مغربية تائبة تروي قصتها مع "داعش" .. فاطمة: لست نادمة على شيء

29 مايو 2018 - 23:00

«في أحد الأيام خرجت ورأيت الناس معلقة (مصلوبة)، فقلت هذا ليس دين محمد (ص)»، هذا ما أكدته الجهادية المغربية الشابة فاطمة، واحدة من عشرات الداعشيات المغربيات العالقات في شمال سوريا، واللواتي ترفض الحكومة المغربية ترحيلهن، رغم مناشدتهن إياها لترحيلهن بعد تلقيهن تهديدات بتسليمهن لبقايا مليشيات داعش في سوريا. علما أن 284 جهادية سافرن إلى مختلف مناطق النزاع في العراق وسوريا وليبيا وغيرها.

التحقيق نشرته صحيفة «لافرنغورديا» الإسبانية تحت عنوان: «في أحد الأيام خرجت ورأيت الناس معلقة، وفهمت كل شيء»، بعد زيارة ميدانية قامت بها إلى مخيم عين عيسى، شمال مدينة الرقة، حيث تعيش مئات المغربيات، والفرنسيات، والأمريكيات، والألمانيات، والبريطانيات، والبلجيكيات، والمصريات، والسعوديات، والشيشانات، والروسيات، والتركيات، الدانماركيات، واليزيديات، بعد هروبهن من المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي داعش في سوريا. وعن مصيرهن يكشف متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية في المخيم قائلا: «إلى حدود الساعة لا ترغب حكوماتهن في ترحيلهن، هن هنا إلى أن يتم الحسم في وضعن».

تنتمي المغربية فاطمة، وفق التحقيق، إلى المجموعة التي تخلت عن الأفكار المتطرفة ووضعت مسافة بينها وبين داعش. «أقول دوما للواتي لازلن يؤمن بما يقوله البغدادي: لماذا تردن الهروب؟ تستغرب فاطمة. تحكي أنها هربت من بيت والديها في سن الـ16 ربيعا، وسافرت لوحدها إلى تركيا، ودخلت لوحدها إلى سوريا بعد أن اقتنعت بما كانت تعتقد أنه الإسلام الحقيقي الذي يروج له داعش وزعيمه أبوبكر البغدادي. لهذا لا تنكر أنها تتحمل وحدها مسؤولية ما حدث لها، في هذا تقول: «لست نادمة على أي شيء، ولا أطلب من أي أحد أن يقوم بأي شيء من أجلي، فقط يمكنني القول إنني كنت ساذجة، كنت حقا ساذجة». وتضيف أنها ولدت وسط أسرة مغربية متعلمة.

المثير في فاطمة، حسب التحقيق، هو تكوينها المختلف كثيرا عن النساء الداعشيات، إذ إنها تتقن العربية والفرنسية، والإنجليزية. بعد وصولها إلى معسكرات الرقة، التقت بشاب مغربي وتزوجها. تروي أن زوجها كان يحكي لها عن «جرائم القتل التي كان داعش يجبرها على ارتكابها»، كما كان يطلعها على فيديوهات توثق عمليات القتل، لكنها لم تكن، في البداية، تصدق ذلك، وكانت قريبة من رفع شكاية ضده لدى القيادة الداعشية، والانفصال عنه، بتهمة أنه يحاول زعزعة عقيدتها. «لكن في أحد الأيام خرجت، ورأيت الناس معلقة، فهمت حينها كل شيء، فقلت هذا لا علاقة له بدين الرسول محمد». ترتدي فاطمة النقاب، وتتحدث بـ»جدية ووضوح. من الوهلة الأولى، يتضح لك، بسهولة، أنك أمام شابة قوية: رفضت أن تنجب»، يؤكد التحقيق. «لم يكن المكان المناسب للإنجاب»، تشرح فاطمة. وعلى الرغم من أن قَدَر أي أرملة في معسكرات داعش هو الزواج مرة أخرى، إلا أن فاطمة رفضت الزواج بعد مصرع زوجها المغربي. «إذا أتيحت لي الفرصة، سأتفرغ لأروي حقيقة داعش. حقا، كنت ساذجة»، تردد بحرقة وهي تشير إلى مجموعة من النساء اللواتي تخلين عن الفكر الداعشي، وهي تقول: «هذه هي مجموعتي».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي