مؤتمر الحركة وأزمة الزعامة

25 سبتمبر 2018 - 11:46

يعيش حزب الحركة الشعبية امتحانا صعبا هذه الأيام، وهو يستعد لعقد مؤتمره الثالث عشر نهاية هذا الأسبوع. زعيمه امحند العنصر (76 عاما) أمضى أكثر من 30 سنة على رأس الحزب، واستكمل المدة التي يسمح بها قانون الحزب الأساسي، وهي ولايتان، وصرح قبل سنة أنه لا يرغب في الاستمرار، لكن كثيرا من وزراء الحزب وبرلمانيين وأعضاء من مكتبه السياسي “يناشدونه” للبقاء، في مشهد شبيه بطفل يرفض أن تفطمه أمه. اللجنة التحضيرية للمؤتمر مهدت له الطريق ورفعت العائق القانوني أمامه حتى لا يبقى له أي عذر للرفض. فكيف يمكن فهم هذه الظاهرة؟ ألم يكن حريا بهذا الحزب أن يقدم أحد أطره ويترك زعيمه يستريح؟ كثير من الحركيين الذين سألناهم يردون بأنه لا يوجد شخص في الحزب قادر على لعب الدور الذي يلعبه العنصر. في الواقع، فإن هناك خوفا من مرحلة ما بعد العنصر. الخوف ساهم فيه بروز اسم محمد حصاد، كمرشح لخلافته. حصاد، وزير الداخلية السابق، تقنوقراطي، استوزر باسم الحركة في حكومة العثماني كوزير للتربية، وبذلك أصبح عضوا في المكتب السياسي للحزب، ورغم إعفائه في أكتوبر 2017، واصل الحضور في أنشطة الحزب، وأعطى الانطباع أنه “مبعوث”، لرئاسة الحزب، لهذا بدأت أصوات داخل الحزب تحذر من أن صعوده يعني ضياع الحزب، ولهذا هناك حملة لبقاء العنصر. من جهة أخرى، هناك الإرث التاريخي. فحزب الحركة الشعبية من الأحزاب المغربية القديمة التي ارتبط اسمها بالزعيم وبحرب الزعامات منذ  أن تأسس في بداية 1959 من طرف كل من المحجوبي أحرضان، وعبدالكريم الخطيب. يصعب فهم هذا الحزب استنادا إلى إيديولوجيا أو رؤية معرفية، لأنه ليس حزبا إيديولوجيا. في بداية تأسيسه كان هدفه الوحيد المعلن، هو محاربة الحزب الوحيد، الذي تجسد حينها في حزب الاستقلال. وفيما بعد، رفع شعار الدفاع عن البادية وعن الأمازيغية. ترأسه أحرضان منذ البداية وكان بمثابة زعيمه الخالد، ولكن في 1967، وإثر خلافات داخلية حول حالة الاستثناء التي أعلنها الحسن الثاني وحله البرلمان، انشق عنه الخطيب وأسس الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، التي سيولد منها حزب العدالة والتنمية في 1996. واستمر أحرضان زعيما للحركة إلى 1986 حين تعرض لانقلاب من الأمانة العامة لحزبه أو ما سمي بـ”انقلاب الأمناء الثمانية”، في إشارة الى أعضاء الأمانة العامة الذين أزاحوه، وانتخبوا امحند العنصر أمينا عاما جديدا في أكتوبر 1986. لكن أحرضان لم يستسلم، فهو لم يخلق إلا ليكون زعيما، لهذا أسس حزبا جديدا سماه “الحركة الوطنية الشعبية” سنة 1991، لكن بدوره ما لبث أن انشق عنه حزبان، الأول هو الاتحاد الديمقراطي، برئاسة بوعزة يكن سنة 2001، والثاني، هو الحركة الديمقراطية الاجتماعية برئاسة محمود عرشان سنة 1997. وفي 2006، توحدت الأحزاب المنشقة، فعاد أحرضان وبوعزة يكن إلى الحركة الشعبية، وأصبح أحرضان رئيسا للحركة، وامحند العنصر أمينا عاما، وبعدها تم إبعاد أحرضان وبقي العنصر إلى اليوم. أحرضان، الملقب بـ”الزايغ” كان ضابطا في الجيش الفرنسي وتقلد بعد الاستقلال عدة مناصب حكومية في عدة حكومات، أما العنصر، فتقلد بدوره عدة مناصب وزارية منذ بداية الثمانينات، وحاليا، هو رئيس جهة فاس.. كلاهما تعاقبا على الحزب منذ نهاية الخمسينيات، وهو ما يفسر وضعية الحزب اليوم، الذي يخشى المجهول إذا تخلى عن زعيمه.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.