عدو العالم القروي

02/11/2018 - 11:23

تناقلت منابر صحافية قبل أيام، تصريحات منسوبة إلى رئيس فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب، يصف فيها فريق العدالة والتنمية بالمجلس نفسه ورئيسه تحديدا، بعدو العالم القروي.

وحيثُ إنه لم يصدر عن رئيس فريق حزب وزير الفلاحة والتنمية القروية، أي تكذيب أو توضيح فيما نُسب إليه، فإن المنسوب له من تصريحات، تبدو صحيحة ومقصودة، وربما وراءها اشاعة اتهامات باطلة تُجاه حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة، مما يتطلب التفاعل معها بما يلزم ليس طلبا للبراءة، ولا تعريفا بالمواقف الوطنبة المعروفة للحزب ولا دفاعا عن النفس، وإنما بخلفية التذكير، لعل الذكرى تنفع المُنكِرِين !

إن علاقة حزب العدالة والتنمية بالعالم القروي لا تقبل المزايدة، ولا يمكن ببضع تصريحات وتهجمات مجانية، مؤدى عنها لوسائل الإعلام المنخرطة فيها والناقلة لها، أن تغطي حقيقتها أو تطمس معطياتها، ويكفي أن نتذكّر جميعا أن صندوق التنمية القروية لم يكن يتجاوز في بداية تحمّل « العدالة والتنمية » مسؤولية رئاسة الحكومة، 500 مليون درهم، واليوم وبعد ستّ سنوات، ميزانية الصندوق تجاوزت 3 مليار درهم وازيد.

كما أنه وفي عهد حكومة العدالة والتنمية، عرف المغرب إطلاق برنامج طموح وغير مسبوق لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بغلاف مالي بلغ 50 مليار درهم، ولا داعي هنا للتذكير بالمعطيات التي أحاطت بمحاولة ـ »تهريب » المسؤولية القانونية على تدبيره، وهو الامر الذي فشل في النهاية وانتصر حزب العدالة والتنمية للهدف الاهم والاسمى وهو أن يصل عائد البرنامج ومنافعه إلى ساكنة المناطق القروية، وتظهر آثاره في الميدان، و »الله يعرف مول الدرهم » كما أصبح شعارا لدى العدالة والتنمية.

طيب من يمكن اليوم أن يُوصف بعدوّ العالم القروي، هل من كان وراء توفير كل هذه المبالغ والبرامج لصالح ساكنته، وتجاوز كل الضربات، أم من لم يظهر له في مخطط « المغرب الأخضر » سوى الدعامة المعنية بدعم الفلاحين الكبار وأصحاب الضيعات الكبيرة بملايير الدراهم، مُهملا الدعامة الثانية من المخطط نفسه، التي كان مأمولا منذ سنة 2007 أن توجّه للفلاحين الصغار، بغية انتشالهم من حالة الهشاشة.

من يكون يا تُرى عدو العالم القروي، إذا لم يكن من ما زال يستفيد من نفقات « المقاصة » المخصصة لـ »البوطا غاز »، ويملك ما شاء الله من سوق المحروقات ومن « البونبات » في البلاد، ويبيعها للعالم القروي، بهامش ربح كبير كشفت عنه وثائق وتقارير رسمية؟

من يكون يا تُرى عدو العالم القروي، إذا لم يكن من يضم في حزبه منتخبين جماعيين معروفين لدى القاصي والداني، باستغلال مواقعم في السطو على أراضي البسطاء، والضغط على ممثلي الأراضي السلالية ونواب أراضي الجموع، للبيع والتفويت لصالح « المنهشين » العقاريين وغيرهم من جامعي الثروة باسم الاستثمار في الفلاحة؟

من يكون عدو العالم القروي يا تُرى، إذا لم يكن من يضغط بشتى الوسائل وصلت مداها الى مكتب محلس النواب حتى لا يخضع مخطط المغرب الأخضر للتقييم، مثله مثل باقي مخططات السياسات العمومية، من يكون هذا العدو إذا لم يكن من يقف ضد تفعيل خلاصات وتوصيات اللجنة البرلمانية المكلفة بالمهمة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات، التي عرّت ما كان محجوبا، وأظهرت ما كان مستترا في بنية أسعار المحروقات التي يكتوي بنارها العالم القروي أولا؟

من يكون يا تُرى عدو العالم القروي إذا لم يكن من يموّه بتعميمه تخليه عن تعويضاته الوزارية، في وقت يستفيد فيه بطرق مباشرة وغير مباشرة، من امتيازات لا تعد ولا تحصى يخوّلها الموقع في الحكومة وفي السلطة؟

من يكون عدو العالم القروي، إذا لم يكن من يتعامل باستخفاف مع مؤسسات الدولة، التي من المفروض أنها تحتضن النقاش حول كل ما من شأنه أن يفيد سكان العالم القروي، ويُمعن في الغياب سواء عن المجالس الحكومة أو جلسات البرلمان واجتماعات لجانه، على الأقل ليدافع عن برامجه وانجازاته التي لا تظهر إلا على صفحات الجرائد، وبعضها يظهر أرقاما في الحسابات البنكية لكبار الفلاحين !

(…يُتبع)

شارك المقال