حملــــة ضد زواج المال بالحكــــم

27 أبريل 2018 - 12:29

إن كان من فضل للسيد عزيز أخنوش، رجل الأعمال ورئيس الأحرار و«السوبر وزير»، كما وصفه بذلك الأستاذ مصطفى السحيمي، على السياسة في المغرب، فهو أنه سيكون وقودا حقيقيا للنقاش حول علاقة الحكم بالثروة في مملكتنا السعيدة. ذلك أن الحملة الشعبية لمقاطعة ثلاث شركات كبرى (أفريقيا غاز، سيدي علي، سنطرال)، تطرح في العمق السؤال الجوهري الذي ظل مسكوتا عنه بغير قصد، أي واقع العلاقة بين المال والسلطة، وتنبئ بأنها ستكون المعركة الرئيسة في المرحلة المقبلة.

لا يهم من وراء هذه الحملة، ولو كان أخنوش نفسه، الأهم من ذلك نتائجها، تلك التي تحفر في الذاكرة الجماعية، وتشحذ الوعي السياسي للمواطنين، وتفتح أعينهم مرة أخرى على باب من أبواب الصراع الحقيقي، لا تحظى بالعناية اللازمة في أذهان الإسلاميين، كما أنها سقطت من أوراق قوى اليسار، بعدما اقتعدت أغلبية نخبه مكانا لها على يمين السلطة.

في هذا السياق، تعد هذه الحملة ثاني أقوى مرافعة من أجل فصل المال عن السياسة، بعد المرافعة الأولى التي قدّمها شباب حركة 20 فبراير. وإذا كانت هذه الأخيرة قد تمكنت من تضمين دستور 2011 مبادئ وقيم النزاهة والشفافية، ودرء تنازع المصالح، وتجريم الاحتكار، واحترام مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة (الفصل 36)، فإن حملة المقاطعة تؤكد أن من بيدهم المال والحكم استطاعوا الالتفاف على تلك القيم، كما استطاعوا تجميد الآلية المؤسسية الموكول إليها تفعيل تلك القيم، أي مجلس المنافسة.

ماذا تعني مقاطعة أخنوش وبنصالح وفرنسا؟ لا شك أنه موقف ينطوي على ذكاء جماعي نادر، يرمي إلى تبليغ رسالتين إلى من يهمه الأمر؛ الأولى ضد تحالف المال والحكم، لأنه كما قال ابن خلدون عن حقّ «تجارة السلطان مضرة بالرعية»، خصوصا أن المقاطعين يرون كيف أن فكرة نبيلة، تتمثل في إعداد «مجموعات اقتصادية» لتكون قاطرة للتنمية، انحرفت عن هدفها نحو السيطرة على السياسة، ويمثّل استدعاء أخنوش لمواجهة بنكيران دليلا على ذلك. الرسالة الثانية، أن الحملة ليست ضد التجارة المشروعة، أي تلك التي تسلك الطرق الخالية من الاحتكار والريع واستغلال النفوذ لمراكمة الثروات، وهذا معنى استهداف ثلاث شركات فقط بسبب رمزيتها وما تمثله في الوعي العام.

لكن أخنوش وزملاءه لم يفهموا الرسالة جيدا، على ما يبدو. لو كانوا سياسيين حقا لرأوا في المبادرة تعبيرا عن وعي وسلوك مدني متقدم يستحق الافتخار، في سياق إقليمي مضطرب، بيد أن منطق التجارة انتصر فيهم على روح السياسة، فعبّروا عن مواقف منفعلة بعبارات غليظة، كانت تستوجب منهم الاعتذار لو كنا في زمن غير الذي نحن فيه اليوم.

لكن، ماذا سيكون فضل أخنوش إن لم يرتكب مثل هذه الأخطاء التي تزيد من غضب الناس؟ ماذا سيُضيف إلى السياسة إن لم يُنبّه المواطنين إلى زواج سفاح بين المال والحكم عطّل التنمية وأعاق الديمقراطية في بلادنا؟ في رأيي، لو لم يفعل إلا هذا لكفاه، ذلك أن النظر إلى حال الرجل ومواقعه يُغني عن النظر في أقواله، مهما شططَّت.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جاد الخير منذ 4 سنوات

That is true ! the dilemma is not really in our political system comparing it to the other nations it is quite identical.but as a matter of fact it is in our personality we fear to be pursuit ed or hunted by the makhzen.we are not ready for sacrifice we are really ready only for shopping the market vegetables,fish,meat etc.....we do not have a political common sense.

ibrahim bacha منذ 4 سنوات

Oh Yes absolutely. The problem is our political and economical system. Well, I will write down again: We, - the Moroccan people - must change this fact. No one can and will change it for us. Our rulers are corrupted, and must be changed by us. So that We can be free We must see the reality as it is...And the reality is that our terribly corrupted system is strong because We do nothing to make it weak... Up to streets ...Change the regime!

مواطن منذ 4 سنوات

المشكل ليس أخنوش بل من صنعه و صنع العماري و كل اﻵخرين.

ibrahim bacha منذ 4 سنوات

We, the people must stop this. The Moroccan people must go down in massive demonstrations and ask for our right. Everywhere in our country particularly in the big cities...Casablanca, Marrakech, Fes/Meknes...We must bring those corrupted rulers down

الوجدي منذ 4 سنوات

اخنوش انتهى سياسيا ! جابو لينا العماري ، صنعوه، قوموه و اعطوه كل ما هو حاجة اليه لكن لم ينجح ! قالوا ان الحل مع اخنوش ، سير الضيمْ ، لكن انتهى سياسيا و هو في المرحلة الجنينية ! الترقيع في السياسة ما ناجحشْ الخوت !