«مرآة إفريقيا».. القارة السمراء تنظر لنفسها بنفسها

05 نوفمبر 2018 - 20:02

“مرآة إفريقيا”.. عنوان تقرير نشره مركز “OCP Policy center” المتخصص في تحليل السياسات العمومية ودراسة القضايا المتعلقة بالاقتصاد وبالعلاقات الدولية.

التقرير أنجز من طرف 11 باحثا من مختلف أقطار القارة تماشيا مع منظور جنوب جنوب، ويرمي إلى إتاحة الفرصة لأبناء القارة السمراء لدراسة وتشخيص المشاكل التي تعاني منها قارتهم على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأبرز التقرير أن القارة السمراء شهدت خلال السنة الماضية أحداثا عديدة تصب في خانة مخاض التغيير الذي تعرفه القارة على مستويات عدة، أبرزها موضوع الهجرة الذي تصدر واجهة الأحداث في القارة بأرقامه المهولة، فضلا عن ظاهرة تجارة العبيد التي طبعت المشهد الإفريقي قبل سنة بعد انتعاش هذه التجارة في ليبيا.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أنه حان الوقت لمعالجة مشكل الهجرة بعيون إفريقية عبر تشخصيه ودراسة أبعاده والحقائق المرتبطة به والاعتراف بمخاطره واستشراف أفق أفضل لمعالجته من داخل القارة.

التقرير أبرز أيضا مشكل اتحاد المغرب العربي الذي يعرقل النمو الاقتصادي والاجتماعي للقارة ويضيع على شعوبها فرصا عديدة، “فالاتحاد لازال وفيا لسباته” منذ الإعلان عنه سنة 1994، والاحتفال السنوي بذكرى الإعلان عنه، والذي يصادف 17 من فبراير، “أقرب للحداد منه إلى الاحتفال”.

وأشار ذات المصدر إلى أن إغلاق الحدود بين البلدين الجارين، المغرب والجزائر، أرخى بظلاله على المستوى الاجتماعي والإنساني والاقتصادي وقيد حرية تنقل الناس، كما ساهم في انهيار الروابط بين المجتمعين الجارين. واستمرار إغلاق الحدود يفوت حوالي نقطتين من الناتج الداخلي الخام على البلدين في السنة، وهو ما يعادل 10 مليارات دولار أمريكي تحرم منها المنطقة بسبب هذا المشكل.

ورغم النمو الذي حققته البلدان المغاربية خلال السنة الفارطة، إلا أن هذا النمو لم يلامس الواقع، إذ حقق المغرب نموا قدر بـ 4.3 في المائة، فيما حققت الجزائر 2.2 في المائة وحققت موريتانيا 3.8 في المائة، وليبيا 3.8 في المائة، ثم تونس بنسبة 2 في المائة.

ويرى التقرير أنه رغم هذه الأرقام، فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في هذه البلدان لا يزال دون التطلعات، تترجمه احتجاجات الشارع والتي تجد تفسيرها في سببين رئيسيين اثنين بحسب ذات المصدر، أولهما عدم استفادة سكان هذه البلدان من الثروات، ثم عدم انعكاس نسب النمو التي يجري تحقيقها على فرص الشغل التي تظل غير كافية.

ارتباطا بالموضوع، أشار التقرير إلى أن الإحصائيات المتاحة تشير إلى أن معظم الدول الإفريقية لم تحقق تقدما ملموسا في محاربة البطالة في صفوف الشباب، والتي يبلغ متوسطها في البلدان الخمس 30 في المائة.

الوضع ولد إحباطا في صفوف الشباب، ما سيؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها ترجمت بوادرها في الحراك الاجتماعي الذي شهدته البلدان المغاربية خلال السنة الماضية، على غرار حراكي الحسيمة وجرادة في المغرب واحتجاجات بجاية في الجزائر، واستمرار الأزمة السياسية في ليبيا، وهي احتجاجات تجد جذورها بحسب التقرير في الربيع العربي إبان سنة 2011.

كما اتسمت السنة الماضية عموما بتوجيه السياسات الخارجية للدول المغاربية نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء، تمثلت في عودة المغرب إلى حضن الاتحاد الإفريقي في 31 يناير 2017 وانضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ” سيدياو”.

وأكد المشرف على الدراسة عبد الحق باسو لـ”أخبار اليوم”، أن التقرير يأتي في إطار مسايرة فكرة جنوب جنوب وإعطاء الكلمة لرواد القارة للحديث عن إفريقيا واحدة في تعددها. وأيضا بغرض تصحيح بعض الأفكار النمطية عن القارة السمراء التي طالما كانت محط انتقاد وفي قفص الاتهام وينظر إليها دائما من الشمال، “اليوم حان الوقت للنظر إليها من الداخل، من الجنوب إلى الجنوب”.

وأبرز المتحدث أن الفكرة الأساسية من التقرير هي، أن تنظر إفريقيا لنفسها في المرآة وتمكينها من تشخيص مشاكلها ومعالجة قضاياها بنفسها، ويتحدث عنها أبناؤها بالأساس. مردفا أنه حان الوقت لتغيير الخطاب أثناء الحديث عن القارة، بالابتعاد عن التفاؤل الساذج والتشاؤم المبالغ فيه، بل الاعتماد في المقابل على خطاب واقعي يعترف بالعلل ويستشرف الآفاق الممكنة، “لأن إفريقيا ليست فقط الإرهاب، وليست فقط الهجرة وسوء الحكامة والتدبير، بل إفريقيا أيضا فرص وثروات وآفاق واعدة.

وبحسب باسو، يجب تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية في القارة، خاصة على المستوى الديمقراطي، إذ يجري في بعض الأحيان تغييب بعض الممارسات الديمقراطية في عدد من بلدانها، منها على سبيل المثال ما أقدمت عليه الغرفة الدستورية في كينيا، حينما ألغت نتيجة الانتخابات الرئاسية، وكذلك الغرفة الدستورية في ليبيريا، التي جمدت الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

كلمات دلالية

OCP
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.