علماء اجتماع يرصدون دوافع ارتكاب العملية الوحشية لقتل السائحتين

26/12/2018 - 10:20
علماء اجتماع يرصدون دوافع ارتكاب العملية الوحشية لقتل السائحتين

قال الباحث المغربي في شؤون الجماعات الإسلامية، محمد مصباح، إن الجريمة الإرهابية هي امتداد للعنف الموجود في المجتمع، وأحد أشكاله الأكثر وحشية، موضحا أنه عنف يجد مبرره في الإيديولوجيا، مضيفا أنه لا يكفي الحقد الطبقي، أو الوضعية السوسيو-اقتصادية وحدها، بل تحتاج إلى إيديولوجيا لتنشيط وإعطاء مبرر للحقد الطبقي، مؤكدا أنها نتاج فشل الدولة في التعليم والاقتصاد والسياسة.

وأفاد محمد مصباح، في اتصال مع «أخبار اليوم»، بأن الظروف الموضوعية والعوامل الاقتصادية، وحالة الاختناق السياسي، توفر أرضية خصبة للإقصاء المؤدي إلى التطرف، لكن الفعل الإرهابي في حد ذاته يحتاج إلى إيديولوجيا لتبريره، موضحا أن الإيديولوجيا الجهادية توفر غطاء وتفسيرات تعطي مشروعية لممارسة العنف باسم الدين.

وفسر الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، السلوك الإرهابي، بكونه مزيجا بين الأخذ بالمعطيات الطبقية والاقتصادية، دون إغفال دور الإيديولوجيا، وهي عملية ديناميكية، دون إعطاء أحد العاملين صفة الحسم، مشيرا إلى أنها صيرورة تفاعلية تستوجب اجتماع جميع العوامل، بالإضافة إلى الطرف الثالث المتعلق بالمظلومية، والإحساس باستهداف العالم الإسلامي، وهو ما يعطي مبررا وأحد العناصر لتغذية التطرف، كما هو الشأن في العراق وسوريا.

وأضاف مصباح أن الجيل الجديد من الجهاديين يتميز بمعرفة دينية سطحية، وليست له معرفة دينية معمقة بشكل عام، وسريع التطرف، مؤكدا أن عملية الدخول والتنفيذ تستغرق فقط أشهرا قليلة، وهذا ما يصعب على الأجهزة الأمنية تعقبهم، موضحا أنهم أحد منتجات فشل الدولة في التعليم والاقتصاد والسياسة، فهم ضحايا نظام أنتج هذا النوع من الرداءة والكسل والعنف بأشكاله المختلفة، لكنهم، في الوقت نفسه، مجرمون، لأنه يوجد عنصر القصدية والإرادة والتخطيط الذي لا يمكن نفيه.

وأفاد الباحث الاجتماعي، محمد الناجي، بأن فرضية الإرهاب تدعو إلى التفكير، مشيرا إلى تعرض نسوة في المغرب لهجوم بالسكاكين، وتشويه وجوههن؛ بل وحتى قتلهن دون أن يقع التلويح بأي إشارة إلى الإرهاب، متسائلا عن سبب المسارعة الآن إلى اعتبار باعث الجريمة هو الإرهاب.

وأوضح الباحث الاجتماعي، في تدوينة له عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، أن المجرمين موضوع الحديث ينتمون إلى طبقات متدنية جدا، وهذا ليس فقط في ما يتعلق بالقطار الاقتصادي الذي فاتهم ركوبه؛ بل كذلك من حيث المدرسة التي تخلت عنهم، والتي سجنهم غيابها داخل تبريرات وتصورات بدائية؛ بإقفالها أبواب التفكير المنطقي أمامهم، مضيفا أنهم يعانون بؤسا مزدوجا؛ فمن جهة هم ينتمون إلى طبقات مهمشة، ومن جهة أخرى، هم محرومون من أي تكوين ومن أي إدماج؛ ما جعل منهم بؤساء بالمعنى الإنساني، وأفرادا قادرين على فعل الأسوأ، وهو ما اقترفوه بقتل نساء بريئات؛ هن رمز للأنوثة.

وأضاف محمد الناجي أن المجرمين لقد قتلوا النساء لأنهن يمثلن لهم المبتغى المستحيل بلوغه، وصورة العالم الآخر الذي لا مجال أمامهم لبلوغه، موضحا أنهن نساء الضفة الأخرى التي يسعى مغاربة كثيرون إلى بلوغها بالمخاطرة بحياتهم، مضيفا أن أولئك الأشخاص ليست لهم حتى إمكانيات القفز في البحر، وأنهم عالقون في بؤس اجتماعي وثقافي يجعل منهم كائنات دون رحمة؛ يقتلون بالطرق الأكثر شناعة، بقطع الرؤوس.

وعبر الباحث الاجتماعي عن تخوفه من أن يكون الباعث الإرهابي ليس سوى الشجرة التي تخفي الغابة، وأن يصبح دافع الإرهاب نوعا من المدد المتاح الذي يُستغل لإنقاذ الموقف؛ وذريعة تفيد في تبرئة المجتمع، والسلطة، وتبرئة غياب الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وغياب المدرسة من كل شبهة. وكد الناجي أن هؤلاء المجرمين هم نتاج المجتمع؛ وأن المشكل هو أولا وقبل كل شيء مشكل داخلي، واقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وأنه إذا جرى البحث عن مبررات خارجية للمشاكل الموجودة؛ فالخوف الكبير أن يقع إخطاء الهدف والطريق؛ وأن تتعرض نساء أخريات ورجال آخرون لاعتداءات أخطر من مجرمين آخرين، هم الآن متحصنون في حالة كمون؛ إنهم كل أولئك الذين لم تتح لهم فرصة لكي يدرسوا ويتعلموا، وأولئك الذين هم دون عمل، وأولئك الذين لا يستطيعون حتى القفز في البحر.

شارك المقال