اعتقال توفيق بوعشرين، وما تلاه من صكوك اتهام مرعبة ضده، أعاد المغرب إلى ما تحت الدرجة الصفر من الثقة بين الأصوات النقدية وبين السلطة.
وما الحديث عن أن مقر « أخبار اليوم » كان مزروعا بالأعين والآذان المدسوسة بين الجدران، وعن أن الفيديوهات التي قيل إن بوعشرين ظهر فيها رفقة نساء، مفبركة، وأن النساء اللواتي استدعين من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تعرضن للضغط والتوجيه أثناء الاستماع إليهن… كل هذا الذي راج -وبصرف النظر عن صحته من عدمها- هو دليل على فقدان الحد الأدنى اللازم من الثقة لتعايش سلطة الإعلام وسلطة الأمن، ومؤشر على انحدار هاتين السلطتين من التكامل المفروض إلى التحامل المنبوذ.
بعيدا عن مواقف الصحافيين من اعتقال زميل لهم، فانحيازهم مفهوم ومطلوب. سألت مسؤولا سياسيا، محايدا، عن رأيه في الموضوع، فأجاب دون تردد: « بيني وبينك، أنا متأكد من أن الذين نظموا مسيرة ولد زروال، لن يتحرّجوا من إخراس صوت مزعج مثل توفيق بوعشرين بهذه الطريقة ».
من يُصِرُّ، إذن، على اغتيال جنين الثقة بين المغاربة، حاكمين ومحكومين، صحافيين وأمنيين.. في مهده؟ من يريد أن يعود بالمغاربة إلى الزمن الذي كانوا يفرقون فيه بين المواطنين والبوليس؟ من الذي يريد أن يعود بهم إلى عهد التوجس خيفة من الحيطان التي لها آذان؟ من يريد ذلك، وقد بذل مغرب محمد السادس مجهودا كبيرا وأنفق أموالا كثيرة لإنصاف ضحايا التجاوزات الأمنية لمغرب الحسن الثاني، والتصالح معهم، قبل أن يتعثر كل ذلك فوق صخرة 16 ماي 2003، حين علّق احميدو العنيكري، المسؤول الأمني الأول بالمملكة، حينئذ، التفجيرات الإرهابية في رقبة حقوق الإنسان، وليس على ثغرات السياسات الأمنية والاجتماعية والدينية المتبعة. من يريد أن يضرب مكتسبات توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ودستور 2011 اللذين سعيا –بكل نواقصهما- إلى تغيير نظرة المغاربة إلى الأمن من كونه جهازا قمعيا طليق اليدين والعينين واللسان، إلى كونه مؤسسة مُدسترة وخاضعة لضوابط الحكامة الأمنية؟ ومن، بالنهاية، يريد أن يكسر قلم توفيق بوعشرين، ويقنعنا بأنه يحمل قلما خطيرا- خلافا لباقي عباد الله- يهدد به منظومة الأخلاق التي يحرص الأمن على صونها؟!
الصحافي ليس فوق القانون، عبارة نسمعها ونرددها دائما. لكن، الصحافي، أيضا، لا يجب أن يكون تحت القانون. لقد أكدت طريقة توقيف توفيق بوعشرين، وبلاغات النيابة العامة التي تلتها، والتي تضمنت عبارة غير قانونية: « الاعتداءات الجنسية »، وأخرى منحازة « الضحايا » بدل « المشتكيات » أو « المُصرِّحات »، ناهيك عن متابعته بتهمة « الاتجار في البشر » وكأنه إرهابي، بالإضافة إلى عدم تقديمه أمام قاضي التحقيق (أكدت) أن بوعشرين، ولحدود الآن، فهل تضعه المحكمة يوم 8 مارس أمام القانون؟ ذلك ما نتمناه.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي