«سطوب» في وجه المحمّدين

11 مايو 2018 - 12:51

تميز الأسبوع الأخير على الصعيد العربي بحدثين مهمين؛ الأول، يتعلق بفوز حركة النهضة في تونس في أول انتخابات بلدية بعد ثورة 14 يناير 2011؛ والثاني يتمثل في فوز حزب الله اللبناني وحلفائه في أول انتخابات تشريعية منذ سنة 2009.

في تونس، انتصر الناخبون للتوافق بين حركة النهضة ونداء تونس ضد كل دعاوى الإقصاء والاستئصال التي استثمرت فيها نخب محلية بدعم وتحالف مع قوى خليجية أساسا، وهي رسالة التقطها الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، فصرّح قائلا إن التوافق بين الحزبين هو «عنوان المرحلة المقبلة».

أما في لبنان، فقد أكدت النتائج انحياز اللبنانيين إلى خط حزب الله والنخب الحليفة له داخل بعض الأحزاب، بمن فيها السنية منها، رغم التقسيم الطائقي المعمول به.

نحن أمام حدثين لحزبين مختلفين؛ الأول حزب سياسي مدني تونسي بمرجعية إسلامية، صمد أمام كل محاولات التحجيم والإقصاء منذ تصدره المشهد السياسي عقب الثورة، وقد استطاع الفوز في الانتخابات البلدية بنسبة 25 في المائة من أصوات التونسيين، والثاني حزب مذهبي طائفي مسلح في سياق لبناني معقد، كانت التوقعات تشير إلى أنه فقد حاضنته اللبنانية بسبب مشاركته في الحرب السورية، وجاءت نتائج الانتخابات لتؤكد خلاف ذلك، حيث إنه اكتسح، مع حليفته حركة أمل بزعامة نبيه بري، أغلب أصوات الطائفة الشيعية.

ما دلالات هذا الفوز؟ في تونس تحديدا، التي تعاني اقتصاديا واجتماعيا، وتتعرض للابتزاز السياسي بهدف كسر التوافق بين القوتين الرئيستين فيها: حركة النهضة ونداء تونس، بعثت نتائج الانتخابات رسالة واضحة إلى الشعوب العربية، تؤكد مرة أخرى أن «حلم» الربيع العربي لم يسقط، وأن الديمقراطية هي الحل، وأن التوافق هو الطريق الأسلم إلى ذلك، وأن قسوة العيش قد تكون الثمن الذي يجب دفعه أيضا. لقد جدّدت نتائج تلك الانتخابات الأمل، رغم ضعف المشاركة (33 في المائة)، في الربيع العربي، وأكدت أن التعثرات سنّة من سنن التغيير.

لكن، يبدو لي أن الدرس الأهم في تونس ولبنان ليس من فاز، بل من خسر. وعلى رأس هؤلاء الخاسرين، الأجندة السياسية لكل من «المحمدين»؛ محمد بن زايد حاكم الإمارات ومحمد بن سلمان حاكم السعودية.

فالإمارات خسرت في تونس كل ما أنفقته خلال سبع سنوات من أجل وقف زهور الربيع، إعلاميا وثقافيا وسياسيا وماليا واقتصاديا. لقد خسرت ماديا كما خسرت رمزيا وسياسيا، وهي صفعة كبيرة تُضاف إلى الصفعات التي تلقّتها في مناطق عربية أخرى، منها ليبيا والصومال.

أما في لبنان، فقد كانت السعودية الخاسر الأكبر مرة أخرى، أمام النفوذ الإيراني. لقد فقد تيار المستقبل (سنّة)، بزعامة سعد الدين الحريري، مقاعد في معقله الانتخابي بيروت، لصالح مرشحين دعمهم حزب الله، مستغلا بذلك الانقسام الذي حدث وسط السنّة لأسباب، منها «الإهانة» التي تعرّض لها الحريري على يد السعودية، حين حملته على الاستقالة قبل أشهر في العاصمة الرياض.

لم تنجح الإمارات ولا السعودية في كل المناطق العربية التي دخلتاها عُنوة، لم ينفعهما مال ولا سلاح. والدليل البيّن الواضح هو اليمن، الذي دمّر تدميرا، ولم يغيروا شيئا من واقعه السياسي، سوى زرعهم وسط أجياله المقبلة قرونا من الحقد والكره تجاه ما هو خليجي. الأسوأ من ذلك أن ألاعيبهما تنكشف يوما بعد آخر، وتنكشف معها حقيقة أن البلدين أضعف من أن يمتلكا نموذجا سياسيا وثقافيا لكل المنطقة، ويبدو أن ذلك هو سبب غطرستهما إزاء طموح الشعوب إلى الديمقراطية والحرية والكرامة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي