يوما بعد يوم يتأكد أن الخط التحريري الذي اختطته «أخبار اليوم» لنفسها هو سبب مأساتها. فالسلطة عندنا اعتادت معادلة مفادها أن المستقل عنها تابع بالضرورة لجهة أخرى، وأنه مادام ليس في ركبها فهو نقيض لها وقد يتآمر عليها في أي لحظة، كما أن اعتداله الظاهر –في تقديرها- لا بد وأنه يُضمر نوايا متطرفة. لذلك، لم تهضم السلطة يوما هذه التجربة الإعلامية التي كلما خندقتها في خانة سياسية أو اقتصادية أو إقليمية، انفلتت منها وانتقدتها، وكلما انتظرت منها، في لحظة توتر، أن تصدر عن رأي حدِّي متشنج، عبّرت بروِيَّة وهدوء، وشرَّحت الوضع بمبضع مهني لا اتصال فيه بالسلطة ولا انفصال.
هذا الفخ يسقط فيه، بشكل من الأشكال، حتى الخصوم التقليديون للسلطة، عندما يصنفون الإعلام إلى مخزني وغير مخزني. فعندما يجدون منبرا مثل «أخبار اليوم» لا يحمل شعارات وأجوبة جاهزة ضد السلطة، بل أسئلة محرجة لها، يخندقونه في صف المخزن ويستريحون. كما يستهوي هذا الفخ، وبشكل فج، «المحميين» الجدد، من تقدميي الأمس، الذين نسبوا هذه التجربة الإعلامية إلى حزب معين، وعندما انبرت لانتقاده بعدما سيق للانخراط في مسار الالتفاف على نتائج انتخابات 7 أكتوبر، عادوا يتهمونها بخدمة أجندة شخص داخل ذلك الحزب، وها هم على هذا الحال حتى اتهام آخر.
في بلد معاق ديمقراطيا، مثل المغرب، لا يُنظر إلى الصحافة باعتبارها سلطة مستقلة عن باقي السلطات. لذلك، دأبنا على سماع أن هذه الجريدة تابعة للجهة الفلانية في الدولة، وهذا الموقع ناطق باسم ذاك الجهاز الأمني، ينشر بلاغاته غير الرسمية ويصفي، رمزيا، خصومه ومعارضي سلطاته، عبر تعقب حيواتهم الخاصة، أو اختلاق حكايات فضائحية عنهم، مع أن دور الصحافة هو أن تكون سلطة فوق السلط تراقبها كلها وتنتقدها كلها، دون تحامل ودون بروباغندا وإطراء كالذي يطلبه أغلب المسؤولين وهم يوجهون عتابهم إلى الصحافيين عن كونهم لا يرون سوى النصف الفارغ من الكأس، متناسين أن النصف الممتلئ هو شغلهم الذي عينوا أو انتدبوا للقيام به.
إن مشكلة «أخبار اليوم»، التي تعتبر آخر كبرى التجارب الإعلامية المستقلة في المغرب، هي أنها أصرت على إشهار استقلاليتها في زمن تسعى فيه الأحزاب والمؤسسات الاقتصادية إلى الانكماش في حضن الدولة، وإلحاق قرارها الخاص بالقرار المركزي العام. كما أنه في الوقت الذي عوّلت فيه قراءات داخل السلطة على حَدِّية بعض الأصوات الاجتماعية والسياسية والإعلامية، لتبرير إقفال كل الأقواس التي فتحت مع الربيع المغربي في 2011، بقيت «أخبار اليوم» حذرة ومعتدلة، تنتقد باعتدال دون تنكيس للآمال ولا تحميس للآلام، وهو ما جعلها محط إزعاج للكثير من الجهات التي اكتشفت مع هذه الجريدة وافتتاحيات مدير نشرها، توفيق بوعشرين، خطورة هذا المارد المعتدل.
لقد شهد المغرب، منذ الانفراج السياسي والاقتصادي الذي انبثق سنة 1993، ظهور عدد من الجرائد المستقلة والجريئة والنزيهة، لكنها سرعان ما اصطدمت بصخرة السلطوية بفعل مواقفها الجريئة، الحادة والصادمة أحيانا، من مربع الحكم، واختفت بعدما لم تقوَ على الصمود وسط الإعصار. في هذا السياق كان ظهور «أخبار اليوم» في نسختيها الأولى والثانية، بخط تحريري لا يُقيد «التحقيق» (l’investigation)، ويقيد التعليق والرأي بعدم السقوط في التشهير أو التهليل، حيث استبدل توفيق بوعشرين كلمة «لا» المعارضة، بـ«نعم ولكن» النقدية.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »