قاضي "يفضح" محامية داخل محكمة بمكناس: "واش أنا طلبت منك شي رشوة؟!"..والأخيرة تنتفض!

02/12/2018 - 21:20
قاضي "يفضح" محامية داخل محكمة بمكناس: "واش أنا طلبت منك شي رشوة؟!"..والأخيرة تنتفض!

عاشت قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بمكناس، يوم أول أمس الخميس، أجواء من التشنج والصراخ وتبادل للاتهامات الخطيرة ما بين قاض ومحامية، وذلك عقب لجوء رئيس هيئة الحكم القاضي كريم الكدار إلى تفجير قنبلة ثقيلة بالجلسة العلنية، اتهم فيها محامية أمام زملائها ووكيل الملك وكاتب الضبط والجمهور الحاضر بالجلسة العلنية، (اتهمها) بالنصب والاحتيال باسمه، وذلك بعد أن لجأت، كما جاء على لسان القاضي، إلى طلب مبلغ مالي من عائلة موكليها القابعين بالسجن منذ أزيد من شهرين، متحججة بدفعه كرشوة للقاضي بغرض تمتيع المتهمين المعتقلين بالسراح المؤقت، الشيء الذي أغضب القاضي وهو يثور في وجه المحامية أمام مرأى ومسمع كل الحاضرين.

وبحسب المعلومات التي استقتها « أخبار اليوم » من شهود حضروا جلسة يوم أول أمس الخميس، بالغرفة الجنحية الضبطية بابتدائية مكناس، فإن القاضي رئيس هيئة الحكم، ولما حل دور الملف الذي تنوب فيه المحامية عن المتهمين القابعين بالسجن، واللذين يتابعان في قضية الضرب والجرح في حق جيرانهما بأحد أحياء العاصمة الإسماعيلية، بادر القاضي بصوت عال إلى مخاطبة المحامية سائلا إياها بقوله: « أستاذة هل أخبرت عائلة موكليك بأنهما يمكنهما أن يستفيدا من إنهاء اعتقالهما ومغادرة السجن عن طريق الإدلاء بالصلح المبرم مع الطرف المدني؟ ».. فردت المحامية بصوت عال، « نعم قلت هذا »، مشددة على أنه جرى في العرف والعمل القضائي منح السراح المؤقت للمعتقل في حال حصول الصلح بينه وبين الضحية يوثقه تنازل من المشتكي، بحسب ما جاء في جواب المحامية، قبل أن يفاجئها القاضي بأن الخطير ليس في إجراء مسطرة الصلح بين الطرفين، بل لجوء المحامية، بحسب القاضي، إلى طلب مبلغ مالي من موكليها لتقديمه كرشوة لقاضي الحكم مقابل منحهما السراح المؤقت، وهنا وقف القاضي من على كرسيه وخاطب المحامية: « واش أنا طلبت منك الأستاذة تعطيني لفلوس باش نطلق المعتقلين ديالك من الحبس؟ »..

رد فعل المحامية على كلام القاضي جاء سريعا، بحسب ما نقله شهود للجريدة، حيث قامت بنزع بدلتها المهنية، وهاجمت القاضي بالصراخ بعد أن كالت له اتهامات بالارتشاء، على مرأى ومسمع من وكيل الملك الحاضر بالجلسة العلنية وكاتب الضبط « م- ح » وعدد كبير من المواطنين تابعوا الجلسة، فيما عمت القاعة الفوضى والصراخ، قبل أن يضطر معه القاضي إلى رفع الجلسة، غير أن المحامية تعقبته وهو يتجه إلى مكتبه محاولة الاعتداء عليه، الشيء الذي دفع عناصر الأمن بالمحكمة إلى التدخل وإبعاد المحامية ونزع فتيل الاحتقان بينهما، والذي كاد أن يتطور إلى عراك بالأيدي، تورد مصادر الجريدة.

آخر الأخبار القادمة من مكناس، تفيد بأن الزلزال الذي خلفته واقعة جلسة أول أمس الخميس بالمحكمة الابتدائية بين القاضي والمحامية، من المنتظر أن تعرف أبعادا وتطورات مثيرة، بعد أن عم الغضب وسط زملاء القاضي العضو بنادي قضاة المغرب، حيث تزامن الحادث مع التئام جمعهم العام لتجديد مكتبهم الجهوي بدائرة مكناس القضائية، فيما لم يستبعد مصدر قريب منهم دخولهم على الخط، وذلك بغرض الدفع في اتجاه فتح بحث قضائي فيما عرفته جلسة المحكمة بابتدائية مكناس، خصوصا أن القاضي كريم الكدار بحسب ما كشفه مصدر قريب من الموضوع، حاول تبرئة ذمته من عملية نصب واحتيال تتم باسمه، بعد أن علم من أحد أفراد عائلة المتهمين المعتقلين، زاره بمكتبه يوم الحادث، بأن المحامية طلبت منهم مبلغا ماليا لتسليمه كرشوة للقاضي مقابل إطلاق سراحهما، وذلك بناء على تنازل حصلت عليه المحامية من الطرف المدني منذ شهر ولم تدلي به للمحكمة، وهو ما استفز القاضي والذي لم يجد من حل للدفاع عن سمعته، سوى مواجهة المحامية بالمنسوب إليه في جلسة علنية سمع تفاصيلها كل الحاضرين، من بينهم الجمهور ووكيل الملك وكاتب الضبط والمحامون.

المحامية « ز- ز »، ردت هي الأخرى على الاتهامات الموجهة إليها بلجوئها لهيئة المحامين بمكناس، باعتبارها عضوا بمجلسها، حيث قدمت للنقيب الجديد محمد البقالي إفادة في الموضوع، قبل أن يستمع زملاؤها بالمجلس لروايتها بخصوص ما عرفته جلسة الغرفة الجنحية الضبطية بابتدائية مكناس بعد ظهر أول أمس الخميس، مدعمة أقوالها بشهادة عائلة موكليها، مما فجر نقاشا ساخنا مابين المحامين بمجلس هيئة مكناس، بعد أن دخل بعضهم في ملاسنات مع المحامية، ردا منها على مطالبتهم بفتح بحث معمق مع جميع الأطراف للوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات، وهو ما قد يدفع المسؤولين القضائيين بمكناس إلى فتح تحقيق في الموضوع، خصوصا أن القاضي اختار الإبلاغ عن جريمة طلب الرشوة باسمه في جلسة علنية، الشيء الذي أغضب المحامية التي نفت المنسوب إليها.

شارك المقال