في هذا الكتاب القيم والعميق تحت عنوان: «تاريخ المغرب»، تنبش قيدومة الباحثين الإسبان، ماريا روسا دي ماداراياغا، في تاريخ المغرب ومنطقة الريف. الباحثة التي ألفت العديد من الكتب حول الريف، تقدم تحليلا عميقا حول التطورات السياسية والاجتماعية الثقافية التي شهدتها المملكة منذ الاستقلال، بالاعتماد على تجربة مثقفة عايشت نضال رفاقها المغاربة من أجل الحصول على الاستقلال مع الملك محمد الخامس، والحركات الاجتماعية والانقلابات العسكرية في عهد الملك الحسن الثاني، وفشل إدخال المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية مع الملك محمد السادس.
كان الجبهويون يدعمون استقلال الصحراء، الشيء الذي كان يعتبره النظام «خيانة» للأمة المغربية. وإذا كان الجبهويون وجدوا أنفسهم وحدهم، باستثناء التعاطف الدولي، خاصة من فرنسا، فإن أحزاب اليسار الكلاسيكي (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي) انضمت إلى الموقف الرسمي. ومن أجل التنديد بالمحاكمة التي شابتها الكثير من الخروقات، دخل المتهمون في إضراب عن الطعام. وفي 14 فبراير 1977، صدر حكم قضائي في حقهم. كانت أحكاما مبالغا فيها وضخمة، ومن الصعب تصديقها. حوكم 39 جبهويا غيابيا بالسجن المؤبد. وهي العقوبة نفسها التي صدرت في حق أبراهام السرفاتي، فيما حوكم آخرون بعقوبات تتراوح بين 10 و20 و30 سنة سجنا نافذا. كانت أخف عقوبة لا تقل عن 5 سنوات.
كان الأمر يتعلق بمهزلة ومسرحية قضائية موجهة لإعطاء الانطباع لدى الرأي العام الدولي بأن النظام ديمقراطي، لكن ذلك لم يكن لينطلي على أحد. هذه الفترة المرعبة والمخيفة والسوداء من تاريخ المغرب كانت تعرف بـ«سنوات الرصاص». يحدد البعض هذه الفترة ما بين سنتي 1975 و1985؛ والبعض الآخر يحددها بين 1970 و1991؛ فيما تفضل فئة ثالثة تمديدها لتشمل الفترة الممتدة ما بين 1970 و1999، أي إلى وفاة الملك الحسن الثاني. شخصيا، أجدني أميل إلى الفئة الثالثة، على الرغم من أنني أفضل الحديث عن الفترة الممتدة ما بين 1961 و1999، إلى منذ بداية حكم الراحل الحسن الثاني إلى نهايته.
لم يمنع القمع الشرس المتكرر الشعب المغربي من الانتفاضة ضد الظلم المبالغ فيه والفظيع. وخير دليل على ذلك، انتفاضات الدار البيضاء في يونيو 1981 بسبب غلاء الأسعار، ويناير 1984 بوجدة والناظور وبركان، ومناطق أخرى في الشمال الغربي المغربي بسبب ارتفاع أسعار الخبز. هذه الانتفاضات إن كانت دلت على شيء، فإنما تدل على أن الشعب المغربي لم يعد مستعدا لتحمل القيود المفروضة من قبل السلطة، والتي فرضها عليها، بدورها، صندوق النقد الدولي.
كان على المغاربة منذ 1978 أن يتحملوا التضخم المتزايد، وتجميد أو ضعف وتيرة الرفع من الأجور، إلى جانب ارتفاع قيمة الضرائب، وتأثير ذلك على النشاط الاقتصادي والشغل، وسقوط الاستثمارات، وتوقف الاستيراد والتصدير، ومما زاد الطينة بلة ارتفاع أسعار المواد الأساسية: الخبز والسكر والزيت والحليب والمربى…
كما أن الحكم نفسه كان يغتصب «ديمقراطيته» الخاصة، بتمديد الولاية التشريعية من أربع إلى ست سنوات، وبخلق أحزاب كراكيز مثل الاتحاد الدستوري، الذي لم يكد يخرج إلى الوجود حتى حصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الجماعية في يونيو 1983. في المقابل، كانت بقية الأحزاب تتعرض لقمع شرس وتجبر على التزام الصمت.