصدر لاحقا مرسوم ملكي، لم يُلْغَ إلى يومنا هذا، يَعتبر الريف ‘منطقة عسكرية' ».

العامل الآخر الذي رأى المثقفون وجوب أخذه بعين الاعتبار، في ما يخص قضية الريف، هو « ارتباط أهاليه بلغتهم وثقافتهم الأمازيغيتين المُهمّشتين، بل غير المعترف بهما طوال عقود من طرف السلطة المركزية وحتى من طرف جُلِّ الطبقة السياسية. ولهذا مع مرور الوقت، ترسّخ إحْساس عميق بالظلم، لكنه مصحوب بفخر حقيقي، في وعي الريفيين ».

هذا الإحساس، وما سبقه من إحساس بالإحباط والجور، سيتأجج عقب حادث مقتل بائع السمك، محسن فكري، يوم 28 أكتوبر 2016 بالحُسَيْمة، الأمر الذي سيؤدي إلى اندلاع حركة احتجاج بقوة لا سابق لها عمت كل المنطقة.

النداء انتقد تعامل السلطات مع الاحتجاجات، واعتبر أن جواب مطالب المحتجين كان « أمنيّا محضا، وعنيفا بشكل لا مثيل له منذ بداية العهد الجديد »، الأمر الذي أدى إلى « توسيع نطاقه والدّفع به إلى التحول مع الحفاظ على عقيدته السلمية »، وهكذا، « ستَخْلُق هذه الحركة ظروفا للتفكير ولإقامة حوار جماهيري ديمقراطي واسع سيُفضي إلى إعداد ميثاق وبيان من المطالب تكشف قراءتهما عن نضج سياسي كبير ووعي حادٍّ بالمشاكل التي تواجهها المنطقة منذ عقود، وتبين أن الاقتراحات الواردة فيهما تحمل مشروعا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وبيئيا ذا مصداقية وقابلا للإنجاز ».

الموقعون على النداء، وضمنهم الكاتب الفرنسي، جيل بيرو، والرئيس الشرفي للفدرالية العالمية لحقوق الإنسان، باتريك بودوان، وبشير بن بركة، رئيس معهد المهدي بن بركة، والعضو الفخرية بمجلس الشيوخ البلجيكي، فتيحة سعيدي، خلصوا بعد مرور عام من اندلاع الحراك في الريف، إلى أن « النضال من أجل الديمقراطية في المغرب ما يزال في جدول الأعمال أكثر من أي وقت مضى، وحركة الريف برهان حيٌ على ذلك، بها نستطيع القول إن هذا النضال قد نضج، وأصبح أكثر عمقا وأكثر دقة في تحديد أهدافه. أما في المقابل، فالنتيجة أكثر من مُرّة. فالمكاسب القليلة في مجال الحريّات والحقوق التي انتُزِعَتْ بنضال مرير في نهاية أحلك عقود تاريخ المغرب المستقل، أصبحت رهينة إعادة النظر من طرف سلطةٍ تتبجح باحترامها النموذجي لحقوق الإنسان ».

بناء على ذلك، حث المثقفون كل الديمقراطيين الذين « يحملون المغرب في قلوبهم »، على « التنديد بانحراف السلطات المغربية الأمني، وبالقمع الذي لا يتوقف ضد محتجي الريف ». كما دعوا إلى « مساندة النضال النموذجي للحراك، وتوفير تغطية واسعة النطاق لمطالبه العادلة، وتحرير كل معتقلي هذه الحركة المُواطِنة التي فتحت للشعب المغربي نهجا جديدا في نضاله، من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية ».

 

شارك المقال