يرى حميد براد، صحافي ومحلل سياسي، أن عبد الاله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لم ينته بعد، وأن محطة المجلس الوطني للحزب التي تم فيها رفض الولاية الثالثة، كانت مجرد بداية المباراة، وأن اللعبة لم تنته بعد.
كيف تتبعت نتائج المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي رفض الولاية الثالثة لبنكيران؟
لدي انطباع إيجابي عما حدث عموما في المجلس الوطني للبيجيدي. ما أثار انتباهي هو الديمقراطية الداخلية النادرة التي اعتمدها الحزب. هذا سلوك غير معتاد في السياسة المغربية المبنية على العلاقات « الفيودالية » التي تسيطر وتحسم فيها الزعامات. إنه سلوك نادر في التقاليد الحزبية ويستحق التقدير. من جهة أخرى، هناك رد فعل بنكيران، إذ بعد ظهور نتيجة التصويت، كان بإمكانه أن يطرح الولاية الثالثة في المؤتمر المقبل، باعتباره أعلى هيئة من المجلس الوطني، لكنه لم يفعل. بنكيران له شعبية داخل الحزب ويعرف أن المؤتمر سيكون في صفه، وأن المؤتمر في النهاية هو سيد نفسه، لكنه لم يتمسك بطرح الولاية الثالثة في المؤتمر، بل كانت تصريحاته هادئة وليس فيها تشنج، وهو سلوك عصري ديمقراطي غير تقليدي يستحق التقدير، لأنه كان بإمكانه أن يصدر عنه رد فعل سلبي. الحزب عموما أظهر تعلقه بالقواعد الديمقراطية، وهذا جديد ونادر وسط الأحزاب المغربية.
هل انتهى عبد الإله بنكيران سياسيا بعد رفض حزبه التجديد له لولاية ثالثة؟
بخلاف بعض التحليلات التي ذهبت إلى أن بنكيران انتهى، فإنني في الواقع أرى أنه لم ينته بعد. أنا أعتبر أن محطة المجلس الوطني للحزب التي تم فيها رفض الولاية الثالثة، كانت مجرد بداية المباراة، وأن اللعبة لم تنته بعد. صحيح أن تصويت المجلس الوطني ضد الولاية الثالثة خلق وضعية جديدة، لكن بإمكان بنكيران التعامل مع الوضع الجديد.
كيف سيتصرف بنكيران في المستقبل؟
أعتقد أن عليه أن يهيئ نفسه لأدوار مستقبلية، بأن يغتنم الفرصة لتغطية النقص الذي كان يعانيه فيما يخص الأطر والكفاءات والتقنوقراط والمثقفين، وهو نقص لاشك أنه شعر به خلال تسييره للحكومة. الفرصة مواتية لبنكيران، ليتحول إلى موقع جذب للمثقفين والأطر والتقنوقراط لصالح حزبه. لذلك لا يجب أن تبقى وجهة التنقنوقراط فقط، هي الأحزاب الإدارية مثل الأحرار والحركة وغيرهما. يمكن لبنكيران أيضا في هذه المرحلة، أن يهيئ مشاريع يقدمها للرأي العام وللحكومة ويخلق نقاشا حولها، وأن يهيئ نفسه للمستقبل.
هل لبنكيران مشكلة مع القصر يمكن أن تمنعه من لعب هذا دور في المستقبل؟
ما يروجه أصدقاء العثماني، من أن القصر لا يريد بنكيران، وأنه بالمقابل راض عنهم، هو أمر مصطنع. المشكلة التي كانت لبنكيران مع القصر هي مقولته « أنا والملك »، وقد فهم بنكيران أنه « لا يوجد أنا والملك »، وإنما هناك فقط، « الملك والملك ». حاليا، بنكيران ليس منبوذا من القصر، بل هو ملكي أكثر من الملك، والدليل هو أن إعفاءات الحسيمة لم تشر إلى مسؤوليته. إن استعمال الملك في الصراع داخل الحزب ضد بنكيران أمر خطير.
ماذا عن مستقبل الحزب في ظل القيادة الجديدة المنتظرة التي سيفرزها المؤتمر المقبل؟
أنا أعتقد أن وضع الحزب ليس سيئا بالشكل الذي يجري تصويره، لكن بالمقابل على العثماني أن يظهر علو كعبه، وكما يقول المثل المغربي: « خاصو يبين حنت يدو ».