الباطرونا.. الآن وهنا

11 أبريل 2018 - 15:04

مع انطلاق العد العكسي لمغادرتها رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أبت مريم بنصالح إلا أن تعاكس حكومة سعد الدين العثماني، وتؤكد له أن تحالفه المهلهل لا يصمد أمام تحالف المال والسياسة، الأقرب إلى «أخوية» سرية تتشكل خارج منطق الأغلبية والمعارضة، من ثلاثة أعمدة، هي: الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي ظل غائبا عن النقاشات الكبرى التي تمس الاقتصاد الوطني، مثل الريع والعقار. والتجمع الوطني للأحرار، الأقرب إلى مقاولة سياسية بمجلس إدارة منه إلى حزب. ثم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان زعيمه المستقيل مع وقف التنفيذ، ينادي مريم بنصالح، أمام الملأ، بـ«بنت عمي»، قبل أن يُروِّج قياديون بالبام أن ابنة عم أمينهم العام هي التي ستخلفه في رئاسة الحزب، حتى إن أحدهم كتب ذلك على صفحته بالفايسبوك، قبل أن يعودوا للقول إن ما يمنع رئيسة CGEM من رئاسة البام هو ضعف عربيتها. وإلى جانب هذا الثالوث الأساسي، هناك طبعا أطراف ثانوية، مثل حركة العنصر ونقابة موخاريق، التي يمكن أن تُستدعى في هذه المحطة ويستغنى عنها في تلك.
الطريقة التي سُحب بها مشروع قانون التكوين المستمر من الجلسة العامة بمجلس المستشارين، حيث كان يجري الاستعداد للمصادقة عليه، لتتم إعادته من جديد إلى لجنة التعليم التي كانت قد ناقشته وأجازته، تظهر أن الحكومة تعيش تحت رحمة هذه «الأخوية» التي تقودها الباطرونا، وتشكل حكومة عابرة للحكومات، بدءا من فرضها وصول حكيم بنشماس إلى رئاسة مجلس المستشارين، حيث خرج العنصر -وقتئذ- بتصريح مرتبك ومضحك، يبرر فيه تصويت مستشاري حزبه، الذي كان في الأغلبية، لصالح بنشماس المنتمي إلى حزب في المعارضة، بالقول: «لما رأت الحركة الشعبية أن الحكومة تسير مجلس النواب، قلنا لا مانع من إعطاء رئاسة الغرفة الثانية للمعارضة»، مروا بإنزال الحبيب المالكي على رئاسة مجلس النواب بتصويت البام، وهو في المعارضة، إلى جانب الأحرار ومشتقاته الحزبية في الأغلبية، ثم ما أعقب ذلك من فرض أخنوش الاتحادَ الاشتراكي على العثماني، وصولا إلى يوم الخميس الماضي، حيث أخضعت الباطرونا الحكومة لرغبتها، وأعادت مشروع قانون التكوين المستمر إلى «الكاراج» لتفصيله على المقاس.
قد تكون بعض مبررات سحب مشروع قانون التكوين المستمر من الجلسة العامة بمجلس المستشارين، وإعادته إلى اللجنة المختصة لإدخال اشتراطات الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مقبولة، خصوصا في ما يتعلق بالدفاع عن حق المقاولات الصغرى والمتوسطة في الاستفادة من التكوين المستمر، لكن طريقة سحب مشروع القانون، وتهديد الباطرونا بالامتناع عن أداء مساهمتها في تمويل التكوين، احتجاجا على عدد من الأمور، من بينها رفضها استفادة صناع تقليديين، لا حول لهم ولا قوة، من التكوين المستمر، هو أمر يزيد من نتف لحية الأغلبية الحكومية، وإظهارها مرداء عارية، وتغول لوبي المال والأعمال في الحياة السياسية.
ختاما، لماذا يصلح الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى جانب دوره الجديد في فرملة عجلة الحكومات، وتذكيرها بأنها لا تحكم إلا في الهامش المسموح؟ تجيب الصحافية عائشة أقلعي، في مقال لها بالعنوان نفسه: «لا يصلح لشيء… جيد فقط في تنظيم منتديات أعمال بطلب من الديوان الملكي» (tout juste bonne à organiser des forums d’affaires au gré des demandes du cabinet royal).

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.