باحث: الاحتجاجات المقبلة في المغرب ستكون مرتبطة بالفقر

26/11/2017 - 07:01

قال مصطفى المناصفي، باحث مشارك بمركز جاك بيرك، إن الفقر يمكن أن يشكل نقطة انطلاق حقيقية للاحتجاج الاجتماعي، وقد يهدد عدم الاستقرار أو على الأقل يؤدي إلى نوع من الخوف من المستقبل.

كيف يمكن تفسير ظاهرة تجمع أعدادا كبيرة من النساء للحصول على مساعدات غذائية في منطقة سيدي بولعلام ضواحي الصويرة، ما أدى إلى وفاة 15 امرأة؟

ما وقع بمنطقة سيدي بولعلام يسائل السياسات العمومية الاجتماعية بالمغرب، خصوصا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومدى نجاعة هذه السياسات. كما يسائل إشكالية الفرق بين السياسات العمومية الوطنية والسياسات العمومية المحلية. بمعنى هل نتوفر فعلا في المغرب على سياسات عمومية محلية؟ هل للسلطة المحلية، في شخص المنتخبين المحليين وعمداء المدن، سلطة من أجل صياغة سياسات عمومية محلية بناء على تشريح دقيق ووفق معطيات محلية متعلقة بعدد الفقراء وحاجيات كل منطقة أو جماعة ترابية؟

بالعودة إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هل فعلا هذه المبادرة تم تبنيها من أجل تحقيق تقدم على مستوى سلم التنمية أم أطلقت من أجل أهداف أخرى؟ الجواب عن هذه الأسئلة قد يساعد في فهم ما وقع بمنطقة سيدي بولعلام.

من جهة أخرى، ومن زاوية علم الاجتماع، ما وقع أيضا يذهب بنا إلى ثقافة « الهمزة » السائدة في المجتمع المغربي، إذ كيف يعقل أن تصرف امرأة 50 إلى 60 درهما من أجل الوصول إلى منطقة سيدي بولعلام بهدف الاستفادة من مساعدة لا تتجاوز قيمتها 150 درهم، هذا المعطى يظهر فراغا على مستوى تأطير المجتمع.

هل يمكن أن يتحول الفقر والاحتجاج الاجتماعي إلى مهدد للاستقرار في المغرب؟

الفقر بطبيعة الحال يمكن أن يؤدي إلى الاحتجاج الاجتماعي للفئات التي تعاني منه. لاحظنا في سياق ما سمي بالربيع العربي كيف أن بعض الفئات الاجتماعية انخرطت في حركة 20 فبراير، وكيف ظهرت تنسيقيات محلية لمناهضة غلاء المعيشة بالأحياء الشعبية بالمدن الكبرى، كل هذه المؤشرات تدل على أن الفقر يمكن أن يشكل نقطة انطلاق حقيقية للاحتجاج الاجتماعي، وبالتالي قد يهدد عدم الاستقرار أو على الأقل سيؤدي إلى نوع من الخوف من المستقبل.

لماذا يبدو أثر مبادرة التنمية البشرية ومجمل سياسات الحكومة محدودا في مواجهة الفقر في العالم القروي؟

لأنه وبكل بساطة لا نشرك الأفراد المعنيين بتلك السياسات في صياغتها. إن من بين الأمور التي تؤدي إلى النجاعة في السياسات العمومية هي مسألة خلق آليات تهدف إلى استشارة الأفراد المعنيين بتلك السياسات قبل صياغتها. مثلا، هل يمكن لمسؤول تقنوقراطي أن يسقط برنامجا لمحاربة الفقر من الرباط على جميع المناطق القروية بالمغرب، دون الأخذ بعين الاعتبار الموارد الطبيعية والبشرية التي تتوفر في كل منطقة على حدة؟ هناك بعض المناطق القروية تحتاج مثلا إلى المساعدة التقنية من أجل خلق تعاونيات نسائية، ومناطق أخرى تحتاج إلى تقديم دعم مباشر للنساء لأن المنطقة التي يقطنون فيها لا تتوفر على ثروات طبيعية، بين هذا وذاك هناك مناطق تحتاج فقط، إلى خدمات أساسية بحكم أن مستوى الفقر فيها ضعيف. وبالتالي، فالمنتخب المحلي والأفراد المستهدفين يجب أن يستشاروا قبل صياغة أي سياسة عمومية موجهة إليهم.

هل يمكن أن نشهد احتجاجات اجتماعية أكثر في المستقبل بسبب الحاجة والفقر؟

بطبيعة الحال يمكن أن يشهد المغرب احتجاجات اجتماعية أخرى، ما وقع في زاكورة وطاطا مؤخرا، وفي منطقة الريف وما وقع قبل ذلك بمنطقة سيدي إفني لدليل على التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي. المنطق الذي يفكر به هذا الأخير، أي المجتمع، تجاوز منطق تفكير الدولة. زرت شخصيا عدة مرات مدينة زاكورة ونواحيها، ولاحظت أن الفكرة النمطية السائدة لدى المجتمع المغربي على سكان مناطق الجنوب الشرقي تخفي حقيقة أن الطيبوبة لا تعني التنازل عن الكرامة، وبالتالي، فالاحتجاجات المقبلة قد لا تكون سياسية، ولكن ذات طابع فئوي وترابي مرتبطة خصوصا بالفئات التي تعاني من الفقر.

شارك المقال