"الحوت الأزرق" كاد ينهي حياة مراهق في مراكش

"الحوت الأزرق" كاد ينهي حياة مراهق في مراكش

أوشكت اللعبة الإلكترونية القاتلة « الحوت الأزرق » على الإيقاع بأولى ضحاياها في المغرب، فقد تم نقل مراهق، في السنة الرابعة عشرة من العمر، أمس الثلاثاء، من مسقط رأسه بمدينة ابن جرير إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية بجماعة « سْعادة » بضواحي مراكش، وهو في حالة اكتئاب نفسي حاد، بسبب إدمانه على اللعبة ووصوله إلى مرحلة متقدمة فيها، قبل أن يتلقى تهديدات من طرف القائمين عليها بقتله مع أفراد عائلته، على خلفية قرار اتخذه بالانسحاب النهائي من الاستمرار في اللعبة.

وقد تفجرت القضية بعد أن رافقت والدة « الضحية » ابنها إلى المستشفى الإقليمي، يوم الخميس المنصرم، بسبب حالة الضعف الجسدي التي أصبح يعاني منها، خلال الأيام الأخيرة، وفقدانه التدريجي لشهية تناول الطعام، ومقاطعته الدراسة، مع دخوله في حالة من الأرق والحزن والعزلة، كانت تعتقد أمه بأنها من تداعيات عادته السيئة بقضاء ليال بيضاء في الإبحار على شبكة الأنترنيت، غير أن الممرضة التي كانت تزوده بمحلول الحقن الوريدي (الصيروم) لاحظت رسما لحوت أزرق موشوما على ساعده، لتخبر رؤساءها بالأمر وتسود حالة استنفار طبي بالمستشفى، ويجري الإشعار الرسمي للسلطات المحلية.

في أول جلسة عقدتها اللجنة الطبية المشرفة على حالته، يعترف الطفل « إبراهيم »، الذي يقطن بالحي الشعبي « الدوار الجديد »، بأن حب المغامرة الذي يسكنه وركوب التحديات الذي يطبع شخصيته، هما العاملان اللذان دفعاه إلى تحميل تطبيق اللعبة على هاتفه الذكي، والشروع في هذه المغامرة التي قال إنه لم يكن يعلم، في البداية، بأنها محفوفة بالمخاطر، ليستمر في حرق المراحل وتنفيذ المطلوب منه من أجل أن يتحوّل من إنسان إلى « حوت أزرق » خارق يمتلك قوة غير عادية لا يتوفر عليها سائر بني البشر.

ويتابع إبراهيم حديثه متباهيا بأنه استطاع أن يصل إلى المهمة رقم 30 من أصل 50 المطلوب تنفيذها وفق قانون اللعبة، التي اخترعها شاب روسي يُدعى « فيليب بوديكين »، موضحا بأن المهمات تكون سهلة التنفيذ وبسيطة في البداية، قبل أن تتطور ويصبح تنفيذها تحديا حقيقيا، مشيرا إلى أنه طُلب منه نقش رمز اللعبة على ساعده بواسطة آلة حادة، وإرسال صورة للمشرفين على اللعبة للتأكد من أنه دخل فيها فعليا، كما نفذ مهاما لكسر كل حواجز الخوف، من قبيل مشاهدة أفلام الرعب والتردد على أماكن مقفرة في ساعات متأخرة من الليل، كما كانت تصله مقاطع فيديو مصحوبة بموسيقى غريبة.

كلما نفذ إبراهيم المهام بإتقان كلما طلب منه القائمون على اللعبة مزيدا من التحديات، إذ أعطوه تعليمات بإيذاء جسده بواسطة آلة حادة، وهو ما استجاب له غارزا مسمارا في فخذه، كما كانوا يطلبون منه الإدلاء لهم بمعلومات دقيقة عن أوضاعه العائلية، مدّعين بأن المسألة تهدف إلى إرساء قواعد الثقة المتبادلة.

مع توالي التحديات، اكتشف إبراهيم، الذي يتابع دراسته بالسنة الأولى إعدادي بإعدادية « الفارابي »، بأنه أوقع نفسه في ورطة حقيقية تهدد استقراره النفسي والدراسي، ليقرر التوقف عن اللعبة، التي تنتهي فيها المهام بالإقدام على الانتحار إما شنقا أو بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين، غير أن الانسحاب ليس سهلا في عالم « الحوت الأزرق »، فلقد أصبح الطفل يتوصل بتهديدات صريحة بإنهاء حياته وباقي أفراد أسرته.

الاستنفار الطبي تحوّل، لاحقا، إلى استنفار إداري وأمني بابن جرير، فقد ترأس عامل إقليم الرحامنة، عزيز بوينيان، اجتماعا طارئا مع مندوبية وزارة الصحة والأمن الوطني، للتداول في الخطر المتزايد التي أضحت تشكله اللعبة، خاصة وأن الحالة المسجلة بالمدينة تزامنت مع انتحار تلميذ في الـ 16 من العمر في منزل عائلته بحي « الرياض »، مساء يوم السبت الماضي، وهو الحادث الذي استبعد مسؤول محلي بأن يكون بسبب لعبة « الحوت الأزرق ».

وقد تم تكليف باشا المدينة بزيارة منزل عائلة الضحية ومعاينة حالته، حيث تمت إحالته في البداية على المركز الاستشفائي « محمد السادس »، قبل أن يتم إرجاعه إلى مستشفى ابن جرير، ويخضع هناك لمراقبة طبية، ليلة الاثنين ـ الثلاثاء، ليتم إرجاعه إلى مراكش بمستشفى جماعة « سْعادة »، حيث من المفترض أن يخضع لجلسات علاج نفسي من طرف طبيب مختص في الأمراض النفسية لدى الأطفال.

في غضون ذلك، تتصاعد المطالب بإطلاق حملات توعوية في المدارس والمساجد وعبر وسائل الإعلام، للتحسيس بضرورة مراقبة استخدام الأطفال للأنترنيت، ودعوة المؤسسات التعليمية والخاصة إلى الاهتمام بالأنشطة الموازية، من رياضة وفن وثقافة.

شارك المقال