رفع متظاهرون شعارات خلال الوقفة الاحتجاجية المنظمة أمام استئنافية مراكش، صباح أول أمس الاثنين، بدعوة من الحزب الاشتراكي الموحد من أجل المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب في جرائم المال العام، وتنديدا بما اعتبره « تجاوزات » شابت ملف الرئيس السابق لجماعة « سيدي الزوين »، بضواحي المدينة، الذي كانت الكتابة المحلية للحزب بالجماعة المذكورة تقدمت ضده، قبل حوالي 11 سنة، بشكاية اتهمته فيها باستغلال معدات وممتلكات عمومية في قضاء أغراض شخصية، قبل أن يدان ابتدائيا، إلى جانب موظف جماعي (سائق شاحنة)، بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم لكل منهما.
المحتجون نددوا ببطء وتيرة الملف، الذي يعود تاريخ الشكاية التي حرّكته إلى تاريخ 24 غشت من سنة 2007، والتي طالب فيها الحزب من الوكيل العام للملك بمراكش، بفتح تحقيق في استعمال معدات جماعية في أشغال لا علاقة لها بتدبير الشأن المحلي، مدليا بقرص مدمج يوثق واقعة استغلال شاحنة جماعية في نقل مواد بناء من أحد المقالع التابعة لشركة معروفة على وادي تانسيفت، باتجاه وحدة لصنع الآجور بمركز الجماعة، تعود ملكيتها للرئيس السابق للمجلس.
وأشارت كلمة ألقاها الكاتب المحلي للحزب بسيدي الزوين، محمد لهزيم، بأنه سبق أن تم الاستماع إليه خلال البحث التمهيدي، من طرف المركز القضائي، التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي بمراكش، دون أن يوّجه له لاحقا أي استدعاء للإدلاء بإفادته خلال مرحلتي التحقيق الإعدادي والمحاكمة الابتدائية، شأنه في ذلك شأن سبعة أشخاص آخرين يعتبرهم شهود الإثبات في هذه القضية.
وتابع بأن الحزب لم تكن تتوفر لديه أي معطيات عن مآل الملف، خلال كل تلك المدة الطويلة، إلى أن فوجئ به يروج أمام استئنافية مراكش، في إطار الملفات الجنحية الاستئنافية العادية، وقد تم ضمّه إلى ملف آخر يتعلق بوقائع مختلفة، سبق للحزب أن تقدم فيها بشكاية للقضاء، بتاريخ 26 أبريل من 2009، يتهم فيها الرئيس نفسه بالاستيلاء على عقار جماعي تابع للسوق الأسبوعي وتجزئته وبيعه، ليتقرّر ضم الملفين في قضية واحدة تم حجزها للمداولة، بتاريخ 4 يونيو المنصرم، قبل أن تُخرج من المداولة ويحدد أول أمس الاثنين تاريخا لجلسة جديدة من المحاكمة الاستئنافية، مذكّرا بأن حزبه وجّه رسالة في الموضوع، بداية الأسبوع المنصرم، إلى كل من رئيس النيابة العامة، محمد عبد النبوي، والرئيس الأول لاستئنافية مراكش، والوكيل العام للملك لديها.
وتزامنا مع الوقفة الاحتجاجية، لم تستغرق الجلسة الأخيرة من المحاكمة سوى دقائق معدودة، قبل أن يتقرّر تأخيرها إلى ما بعد العطلة القضائية لجلسة الاثنين 22 أكتوبر المقبل، من أجل استدعاء الشهود الذين طالبت الرسالة بالاستماع إليهم.
يذكر أنه سبق للضابطة القضائية أن استمعت إلى سائق الشاحنة، ورئيس المجلس الجماعي، الذي شغل المنصب لولايتين جماعيتين، تنقل خلالها بين عدة أحزاب (الاستقلال، الحركة الشعبية، الأصالة والمعاصرة)، وبعد الانتهاء من البحث التمهيدي وإحالته على النيابة العامة، ظل الملف قابعا لفترة طويلة في الأدراج بدون اتخاذ أي إجراءات قانونية في شأنه، إلى أن أحيل، في أواخر سنة 2013، على قاضي التحقيق، الذي خلص، في ختام التحقيق الإعدادي، إلى أن الأبحاث القضائية التي أجراها أنتجت أدلة كافية على ارتكاب الرئيس والسائق للتهمتين المتابعين بها.