حريم التجريم

18 أبريل 2018 - 14:47

أن تطلع علينا المحامية أمينة الطالبي، القيادية في حزب لم يفتر يوما عن إعلان دفاعه عن قضايا النساء، وينادي زعيمه بالمساواة في الإرث، وعدم تجريم الجنس الرضائي، وتقول لوسائل الإعلام إنها تملك دلائل على أن السيدة الفلانية مارست الجنس مع توفيق بوعشرين أكثر من مرة، كل هذا لأن تلك السيدة رفضت مجاراة الأستاذة الطالبي، وقالت إنها لم تتعرض لأي اعتداء أو اغتصاب، فهذا يعني أن السيدة الطالبي تعيش أزمة تمثُّل عميقة للمنظومة الحقوقية والأخلاقية التي تحسب نفسها عليها.
ما قامت به هذه المحامية التقدمية، إلى جانب كونه –حسب كل الشرائع والأخلاق والإيديولوجيات- يسبب الأذى لامرأة عزلاء ولها أبناء، فهو مناقض لحقوق الإنسان، وللفكر التقدمي التحرري، الذي تدعي السيدة الطالبي انتسابها إليه.
والحقيقة أن ما قامت به هذه المحامية هو جزء من الخطة التي رُسمت منذ البداية لهذا الملف بغرض القتل الرمزي والشعبي لتوفيق بوعشرين، قبل قتله قانونيا، ففشلت، وها نحن نرى كيف أنه، يوما بعد يوم، تتسع دائرة التشكيك في صكوك الاتهام الموجهة إلى هذا الصحافي المزعج.
فاقد الشيء لا يعطيه، هذه قاعدة محسومة، وعلى من يحركون حريم تجريم بوعشرين أن يعلموا أنه لا يمكنك أن تربح معركة تريدها أن تكون أخلاقية بأناس فاقدين للمصداقية. وذكر الله الصحافي الاتحادي عبد الكريم الأمراني بخير، فقد كتب ذات يوم يقول: «في كل خرجة إعلامية لإدريس لشكر يفقد الاتحاد الاشتراكي 100 من أعضائه». هذا عن خرجات إدريس لشكر، فكيف إذا خرج سقطُ متاعِ إدريس لشكر لمساندة قضية ما؟ أكيد أنها ستفقد كل المتضامنين معها.
لذلك، رجاء، إذا أردتم خوض معركة ضد سياسي معارض أو صحافي مزعج، أبعدوا هذه السكة القديمة التي حولت مسيرة ولد زروال إلى مهزلة أضرت بهيبة الدولة وصورتها. وبدلا من أن تسهم في كبح بنكيران وإخوانه، أهلكت زروال وأولاده.
من جهة أخرى، أن تتزعم سيدتان محروقتان سياسيا وأخلاقيا (éthiquement)، حملة ضد الحقوقي عبد العزيز النويضي، مراقب هيومن رايتس ووتش في المحاكمة، وتتهمانه بالانحياز إلى توفيق بوعشرين، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى تأكيد جدية النويضي وحياده ومصداقيته التي لا تحتاج إلى دليل. أولى هاتين السيدتين، كانت تنتمي إلى العدل والإحسان قبل أن تطردها الجماعة من بين صفوفها عندما ضبطتها تسرب تفاصيل اجتماعاتها لجهة ما. وبعدما فشلت في أن تندس بين الطلبة القاعديين في وجدة، حطت الرحال في الاتحاد الاشتراكي، وبعدما قضت وطرها منه، غادرته، وها هي تحوم حول حزب أخنوش، والله أعلم بالمنتهى. أما السيدة الثانية، فبدأت مسارها في حركة 20 فبراير، وفي عز الحراك الذي كان يطالب شبابه بإسقاط الحكومة وحل البرلمان، أبدت استعدادها لكي تصبح برلمانية باسم التجمع الوطني للأحرار، في صفقة لم تكتمل مع الطالبي العلمي، قبل أن ينتهي بها الأمر عرّابة لإلياس العماري وأشياء أخرى.
ختاما، أذكِّر حريم التجريم اللواتي يتطوعن تلقائيا للانخراط في كل المعارك القذرة لتصفية خصوم السلطة، بالموقف الذي أبدته اليسارية الجزائرية لويزا حنون، التي تطالب بتغيير قانون الأسرة الجزائري وتجريده من كل أحكام الشريعة الإسلامية، عندما رفضت، مطلع التسعينات، الانصياع لرغبة الجيش، ودعم الانقلاب على الإسلاميين الذين اختارهم الشعب لتمثيله، فكان زعيم الإسلاميين، عباسي مدني، يقول عنها من سجنه: «لويزا حنون الرجل الوحيد في الجزائر».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواطن منذ 4 سنوات

هذا الجيل اﻷول من مناصري لشكر. ترى كيف سيكون الجيل الثاني من "وليداته" ؟