الحجوجي: خلط ما هو سياسي واقتصادي سيخضع الاقتصاد لحسابات ضيقة

03/06/2018 - 20:00
الحجوجي:  خلط ما هو سياسي واقتصادي سيخضع الاقتصاد لحسابات ضيقة

عبد الرحيم الحجوجي: رئيس سابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب

لا وجود لأي قانون يحرم الجمع بين السياسة وعالم الاقتصاد، لكن، ألا ترون أن الأمر يتعدى ما هو قانوني إلى ما هو أخلاقي؟

طبعا عدم الجمع بين النشاطين الاقتصادي والسياسي أمر مرتبط بالمبادئ الأساسية والأخلاقيات، فالتفريق بينهما، في نظري، يؤدي إلى نتيجة وحيدة وهي كسب ثقة واحترام الممارسين للعمل السياسي، وأيضا احترام سيدات ورجال الأعمال، لذلك، أنا أرفض رفضا مطلقا أي جمع بين الأعمال السياسية والاقتصادية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتسيير اتحاد له وزن كبير كالاتحاد العام لمقاولات المغرب. وبالحديث عن الاتحاد وعلاقة بسؤالك، دعني أوضح أن الجمع العام لـCGEM أعطى الثقة للرئيس الجديد، صلاح الدين مزوار، لذلك، أنا أحترم هذا القرار، خاصة أن مزوار فاز بشكل ديمقراطي وسليم من حيث الشكل، لكن موقفي قبل يوم الاقتراع وبعد صدور نتائجه لم يتغير بخصوص مسألة الخلط بين السياسة والاقتصاد، وموقفي هذا منبثق من تشبع بالمبادئ الأساسية المحرمة لهذا الخلط، فمزوار، الذي سبق له أن كان منذ فترة ليست ببعيدة أمينا عاما لحزب التجمع الوطني للأحرار، قدم ترشحه لرئاسة اتحاد مقاولات المغرب وهو مازال عضوا وقياديا حزبيا، وهذا أمر لم أستسغه. وفي اعتقادي، فإن الترشح لرئاسة اتحاد مقاولات المغرب يستلزم الاستقالة من أي دور سياسي حزبي مدة زمنية كافية، حتى يتبين لكافة المقاولين أن المرشح بعيد عن اللعبة السياسية. مزوار الذي انتخب حديثا قال إنه سيغادر حزبه فقط في حال فوزه في الرئاسيات. هذا دليل كاف لمعرفة مدى تشبث الرئيس الجديد بالعمل السياسي، فلولا انتخابه لاحتفظ بقبعته السياسية.

هل تداخل السياسة والاقتصاد قد يؤدي إلى خروج الأعمال الاقتصادية عن هدفها التنموي، ودخولها في متاهات بعيدة عن المنظومة الاقتصادية؟

مزاولة النشاط السياسي ليست بالأمر المعيب، إذا كان المقاول الناجح يتوفر على خبرة وتكوين جيد لمزاولة العمل السياسي، أو تقلد مناصب وزارية معينة، فلن يضر الوطن في شيء، وهو أمر لا أعترض عليه، لكن بشرط عدم العمل هنا وهناك بمنطق قدم في الاقتصاد وقدم في السياسة. إن الجمع بينهما في آن واحد لا يجعلني أشعر بالاطمئنان. شخصيا، كأي مواطن متتبع للشأن السياسي في البلاد، عبرت سابقا عن تعاطفي وميلي إلى بعض الأحزاب الوطنية، وهو أمر كان بديهيا في فترة الشباب، خاصة أن هذه الأحزاب كانت تعمل على توعية المواطنين، لكن الأمر لم يرتقِ يوما ليكون ممارسة عمل سياسي في أي حزب أو حركة سياسية. دعني أخبرك بأنني كنت أخوض مع رفاقي في الاتحاد، في منتصف التسعينيات، مفاوضات من مواقف قوة مع وزراء، بمن فيهم وزير الداخلية السابق إدريس البصري. طبعا كنا ندافع عن مصالح المقاولات وحاجياتها لأننا أحرار في قراراتنا، ولم نخضع يوما لأي تيار سياسي.

لذلك، أنا أعتقد أنه إذا كان هناك خلط بين ما هو سياسي واقتصادي، فإن الاقتصاد سيخضع لحسابات سياسية ضيقة، وبالتالي، لن يكون هناك تحقيق لأهداف المقاولات من الناحية الاقتصادية الصرفة.

أبديتم قبل انتخابات رئيس الـCGEM دعما لحكيم مراكشي، هل تفضلون أن يقود الاتحاد فاعلون اقتصاديون بعيدون عن اللعبة السياسية؟

لم أتردد أبدا في دعم رجل الأعمال حكيم مراكشي ليكون رئيسا للاتحاد العام لمقاولات المغرب، فمراكشي مقاول وعضو معروف في اتحاد الباطرونا، وهو يحضر اجتماعاته بشكل دائم، وبرهن مرارا على أنه يعالج ملفات الاتحاد بدقة، كما أبدى منذ فترة ليست بالقصيرة رغبته في الترشح للرئاسة، إلى درجة أن الجميع داخل الاتحاد كان ينتظر ويتوقع أن يقدم ترشحه، على عكس صلاح الدين مزوار الذي قام بكل شيء في وقت ضيق. كما أن حكيم مراكشي رجل بعيد كليا عن السياسة وعن مختلف الأحزاب، لذلك أفضل الأسماء البعيدة عن السياسة، لأن ذلك هو الأصلح للاتحاد وللاقتصاد ككل.

شارك المقال