ما مستقبل البيجيدي بعد تصويت المجلس الوطني ضد الولاية الثالثة الأحد الماضي؟ وما مصير بنكيران؟ المحلل السياسي حميد برادة الصحافي المعروف، يعتقد عكس بعض التحليلات التي ذهبت إلى أن بنكيران « انتهى »، أنه « لم ينته بعد ».
بالنسبة إليه، فإن محطة المجلس الوطني، كانت « بداية المباراة »، وأن اللعبة « لم تنته بعد ». صحيح أن تصويت المجلس الوطني ضد الولاية الثالثة، « خلق وضعية جديدة »، لكن بإمكان بنكيران التعامل معها.
لكن هل لبنكيران مشكلة مع القصر يمكن أن تمنعه من لعب هذا الدور في المستقبل؟ يرد برادة بأن ما يروجه أصدقاء العثماني، من أن القصر لا يريد بنكيران، وأنه غير راض عنه، هو « أمر مصطنع ». المشكلة التي كانت لبنكيران مع القصر هي مقولته « أنا والملك »، وقد فهم الأخير أنه « لا يوجد أنا والملك »، وإنما هناك فقط، « الملك والملك ».
حاليا، يقول برادة، إن بنكيران « ليس منبوذا من القصر »، بل هو « ملكي أكثر من الملك » والدليل هو أن إعفاءات الحسيمة لم تشر إليه؟ ولهذا يرى برادة أنه « من الخطر استعمال الملك في الصراع داخل الحزب ».
بقي السؤال المطروح هو كيف سيتصرف بنكيران مستقبلا؟ هل سيجلس في بيته ويبتعد أم سيلعب دورا ما؟ يرى برادة أن عليه أن يهيئ نفسه لأدوار مستقبلية، وذلك بأن « يغتنم الفرصة لتغطية النقص الذي كان يعانيه فيما يخص الأطر والكفاءات والتقنوقراط والمثقفين ». الفرصة مواتية لبنكيران، حسب برادة، ليتحول إلى موقع جذب للمثقفين والأطر لصالح حزبه، « لا يجب أن تبقى وجهة التقنوقراط فقط، لأحزاب الأحرار والحركة وغيرهما » هي المهيمنة. ويضيف برادة أنه يمكن لبنكيران، أيضا، في هذه المرحلة، أن يهيء مشاريع يقدمها للرأي العام والحكومة ويخلق نقاشا حولها.
لكن ماذا عن مستقبل الحزب في ظل القيادة الجديدة المنتظر إفرازها في المؤتمر المقبل؟ بالنسبة إلى برادة، يعتبر وضع الحزب « ليس سيئا »، لكن « على العثماني أن يُظهر علو كعبه ».
بعيدا عن هذا التحليل، فإن نظرة برادة تبقى أقل تشاؤما بخصوص مستقبل الحزب، وانطباعه « إيجابي » عما حدث عموما في المجلس الوطني للبيجيدي. وفي هذا يقول « ما أثار انتباهي هو الديمقراطية الداخلية النادرة التي اعتمدها الحزب »، هذا سلوك « غير معتاد في السياسة المغربية المبنية على العلاقات الفيودالية التي تسيطر فيها الزعامات ». إنه سلوك « نادر في التقاليد الحزبية ويستحق التقدير ». من جهة أخرى، هناك رد فعل بنكيران، بعد ظهور نتيجة التصويت، فقد « كان بإمكانه أن يطرح الولاية الثالثة في المؤتمر المقبل، باعتباره أعلى هيئة من المجلس الوطني، لكنه لم يفعل »، كما أن تصريحاته كانت « هادئة ولم يصاحبها تشنج »، وهو سلوك « عصري ديمقراطي غير تقليدي يستحق التقدير ».