إذا كانت ثمة من إجماعات في المغرب، فواحد منها إجماع على اختلال العملية الانتخابية التي أصبحت توصل الكثير من الأراذل إلى المجالس والمؤسسات الدستورية. والسؤال الاستنكاري الذي يطرحه الكثير من المغاربة عقب كل انتخابات هو: نحن لا نستحق أغلب الذين يمثلوننا وهم لا يستحقون أصواتنا، فمن أعطاهم الحق في تمثيلنا والحديث نيابة عنا؟
لذلك يبدو لي أحيانا أن من اختار كلمة « استحقاق » مرادفا للانتخابات، فعل ذلك قصدا، بل نكاية في المغاربة وكأنه يقول لهم: تريدون الديمقراطية التمثيلية، ها هو « سهمكم »، وها ما تستحقون.
التقارير الصادرة مؤخرا عن المجلس الأعلى للحسابات، وخصوصا التقرير المتعلق بحسابات المترشحين لانتخابات 2015، تقول حقيقة واحدة، وهي أن التنافس بين الأحزاب وممثليها لم يعد في البرامج، بل في الأموال والنفقات، وأن « الشكارة » هي برنامج من لا برنامج له.
طبعا، نحن لا نتحدث هنا عن المال الحرام الذي يُعطى تحت جنح الظلام لشراء الضمائر وتسكين آلام الفقراء خلال كل 15 يوما من الحملات الانتخابية، بل نتحدث عن المال الذي صرح به المرشحون أنفسهم، والذي يتجاوز بكثير حجم الدعم العمومي المرصود للحملات الانتخابية.
حوالي 19 مليارا (187 مليون درهم بالتحديد)، هو مجموع النفقات التي صرح بها وكلاء اللوائح في الانتخابات الجماعية لسنة 2015. التقرير الذي وقع عليه إدريس جطو، وليس عبدالإله بنكيران أو نبيلة منيب، حابل بالأرقام المفارقة، سنأخذ منها واحدا يقول إن المدن التي تعرف نظام وحدة المدينة، والتي فاز العدالة والتنمية بجميع مجالسها وبفارق واضح في الأصوات، شهدت إنفاقا ذاتيا من طرف مرشحي حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يتجاوز ما أنفقه مرشحو البيجيدي!
هذا ما صرح به وكلاء اللوائح، أما ما خفي من مال حرام، فيعلمه الله كما يعلمه من يريدون لدار لقمان الانتخابية أن تبقى على هذا الحال، لأن المنافسة الشفافة والانتخابات الخالية من محترفي الانتخابات الفاسدين، لن تأتي سوى بطوفان جارف من « الخوانجية »، كما لم يكن ممكنا أن تأتي في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات إلا بطوفان من اليساريين. الفساد أو الطوفان. هذا هو منطق مهندسي الانتخابات في المغرب.
إن مركب السلطة ومحترفي الانتخابات (الفساد + السخرة الإدارية) لا ينحسر أثره في إفساد السياسة وتعطيل الديمقراطية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إضعاف النخب وتهجين الثقافة وترييف المدن، وهذا هو الأخطر. ولنأخذ كمثال مدينتي فاس وتطوان، اللتين كانتا في فجر وضحى الاستقلال أكبر مشتلين للوطنية والعلم والثقافة، وكيف أصبحتا بفعل المجالس المنتخبة، المشكلة من مهربي السلع وتجار المخدرات، إلى بؤر للتطرف والجريمة. كما أن مدينة مثل العرائش، تحولت، في وقت قياسي، من مدينة صغيرة ومنسجمة ديمغرافيا وعمرانيا، إلى مدينة متوسطة يقطن أزيد من 60 في المائة من سكانها الطارئين مع كل انتخابات، دور الصفيح. هذا كله وغيره بفعل « الاستحقاقات ».
شريط الأخبار
جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تطلق مرحلة جديدة من برنامج « جهات ناهضة »
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها