شجرة بنكيران وغابة المخزن

29 نوفمبر 2017 - 18:01

السياسي الأكثر شعبية في المغرب هزمه حزبه.. هكذا علقت جريدة «إلباييس» الإسبانية، يوم أمس، على نتيجة تصويت أغلبية أعضاء المجلس الوطني ضد التمديد لبنكيران لولاية ثالثة.
لم يسبق لمادة في القانون الأساسي للأحزاب أن أثارت كل هذا الاهتمام في الداخل والخارج. لقد أصبحت المادة 16 من القانون الأساسي لحزب المصباح على كل لسان، لأنها تتعلق بالسياسي الذي نال شهرة كبيرة في المغرب وخارجه، وكان قادرا على جمع عشرات الآلاف من المغاربة في تجمع انتخابي أو سياسي، وكان باستطاعته تهدئة الشارع ومصارحته حتى بأكثر القرارات لاشعبية. سياسي يتحدث بدارجة المغاربة.. يضحك، يبكي، يغضب، يصرخ ويفكر بصوت مسموع، ولا يضع تحت لسانه أي قيد أو شرط، وفوق هذا خرج من رئاسة الحكومة كما دخلها نظيف اليد خاوي الجيب.
الضربة الأكثر إيلاما لم تأتِه من خصومه، بل من إخوانه، الذين شبهوه بالطاغية السيسي وبالديكتاتور بنعلي، من أجل سد الطريق عليه لدخول منافسات رئاسة الحزب في المؤتمر الثامن المقبل… الكثير من المراقبين يجزمون بأن تيار الوزراء، الذي قاد حملة شرسة ضد بنكيران، فعل ذلك بإيعاز من جهات في الدولة تكره بنكيران، وتخشى شعبيته، في التقاء مصالح غريب بين هؤلاء والإخوان الذين انحصر همهم في الحفاظ على حكومة العثماني المهلهلة، واتقاء شر السلطة، ووضع نقطة نهاية قبل الأوان للزعيم الذي قادهم إلى نصر لم يكونوا يحلمون به… لا دليل على هذا «الاتهام الجنائي» غير التحليل الذي يربط بين الشراسة التي أظهرها إخوان بنكيران ضده، واستعمالهم السلاح المحظور لقتله.. «الخوف من الاصطدام بالملكية»، لذلك، قال الصحافي المخضرم، حميد برادة، لهذه الجريدة: «ما يروجه أصدقاء العثماني من أن القصر لم يعد يرغب في بنكيران هو أمر غير صحيح. بنكيران ملكي أكثر من الملك، وهو ليس منبوذا من القصر، والدليل على ذلك أن زلزال الحسيمة لم يقترب منه، لذلك إنه لأمر خطير أن يستعمل اسم الملك في صراع حزبي داخلي».
هل يمثل الأعضاء الـ126، الذين صوتوا ضد بنكيران في المجلس الوطني، الرأي العام داخل حزب العدالة والتنمية؟ وهل كان خصوم بنكيران سيسقطون الولاية الثالثة لو كان بنكيران مازال رئيسا للحكومة؟ وهل استحضر الذين شبهوا بنكيران بالسيسي وبنعلي طبيعة المعركة الجارية ضد الأحزاب، وضد كل الرموز السياسية التي تتشبث باستقلالية القرار الحزبي؟ وهل سيكتفي خصوم الحزب برأس بنكيران، أم إنهم سيمرون لقطف رأس الحزب وإخراجه من الحكومة، أو إخراجه من دائرة التعاطف الشعبي التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن؟
كلها أسئلة مشروعة ستتضح معالم الإجابة عنها في المقبل من الأيام. السيد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وذراعه اليمنى، السيد مصطفى الرميد، لا يريان في هذه المرحلة إلا شجرة بنكيران، فيما غابة المخزن لا تظهر لهما، وسنرى إلى أين سيقودان الحزب دون مشروع إصلاحي، ودون هوية نضالية، ودون شجاعة في اتخاذ القرار، أو حتى لقول نصف لا. لو أن العثماني ملأ ربع موقعه في حكومة أخنوش لما طرح اسم بنكيران بديلا لإعادة قيادة حزب تعرض لانقلاب سياسي أبيض، بعدما فاز بـ125 مقعدا في البرلمان وفي كل المدن الكبرى والمتوسطة في المغرب، لكن حبل العثماني قصير، وظهر حكومته أقصر، لذلك، اتجه الشباب في الحزب، وجزء من الرأي العام خارجه، إلى عقد أمل جديد على بنكيران، الذي فاز في ثلاثة استحقاقات انتخابية صعبة، وقضى على حزب الإدارة الجديد الذي كان يرمز إلى التحكم، وخرج سالما من رئاسة الحكومة باتخاذ قرارات كبرى لم يجرؤ من سبقه على اتخاذها. دعك من أنه أزال عن المصباح رداء الجماعة، وألبسه رداء الحزب الجماهيري الذي يصوت له الغني والفقير، المحافظ والحداثي، الليبرالي والاشتراكي، فقط لأن كل هؤلاء لمسوا فيه الكثير من المصداقية وبعض الجرأة، وتصوروا أن الوقت حان لزواج المشروعية بالإصلاحية، والمحافظة بالديمقراطية، والملكية بالشرعية الانتخابية، وكل هذا في إطار توافق وتدرج وهدوء في إعادة إعمار المجال السياسي الذي خربته السلطوية والفساد على مدى عقود طويلة.
ليس أنصار بنكيران في الحزب وخارجه من خسروا زعيما كان يعد بالكثير، بل إن الدولة نفسها خسرت سياسيا كاريزميا كان يمكن أن تستفيد من خدماته، ومن صورته، ومن تأثيره في مناخ عام يشهد تصحرا غير مسبوق في الزعامات السياسية التي يمكن أن تلعب دور الوساطة، وتقود مشروعا لانتقال ديمقراطي لم يكتب له النجاح إلى الآن، منذ حكومات بلافريج وعبد الله إبراهيم وعبد الرحمان اليوسفي وبنكيران… بزوال بنكيران من على المسرح أصبحت الدولة وجها لوجه أمام الشارع، والمغاربة يقولون: «كن سبع وكولني».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نورالسعيد الزرموني منذ 4 سنوات

السيد عبد الإله بنكيران زعيم فذ وفلتة من فلتات الزمان...ولعل المغاربة وعلى الخصوص "اللاعبون داخل الرقعة السياسية الضيقة والغريبة " لم يفهموا ولم يستوعبوا قيمة الرجل ،فأضاعوا علينا فرصة ذهبية للاستفادة من خدمات شخص غيور على دينه ووطنه..../ ان بنكيران رجل نادر جدا في زمن شحيح،ومليء بالرداءة وأشباه الشرفاء...

الادريسي منذ 4 سنوات

سي بوعشرين عندك الحق في كل ما ادليت به... ولكن لا ننسى ان بنكيران فقد تعاطف عدد كبير من المغاربة لأنه مرر قرارات قاسية (مثال التقاعد)..أما نظافة اليد فمشكوك فيها لأن بنكيران استفاد من توظيف أبنائه... السؤال المطروح هو هل كان بنكيران واعيا برهانات المرحلة التي تولى فيها رئاسة الوزارة و كيف مرر قرارات بهذا الحجم و في الاخير تم التخلي عنه بعدما انجز المهمة؟؟؟ يمكن القول إن السيد بنكيران كان متفائلا ساذجا ... و إلا فتلك المرحلة ( المسرحية ) كانت مناسبة لبنكيران و أصحابه لتحسين أحوالهم المعيشية فقط لا غير

موووح منذ 4 سنوات

هاده هي نهاية الحزب العدالة والتنمية وسيقع لهم كما وقع للقصة الشهيرة سيؤكلون يوم أكل الثور الأسود

معتصم منذ 4 سنوات

شعبويت بن كيران هي التي اوصلت الحزب الى ماهو عليه الان و اقصاء بن كيران هي التي ستسحب الشعبية من الحزب و تحوله الى حزب إداري مدجن ؛كاريزما و صراحة و خطابة بن كيران و نضافت اليد تجعل منه زعيما في بلاد لا تقبل الزعماء متل بن بركة او بو عبيد او اليوسفي .... بل تريد خدام خاضعين خانعين يأدون الادوار المحددة لا يتجاوزونها ولا يحق لهم الارتجال

Sallak bouchaib منذ 4 سنوات

داءما الصراع على السلطة و تضييع فرص التنمية......

محمد منذ 4 سنوات

بن كيران سياسي شعبوي لاعلاقة له بالتدبير وسن سياسات قويمة تساهم في حل مشاكل البلاد والعباد رأسماله كلام الحلقيات والتباهي بالتدين والنواح والبكاء قل لنا يا بو20 ماذا قدم هذا الزعيم من حلول لتقدم البلاد

Bat Man منذ 4 سنوات

إذا كان السيد بنكيران قادرا صحيا على الدخول في معارك الإصلاح السياسي فليؤسس حزب سياسي وسيجد جل المغاربة الذين حبوه ولا زالو يحبونه خلفه وبالله التوفيق

جمال منذ 4 سنوات

السي بوعشرين هاذ الشي اللي كلتي كلو كاين ولكن راها الديمقراطية هاذي. pjd معروف الحزب الوحيد اللي فيه الديمقراطية الداخلية. الى دارنا التمديد هاذ الحزب ماغادي تبقى عندو حتى مصداقية حيت غادي يولي بحالو بحال الاحزاب الأخرى. الدوام لله والرميد عندو الحق راه التمديد تيخلق الطواغيت بحال مبارك وبن علي. ماتحرفوش الكلام ديال الرميد . بالعكس الرميد نوه ببنكيران وكال باللي يمكن لو يترشح من هنا ٤ سنوات. ايوا السي بوعشرين هذا هو المعقول. كون موضوعي وماتبقاش تدافع على بنكيران بطريقة عمياء. بنكيران غلط بزاف ملي طالب بالتمديد.

جمال منذ 4 سنوات

السي بوعشرين هاذ الشي اللي كلتي كلو كاين ولكن راها الديمقراطية هاذي. جوج ولايات يعني جوج. pjd معروف الحزب الوحيد اللي فيه الديمقراطية الداخلية .

عدالي منذ 4 سنوات

لقد قلتها كان بإمكانه إسكات الشارع......وكانت يمكن الدولة الاستفادة منه....اقول لك حقا الدولة استفادة حقا منه لإسكات الشارع ولإ صلاح للتقاعد ضدا على جميع الموظفين واستفاد أخنوش منه برفع ثمن الكازوال عندما انخفظ ثمنه في السوق العالمي إلى 35 دولار لكن الشعب تحمل هذه الزيادات ولم يستفيد منه

kamal منذ 4 سنوات

كلام صحيح السي توفيق العثماني و الرميد و الرباح و غيرهم من تيار الاستوزار عندما تصدو لولاية اخرى للامين العام لم يكن هدفهم احترام القانون الحزبي او تقديس شخص بقدر خوفهم من التصادم مع دائرة القرار العليا التي يهابونها و يحسبون لها الف حساب رغم ان بن كيران ليس له اي مشكل مع الملكية و لطالما قال و اعاد انه لن يصطدم بشخص الملك لكن اخوانه في الحقيقة يخافون على المناصب و الكراسي و الحضوة التي نالوها بكد و جهد امينهم العام فنصبو له المشنقة مبكرا تطبيقا للمثل المغربي تغدا بيه قبل ميتعشا بيك لكن المشكل الذي يطرح نفسه الان هو من سيعوض بن كيران من تيار الانقلابيين هل العثماني الذي لا يهش و لا ينش و يتصرف كالهر امام اخنوش و حلفائه ام الرباح الذي الرميد الجواب هو لا احد من هؤلاء الكراكيز قادر على ملئ الفراغ الهائل الذي سيتركه بن كيران و اتفق معك سيد توفيق حينما قلت ان محنت العدالة و التنمية لم تنتهي عند تنحية الامين العام بل انها ابتدأت للتو