شخص يحتجز ابنة في غرفة ثلاث سنوات في مكناس

24 نوفمبر 2017 - 19:01

اهتزت مدينة مكناس يوم أول أمس الأربعاء، على وقع قصة طفل في ربيعه السابع، اكتشفتها جمعية “ماتقيش ولادي” بدوار الحاج قدور على بعد 40 كيلومترا من مكناس في اتجاه الحاجب، التي قالت إن أب الطفل الخمسيني، ظل يعذبه ويقيده بسلسلة داخل غرفة مظلمة لأزيد من ثلاث سنوات، منذ هروب أمه وصغيرها من بطش زوجها الذي كان يعنفها، بحسب ما كشفت عنه رئيسة الجمعية في شكايتها التي تقدمت بها إلى الوكيل العام للملك بمكناس.

رواية نجية أديب

في هذا السياق، قالت نجية أديب رئيسة جمعية “ماتقيش ولادي” لحماية الطفولة، في اتصال هاتفي أجره معها “ليوم24″، إنها “تلقت، يوم الثلاثاء الماضي، مكالمة هاتفية من أحد سكان دوار الحاج قدور بضواحي مكناس، يطلب منها تدخل جمعيتها لإنقاذ حياة طفل يحتجزه أبوه ويعذبه داخل غرفة مظلمة بالدوار، حيث انتقلت، في اليوم نفسه، من الرباط إلى مكناس، مضيفة أنها تكلمت مع الطفل آدم من وراء شباك صغير للغرفة التي كان محتجزا فيها، وسجلت حديثها معه في فيديو سلمته للوكيل العام للملك، حيث حكى فيه الطفل تعرضه على يد أبيه لمختلف أشكال العنف بالضرب بسلسلة حديدية وسكين وأنبوب بلاستيك، والركل والرفس وهو مقيد اليدين بواسطة سلك حديدي، قبل أن يستعطف الطفل الناشطة الجمعوية، ويطلب منها إخراجه من المكان المظلم المليء بالأوساخ، حسب تصريح نجية أديب لـ”أخبار اليوم”.

بعد سماعها لشكاوى الطفل وتأكدها من احتجازه داخل غرفة مظلمة من الطين، بدوار الحاج قدور بضواحي مكناس، توجهت أديب كما قالت، إلى وكيل الملك بالحاجب تطلب تدخله لإنقاذ الطفل، غير أن هذا الأخير أجابها بأن الأمر من اختصاص الوكيل العام بمكناس، مما دفعها إلى تغيير وجهتها إلى مكناس صبيحة يوم أول أمس الأربعاء، ووضعت شكاية على مكتب الوكيل العام، الذي أمر عناصر الدرك بمصاحبتها إلى مكان احتجاز الطفل بضواحي مدينة مكناس، لكننا تردف نجية أديب، عند وصولنا إلى الدوار، فوجئنا بوجود الطفل ببهو المنزل وهو يلعب، مما يؤكد أن جهة ما دخلت على الخط لمحو أثار جريمة الأب، تقول نجية أديب للجريدة. حيث طلبت حينها، تضيف أديب، من الدرك الاستماع للطفل بعين المكان، فأقر للمحققين بأنه يتعرض للتعذيب على يد أبيه، وأنه يحتجزه داخل غرفة مظلمة، ويجبره على قضاء وقت طويل في العراء ليلا، قبل أن يعيده إلى محتجزه.

رد الوكيل العام بعد البحث

بأمر من النيابة العامة، توجه عناصر الدرك بالطفل وأبيه إلى مكناس في اليوم نفسه، وعرضوا الطفل على خبرة طبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، واستمعوا ثانية لتصريحات الطفل وأبيه المتهم بتعذيبه واحتجازه، إضافة إلى تصريحات المشتكية نجية أديب، التي ظلت كما قالت للجريدة، تنتظر إجراءات النيابة العامة في الملف حتى وقت متأخر من مساء أول أمس الأربعاء، قبل أن يفاجئها المسؤول عن المركز القضائي للدرك، بأن الوكيل العام أمرهم بتسليم الطفل لأبيه ومواصلة الأبحاث في شكايتها.

قرار الوكيل العام للملك بمكناس، كشف عنه في بلاغ أصدره يوم أول أمس الأربعاء، حيث فندت فيه النيابة العامة ما تم تداوله بشأن احتجاز طفل عمره 7 سنوات من طرف والده بإحدى الضيعات بضواحي العاصمة الإسماعيلية، وشدد الوكيل العام للملك في بلاغه بأنه عقب توصله بشكاية من إحدى الجمعيات العاملة في مجال الطفولة، في إشارة منه إلى جمعية “ماتقيش ولادي” التي ترأسها نجية أديب، بادرت النيابة العامة إلى فتح بحث للتأكد من صحة الوقائع المذكورة، فتبين لها بعد إرسال عناصر الدرك إلى عنوان والد الطفل، بدوار الحاج قدور بضواحي مكناس لمعاينة الواقعة وإثباتها، أن
المحققين وجدوا الطفل ببهو المنزل، وهو يتحرك بكل حرية غير مقيد ولا محتجز، وليست عليه آثار ظاهرة للقيود، يقول الوكيل العام للملك ردا على رواية نجية أديب.

من جهتها عقبت نجية أديب، على بلاغ الوكيل العام للملك، في تصريحها لـ”اليوم24″، أنها تتشبث بشكايتها واتهامها لأب الطفل بتعذيبه واحتجازه، وحجتها كما قالت، الشهادة الطبية الموجودة بالملف، التي سلمها الطبيب الذي فحص الطفل بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس، تثبت وجود آثار تعذيب برأسه وعنقه ويديه ورجليه، استحقت 25 يوما من مدة عجز مؤقت تقول أديب، كما أشهرت رئيسة جمعية “ماتقيش ولادي” في وجه المحققين، فيديوهات تخص تصريحات عمة الطفل، وعدد من جيران أبيه، جميعهم يؤكدون، بحسب تصريحها للجريدة، واقعة احتجاز الطفل وتعذيبه من قبل أبيه، بعد أن اضطرت أمه إلى الهروب والاختفاء منذ ثلاث سنوات، هربا من جحيم زوجها الذي يشتغل في إحدى ضيعات عائلة الملياردير المتوفى إبراهيم زنيبر بضواحي مكناس.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.