أتذكر ردا دقيقا للمفكر الإسلامي، « المثير للجدل » في نظر البعض، عدنان إبراهيم، خلال حلقة من برنامج « في العمق » في قناة « الجزيرة » حول « الشريعة الإسلامية والدولة المدنية ». سأله الظفيري عن التيارات الإسلامية التي تستغل الانتخابات والديمقراطية بشكل انتهازي بحثا عن كرسي السلطة. فقدّم عدنان إبراهيم مباشرة مثال السلفيين في مصر، يقصد حزب « النور »، الذي تأسس عقب ثورة يناير. اعتبر أن السلفيين مارسوا الانتهازية السياسية بشكل واضح. أي إن وجوها قيادية بحزب « النور » كانت بالأمس القريب تحذر من الديمقراطية وتكفّر من يتبناها، وتلعن السياسة التي تستند إلى قوانين البشر، وما إن اندلعت الثورة حتى صارت في طليعة من أسسوا حزبا سياسيا يريد المشاركة في الانتخابات !
لكن علي الظفيري، صحافي القناة، اعترض على كلام المفكر، قائلا: « لِم لا يكون الأمر يتعلّق بتطوّر في فكر السلفيين »، من قبيل المراجعات مثلا. رد عدنان إبراهيم جاء بالشكل الآتي على مسألة التطور الفكري « والله تطور يحصل في « عشر، عشرين سنة، نعم مقبول، لكن في شهر أو شهرين هذه انتهازية ذرائعية واضحة جدا ».
فك حزب المشايخ ومفسرو الأحلام عقده مع قواعد الديمقراطية الغربية ونصوصها ومرجعياتها العابرة للحدود والأديان بسرعة البرق، وشارك في أول انتخابات تشريعية في مصر بعد إسقاط مبارك، وحاز المرتبة الثانية فيها خلف حزب الحرية والعدالة، التابع للإخوان، واشتهر بكثير من النوادر والطرائف السياسية.. وبكثير من المواقف الجبانة أيضا. صار وزرا على منطق الأحزاب والإسلام السياسي والعمل السياسي عموما. أيّد الانقلاب العسكري ودعم ترشح السيسي للرئاسة في 2014، ثم عاد اليوم ليجدد البيعة والولاء للزعيم المفدى في مسعاه لتثبيت نفسه حاكما أبديّا. كما فتح أعين أنظمة أخرى على هذا المورد السياسي الثمين لتشتيت الأصوات وإحداث التوازنات والتعبئة الانتخابية.
على من يريد فهم قسط من العدة الفكرية والمرجعية التي يستند إليها الحزب في تأويل العمل السياسي واتخاذ قرارات كبرى، إلقاء نظرة على مقال مهم بموقع « نون بوست » الإخباري، يعود إلى 2015، يناقش فيه قيادي سابق بالحزب يُدعى محمود عباس الأسباب التي برر بها الحزب وقوفه في صف الانقلاب العسكري. ليست انتقادات القيادي السلفي لحزبه هي المهمة، وإنما المبررات التي يذكرها تسلسليا في المقال المعنون بـ »لماذا أيد حزب « النور » الانقلاب العسكري ضد مرسي ». مبررات جنونية تماما! لولا أن المرء يستحضر أن الأمر يتعلق بحزب مكون من أئمة القراءات الحرفية للنصوص الدينية والمشايخ والمفسرين وطبقة عريضة من أعداء التصوف، لتخيل أنه أمام مقال ساخر وليس مقالا يناقش مبررات فعلية دفعت تنظيما سياسيا « عاقلا » لاتخاذ قرار فارق في تاريخ بلاده الحديث.
« لقد أقدم الدكتور مرسي وحكومته على أمور متعددة مخالفة للشريعة منها (…) تنظيم حفل غنائي (…) الموافقة على تجديد تصريح ملاهي شارع الهرم، حيث تم تجديد تراخيص الملاهي الليلية ثلاث سنوات بدلا من اثنين (…) السعي للقروض الربوية (يقصد الاستدانة من المؤسسات الدولية) ». هذه بعض مبررات الانقلاب التي تدخل تحت خانة « عدم تطبيق الشريعة ». المبررات الأخرى تتصل، وفق المقال، بتحول السيسي في رأي الحزب إلى حاكم متغلب تجب طاعته، وبنوع من تصفية الحسابات السياسية مع الإخوان بسبب مناصب ومسؤوليات.
الفكرة هي أن مرسي لم يكن يطبق الشريعة ولم يكن حاكما متغلبا، وبالتالي يجوز الانقلاب عليه، في حين أن السيسي لا يطبق الشريعة، لكنه حاكم متغلب، وبالتالي يجوز الصبر عليه، بل والدعاية والدعاء له!
كنت مرة في نقاش مع صديق يُدرّس الفلسفة بإحدى كليات البيضاء، فقلت له هناك شيخ سلفي وجد حلا عبقريا لتخليص مصر من مهانة تلقي المعونة الأمريكية (حوالي 1،5 مليار دولار سنويا)، أطلق حملة لجمع التبرعات لتحصيل المبلغ وتحرير البلاد من التبعية لأمريكا. ردّ علي « وهذا يؤكد رأيي في أن هذا التيار متخلف في السياسة وغبي في الاقتصاد، لنفترض جدلا أنه فعلا تمكن من جمع المبلغ هذا العام. ماذا سيفعل العام المقبل؟ والذي يليه؟ والذي بعده؟ واقتصاد البلاد متضعضع، سيجمع كل عام مليار دولار؟؟ ».
لا. سيصوّت على السيسي لتأمين المعونة!
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي