رفاقي الفلاحين، اسمحوا لي أن أشارككم بعض الأفكار التي اجتاحتني وأنا أراقب سير المقاطعة التي أعلنها الشعب المغربي المقهور الذي نعد، نحن الفلاحون، جزءا منه، ضد بعض الشركات التي تستحوذ على قطاع الحليب والماء المعدني والوقود.
زملائي الأعزاء، هذه الشركات هي الوحيدة التي تستفيد دون أن تنتج، فلا هي التي تدر الحليب، ولا هي منبع الماء، ولا هي من يحفر آبار النفط.. هذه الشركات أخطبوط لف أذرعه حول أعناقنا، لا هو يخنقنا لنموت ونستريح، ولا هو يحيينا بشكل صريح!
يا فلاحي هذا الوطن؛ كيف هي حياتنا؟ هل سبق أن واجهتم أنفسكم بهذا السؤال؟ يؤسفني أن أقول إنها تعيسة وأكثر من ذلك إنها بئيسة، نعمل ونكد ونتعب من أجل دريهمات لا تسد رمقنا، نستيقظ فجرا لا فرق بيننا وبين دوابنا، وفي آخر المطاف حين تموت أبقارنا أو يجف حليبها تنتهي صلاحيتنا.
عليكم أن تعلموا، يا رفاقي في المحن، أنهم الآن يستجدون المقاطعين للتراجع عن المقاطعة باسمنا، فيقولون إن المتضرر الأول من المقاطعة هو الفلاح الصغير، حتى إنهم أحصوا عددنا.. يا لسعادتنا وأخيرا التفتوا إلى أن هناك عشرات الآلاف من الفلاحين يعيشون في كرب، وأن حياتهم مهددة وقوت يومهم وأطفالهم في خطر.. أكثر ما لفت انتباهي خلال هذه المقاطعة، أننا أصبحنا عملة صعبة وورقة رابحة، فلتنتشوا بذلك ولو لأيام، فأيام الرخاء والإطراء لن تدوم.
رفاقي الأعزاء، هل تعلمون أن خسارة هذه الشركات بالملايين؟ هل استوعبتم ماذا يعني ذلك؟ يعني أننا كنا نسهم في إغنائها ورفع قيمة أسهمها في البورصة، فيما هي تسهم في وأدنا وأبقارنا من خلال فرض أسعار بيع علينا لا تمت بصلة إلى الثمن المرجعي الذي هو 3.20 دراهم للتر في الربيع و3.60 في الصيف. لا داعي إلى أن أذكركم بأنهم فرضوا علينا بيع حليبنا بدرهمين، ليعيدوا بيعه في المحلات التجارية بـ7 دراهم، ولم يلتفتوا إلى احتجاجاتنا ولا إلى صوت حناجرنا ووضعنا الهش.
أنتم أدرى بالصعاب التي نتكبدها، سمعنا أن مخطط المغرب الأخضر سيدعم الفلاح الصغير والمتوسط، لكن، بعد تقييمه، تبين أن أكبر ثغراته أنه زاد الفلاحين الكبار غنى، وزاد الفلاحين الصغار فقرا.. يا لحظنا العاثر.. نُذكر فقط باعتبارنا جزءا من المشاكل!
وزير فلاحتنا، الذي هو أيضا من أصحاب الشركات المعنية بالمقاطعة، لم نسمع له صوتا، بغض النظر عن أنه من «المتضررين»، فهو المسؤول عن هذا القطاع، وعليه الوقوف بجانب الفلاح، لكن ما عسانا نفعل، يبدو أن عدوى الصمت تنتقل من وزير إلى آخر مثل «التونية».
لا أنفي أن هذه المقاطعة ألحقت الضرر بنا، لكنها أيضا بينت هشاشة النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي ندور في فلكه، فنحن يا أصدقائي يطبق علينا نظام «الحليب مقابل الخبز»، فليس هناك نظام اجتماعي يحمينا من مثل هذه الأزمات، هذه الشركات راكمت أرباحا تقيها ضرر السنوات العجاف، لكن ماذا عنا نحن؟ أو بالأحرى من نحن بالنسبة إليهم؟ نحن مجرد لترات حليب!
رفاقي، آن الأوان لنسمع صوتنا، علينا أن نطالب بنظام اجتماعي يحمينا وأسرنا من الشارع والجوع. علينا ألا نكون لقمة سهلة في فم هذه الشركات، وألا نكون وقودا لرفع أرقام معاملاتها. آن الأوان لنطالب بمخطط فعلا همه الوحيد حماية الفلاح الصغير.
زملائي الفلاحين، علينا أن نتحد ونضع اليد في اليد، ونساند هذه الخطوة الاحتجاجية، فهي أملنا الوحيد من أجل إصلاح حقيقي يحسن من وضعيتنا ويحقق لنا الحماية القانونية والاجتماعية! فما ضاع حق وراءه طالب.